بقلم: بسام أبو الرب
"يريد المستعمرون ذبحنا.. لا يريدوننا في المنطقة"، بهذه الكلمات وصف المواطن عبد الحكيم عامر من بلدة حوارة جنوب نابلس ما جرى معه بعدما تعرض منزله لهجوم المستعمرين وإحراق أجزاء منه، فجر اليوم الأربعاء.
عاشت عائلة المواطن عامر حالة من الرعب والذعر، خاصة الأطفال الذين ما زالوا تحت تأثير الصدمة من هول ما شهدوه، عقب هجوم المستعمرين وإحراقهم أجزاءً من المنزل المكون من ثلاثة طوابق، ويقطنه مع أولاده، ويقع على الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة حوارة.
وقال عامر (59 عامًا): "قرابة الساعة الرابعة فجراً سمعنا أصواتًا خارج المنزل، فخرج أحد أبنائي لتفقد ما يجري، وإذا بعدد من المستعمرين يحاولون خلع الباب الرئيسي، وأخذوا بالصراخ عليه ورفعوا البنادق في وجهه، ثم حطموا إحدى نوافذ الغرفة الخارجية، التي نستخدمها في الجلوس في ساحة المنزل، وألقوا مادة سريعة الاشتعال، الأمر الذي أدى إلى احتراقها بشكل كامل".
وأضاف: "هم لا يفارقون المنطقة، وهم دائمًا موجودون أمام باب المنزل. نعيش في حصار وخوف وقلق دائم، خاصة أننا نعيش في المنطقة وحدنا، فهم يمنعون الأهالي من استكمال بناء منازلهم أو الاقتراب منها، ونتعرض لتهديد بإطلاق النار في كل مرة، وتحت حماية جيش الاحتلال. ما هذه الحياة؟ لا نستطيع عمل شيء".
وتابع عامر: "يمارسون كل أنواع التهديد؛ بالطرد تارة، وبقطع الطريق وإشهار الأسلحة في وجهنا تارة أخرى، حتى وصل بهم الأمر إلى وضع خروف ميت على باب المنزل. كل هذا الجيش والمستعمرين أنا في مواجهتهم وحدي".
وأشار إلى أن المستعمرين يعملون ليل نهار، وتحت حراسة جنود الاحتلال والطائرات المسيرة، يشقون الطرق ويقيمون البيوت والخيام لإنشاء بؤرة استعمارية جديدة في المنطقة.
بلدة حوارة شهدت أكبر عملية إحراق في السادس والعشرين من فبراير 2023، حيث عاشت تحت ألسنة اللهب بعد هجوم عنيف نفذه مستعمرون استهدفوا المنازل والمحلات التجارية على طول الشارع الرئيس وسط البلدة وأطرافها. ولا تزال البلدة تعيش تحت تهديداتهم، حيث ينفذون هجمات متكررة ويستولون على الأراضي ويشيّدون البؤر، خاصة في منطقة راس زيد الواقعة إلى الجنوب الغربي من حوارة.
قالت رئيسة شعبة العلاقات العامة في بلدية حوارة، رنا أبو هنية: "منطقة راس زيد (حوض زعترة الشرقي) تُعتبر من أكثر المناطق ارتفاعًا في بلدة حوارة، وكان المواطنون يقصدونها للتنزه كونها منطقة حرجية ومطلة. وفي الثالث من أكتوبر الماضي أقدم مجموعة من المستعمرين على نصب خيمتين في المنطقة، وشق طريق من شارع أرئيل يصل إلى قمة الجبل، ووضع إنارة وزادوا عدد الخيام، ومنذ ذلك الحين وأعمال التجريف متواصلة بشكل يومي".
وأضافت: "تشهد المنطقة استمرارًا لاعتداءات المستعمرين ومضايقاتهم، منها الاعتداء على منزل المواطن سامي صالح إسماعيل، ومنعه من وضع حماية على منزله والوصول إليه (يبعد 500 متر عن المنزل)، والاعتداءات اليومية على منزل قيد الإنشاء للمواطن يوسف شريف خضر العودة، وآخرها إحراق كوخ مكون من طابقين يُستخدم في الاستقبال، ومساحته 60 مترًا مربعًا، وارتفاعه 150 مترًا، ويعود للمواطن عبد الحكيم عامر ديك".
وسجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أكثر من 431 اعتداءً في شهر أغسطس الماضي، في واحدة من ذروات إرهاب المستعمرين التي استهدفت القرى والتجمعات البدوية الفلسطينية، وتركزت في محافظات: رام الله بواقع 115 اعتداءً، نابلس 77، الخليل 69، والقدس وأريحا 40 اعتداءً لكل منهما على يد المستعمرين.
وأكدت الهيئة أن هجمات المستعمرين أدت إلى استشهاد مواطنين في بلدتي عقربا ودوما في محافظة نابلس، هما: معين صبحي ديرية من عقربا، وثمين خليل دوابشة من دوما، في عمليتي إطلاق نار مباشر على يد مستعمرين.
كما نفذ المستعمرون 72 عملية تخريب وسرقة لممتلكات فلسطينيين، طالت مساحات شاسعة من الأراضي، وتسببت اعتداءاتهم بمساعدة جيش الاحتلال في اقتلاع 11,700 شجرة وتخريبها وتسميمها، منها 11,599 شجرة زيتون، في محافظات: رام الله 10,081 شجرة، نابلس 658، جنين 400، سلفيت 221، وبيت لحم 140.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها