بقلم: وفاء داري
أنا سُلالةُ شُقوقٍ غامضة
أصعدُ جبالًا تُحوِّل ملامحي إلى صخرٍ أخرس
وأهبطُ إلى أنهارٍ
تبتلع نِدائي كما لو كان وهمًا
أفتحُ صدري كفجرٍ غريب
فيقتنصون منّي القمحَ والليل
ويتركون روحي معلّقةً
كقِنديلٍ أطفأتْهُ الريح
كلّما أخفيتُ هشاشتي
في خوذةٍ من لهب
تهبطُ العواصف تكسِّرُ أوسمتي
فأضحكُ بمرارةٍ حالمةٍ
أرى الرؤيا فجرًا
ولا يُصدّقها أحد
أتعثّرُ كمن يتعلّم الولادةَ في كل سقوط
أحملُ جروحي أجنحةً مستترة
كأنَّ الانكسارَ وحده
بوّابةُ الطيران
كلَّ ظهيرةٍ
أمدُّ يدي إلى القلم
كمن يُشعلُ فتيلًا في فراغٍ أبيض
لكنَّ الجمجمةَ ضيقة
تزدحمُ فيها إناثُ الأفكار:
واحدةٌ
تفكُّ قيدَ الحرفِ
تريدُ للكلمات أن تهربَ من سجني
وأخرى
تضربُ طبولَ الصداع
تعلنُ انقلابًا على صمتي
وتزعمُ أنَّ الليلَ لها وحدَها
وثالثةٌ
غيمةُ نرجسٍ
تتدلّى عند حافَةِ السماء
تنتظرُ الرعدَ لِيهبطَ إليها
كأنَّ البراءةَ لا تكتملُ إلا بهطولٍ متأخر
وأخيرةٌ
بُرْكانٌ قديم
يَستيقظُ ليُلقِي حُمَمَهُ
على خرائطِ الخذلان
على وجوهِ المهزومين
وأنا…
بينهنَّ جميعًا
أغلقُ الأبوابَ في الرأس
أطردُ الخاطرةَ خارجَ حدودي
وأستسلمُ لظلامٍ يُشبهُ نومًا مُعلَّقًا
تبقى العوالمُ تتصارعُ في رأسي،
كأنَّ الصمتَ نفسَهُ
ميدانٌ آخرُ للضجيج.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها