دعِ الغوغاءَ تصرخُ ما تشاءْ،
فالريحُ العقيمةُ ...
لا تُنبتُ سنبلةً،
ولا تَرسمُ في صخرِ الدروبِ مَساءْ...
***
تغوي إذا غوتْ...
تُغرقُ في صداها ...
مَن ارتضى العمى،
وتُطفئُ في العيونِ ...
وهجَ الضياءِ،
لكنها مهما علتْ ...
تبقى سرابًا ...
تذروهُ خطى الأقدارِ ...
كالأحلامِ ...
حينَ يطولُ العناءْ ...
***
تملأُ الدنيا صياحًا...
كأنها أشباحُ ليلٍ ...
تلهثُ في المدى،
لكنها لا تبني جدارًا،
ولا تحمي حقلاً،
ولا تُقيمُ للعدلِ عرشًا،
ولا تُشيِّدُ في القلوبِ وفاءْ ...
***
هي الحياةُ...
يمرُّ فوقها أهلُ الغُواتِ ...
كالزَبَدِ العابرِ،
كالدخانِ المُبعثرِ في الفضاءْ ...
***
أمّا الذينَ أفعالُهم ...
شمسٌ تُشرِقُ في العتمةِ،
ونهرٌ يجري في القحطِ،
وبذرةُ قمحٍ تُنبتُ ...
رغيفًا للأيتام...
***
فأولئك وحدَهمْ،
يَسقطُ أمامَ عزائمِهمُ الصدى،
وينهارُ زيفُ الغوغاءِ ...
كغبارٍ تذروهُ ريحُ الفَناءْ،
وتكتبُهم الأزمنةُ ...
سفرًا خالدًا،
ويُعلنُ التاريخُ ...
أنَّ لهمُ وحدَهمُ النصرَ،
ولهمُ وحدَهمُ البقاءْ.