بسم الله الرحمن الرحيم

حركة "فتح" - إقليم لبنان/ مكتب الإعلام والتعبئة الفكرية

النشرة الإعلامية ليوم الجمعة 2025/9/26

*رئاسة

سيادة الرئيس أمام الجمعية العامة: لن يتحقق السلام ما لم تتحقق العدالة ولن تكون هناك عدالة ما لم تتحرر فلسطين

قال سيادة الرئيس محمود عباس: "إن السلام لن يتحقق، ما لم تتحقق العدالة، ولن تكون هناك عدالة ما لم تتحرر فلسطين".

وخاطب سيادته، ملوك ورؤساء وقادة العالم، في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في كلمة مسجلة، يوم الخميس، "نريد أن نعيش بحرية وأمن وسلام كبقية شعوب الأرض، في دولة مستقلة ذات سيادة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، في أمن وسلام مع جيراننا".

وأضاف سيادته: "لقد آن الأوان لأن ينصف المجتمع الدولي الشعب الفلسطيني، لينال حقوقه المشروعة في الخلاص من الاحتلال، وألا يبقى رهينةً لمزاج السياسة الإسرائيلية، التي تنكر حقوقنا الأساسية وتواصل الظلم والقهر والعدوان".

واستعرض سيادته في كلمته معاناة شعبنا جراء استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين، مؤكدًا أنّ ما تقوم به إسرائيل ليس مجرد عدوان، بل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية موثقة ومرصودة، وستسجلها كتب التاريخ وصحف الضمير العالمي كأحد أكثر فصول المأساة الإنسانية فظاعةً في القرنين العشرين والحادي والعشرين.

وجدد سيادة الرئيس تأكيده على ضرورة الوقف الفوري والدائم للحرب في غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية دون شروط من خلال منظمات الأمم المتحدة بما فيها وكالة "الأونروا"، ووقف استخدام التجويع سلاحًا، والإفراج عن جميع الرهائن والأسرى من الجانبين، والانسحاب الكامل للاحتلال من قطاع غزة، وضمان بقاء سكان قطاع غزة في أرضهم دون تهجير، وتنفيذ خطة التعافي وإعادة الإعمار في كل من غزة والضفة.

وشدد سيادة الرئيس على ضرورة تولي دولة فلسطين مسؤولياتها كاملة، بدءًا باللجنة الإدارية لقطاع غزة، التي يرأسها وزير في الحكومة الفلسطينية، لإدارة شؤون القطاع لفترة مؤقتة، والربط مع الضفة الغربية، وكل ذلك بدعم عربي ودولي لحماية المدنيين في غزة، ودعم القوات الفلسطينية تحت مظلة الأمم المتحدة، ولا يكون بديلاً عنها.

وقال سيادته: "قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، ومستعدون لتحّمل كامل المسؤولية عن الحكم والأمن فيه، ولن يكون لحماس دور في الحكم، حيث يتوجب عليها وغيرها من الفصائل تسليم سلاحها للسلطة الوطنية الفلسطينية في إطار عملية التوجّه لبناء مؤسسات الدولة الواحدة، والقانون الواحد، وقوات الأمن الشرعية الواحدة، مجددًا التأكيد على أننا لا نريد دولةً مسلحة.

وأكد سيادته رفض مخططات التهجير وضرورة وقف الاستيطان وإرهاب المستوطنين وسرقة الأرض والممتلكات الفلسطينية تحت مسميات الضم، ووقف الاعتداءات على الوضع التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة، والتي تشكل جميعها أعمالًا أحادية تقوض حل الدولتين في غزة والضفة والقدس.

وطالب الرئيس عباس بالإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل دون حق، ورفع الحواجز والحصار الاقتصادي عن المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، ودعم الجهود الوطنية في الإصلاح، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال عام بعد انتهاء الحرب.

وفي هذا الشأن، أشار سيادته إلى أن دولة فلسطين بدأت إجراءات عملية بتكليف لجنة صياغة الدستور المؤقت التي تنهي أعمالها خلال ثلاثة أشهر، للانتقال من السلطة إلى الدولة. وقال: "نريد دولةً ديمقراطيةً عصرية، تلتزم بالقانون الدولي وبسيادة القانون والتعددية والانتقال السلمي للسلطة وتحرص على تمكين المرأة والشباب".

وأعلن السيد الرئيس الاستعداد للعمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومع المملكة العربية السعودية وفرنسا والأمم المتحدة وجميع الشركاء، لتنفيذ خطة السلام التي أقرت في المؤتمر المنعقد في 22 سبتمبر، بما يفتح الطريق نحو سلام عادل وتعاون إقليمي شامل.

وحث سيادة الرئيس جميع الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين أن تقوم بذلك، مطالبًا بدعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. 

وأعرب سيادته عن تقديره لجميع الشعوب والمنظمات حول العالم التي تظاهرت دعمًا لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، ولوقف الحرب والتدمير والتجويع، وأكد رفضه الخلط بين التضامن مع القضية الفلسطينية ومسألة معاداة السامية، التي نرفضها انطلاقًا من قيمنا ومبادئنا.

وختم سيادته كلمته مخاطبا أبناء شعبنا في الوطن والمنافي والشتات: "أن الجراح مهما نزفت، وأن المعاناة مهما طالت، فإنها لن تكسر فينا إرادة الحياة والبقاء. سيبزغ فجر الحرية، وسيرفرف علم فلسطين عاليًا في سمائنا، رمزًا للكرامة والصمود والتحرر من نير الاحتلال".

وأضاف: "فلسطين لنا، والقدس درّة قلوبنا وعاصمتنا الأبدية، لن نغادر وطننا، ولن نرحل عن أرضنا، وسيبقى شعبنا متجذرًا كالزيتون، ثابتاً كالصخر، ينهض من تحت الركام ليبني من جديد، ويرسل من أرضه المباركة رسائل الأمل، وصوت الحق، وجسور السلام العادل، لشعوب منطقتنا وللعالم بأسره".

*فلسطينيات

 

الحكومة ترحب بمخرجات اجتماع المانحين في نيويورك

رحبت الحكومة الفلسطينية، بمخرجات اجتماع المانحين الذي عقد في نيويورك مساء أمس برئاسة مملكة النرويج الصديقة، والذي مثل اجماعًا دوليًا على دعم دولة فلسطين سياسيًا وماليًا، ورفض سياسات إسرائيل أحادية الجانب خصوصًا استمرار احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية.  

وثمنت الحكومة، إعلان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان عن إطلاق التحالف الدولي الطارئ لدعم تمويل السلطة الفلسطينية ماليًا، مع عدد من الشركاء الدوليين، وتقديم المملكة العربية السعودية دعمًا بمبلغ 90 مليون دولار إضافة إلى مساهمات كل من إسبانيا بمبلغ 50 مليون دولار وألمانيا بمبلغ 30 مليون يورو، ومن المتوقع أن تتبعها مساهمات من دول أخرى. 

ودعت الحكومة مختلف الدول الصديقة إلى تقديم مساهماتها بأسرع وقت ممكن، لتمكينها من الإيفاء بالتزاماتها خصوصًا في ظل الحصار المالي الإسرائيلي الخانق ومحاولات تقويض الاقتصاد الفلسطيني.

وفي كلمته أمام ممثلي عشرات الدول المشاركة في مؤتمر المانحين، وبمشاركة وزير التخطيط والتعاون الدولي اسطيفان سلامة، شدد رئيس الوزراء محمد مصطفى على ضرورة إلزام إسرائيل بالإفراج الكامل عن عائدات الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها، وإنهاء جميع الاقتطاعات غير القانونية، ودعوة الدول الصديقة إلى الانضمام إلى المبادرة السعودية– النرويجية– الإسبانية– الفرنسية، لتوفير حزمة دعم طارئ للموازنة لا تقل عن مئتي مليون دولار شهريًا ولمدة ستة أشهر، بما يكفل استمرار عمل مؤسسات دولة فلسطين ويمكنها من القيام بواجباتها في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية وحفظ الأمن والنظام وتعزيز صمود أبناء شعبنا في مواجهة الحرب الإسرائيلية الشاملة على شعبنا.

وقدم مصطفى إحاطة شاملة للمجتمعين في نيويورك عبر تقنية الاتصال المرئي من مكتبه برام الله تضمنت شرحًا للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وخطط الحكومة للتعافي فور وقف العدوان، إلى جانب التحذير من مخططات الضم في الضفة الغربية واعتداءات المستوطنين، وإجراءات الاحتلال لتقويض عمل مؤسساتنا الوطنية، وإجراءات الحكومة وخططتها التنفيذية للإصلاح والتطوير المؤسسي.

يذكر أن وقائع مؤتمر المانحين ومداخلات جميع الدول تضمنت رفضًا حاسمًا لسياسات إسرائيل باحتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية، ومحاولاتها خنق الاقتصاد الفلسطيني وتقويض عمل مؤسسات دولة فلسطين، ورفض مخططات الضم والتهجير، وتأكيدها على دعم دولة فلسطين وجهودها لتوحيد المؤسسات الوطنية في الضفة والقطاع، ودعمها وإشادتها بالخطوات الإصلاحية التي أعلن عنها السيد الرئيس وبرنامج الحكومة الإصلاحي.

*عربي دولي

 

"غوتيريش" يدعو لمواصلة دعم "الأونروا"

دعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، يوم الخميس، إلى دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

وشدد غوتيريش على ضرورة أن تتخذ الدول الأعضاء إجراءات فورية كون الظروف التي تعمل فيها الوكالة تتدهور يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى ان الوكالة قدمت مساهمات لا تقدر بثمن في التنمية وحقوق الإنسان والعمل الإنساني والسلام والأمن، بما في ذلك لإسرائيل.

وقال غوتيريش: "لقد اعتمدت أجيال من اللاجئين الفلسطينيين على "الأونروا" للحصول على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى، مشيرًا أنه ومع ذلك، فقد اضطرت الوكالة في الآونة الأخيرة إلى العمل تحت ضغط شديد ومتزايد.

*إسرائيليات

 

"جدعون ليفي": الاعتراف دون وقف الإبادة والاستيطان هدية جوفاء

انتقد الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، موجة الاعترافات الدولية الأخيرة بالدولة الفلسطينية، وقال: إنها "لا تغيّر شيئاً من واقع الاحتلال والإبادة الجماعية والاستيطان".

وكتب في مقال رأي بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أنه في اليوم الذي أعلنت فيه 10 دول غربية انضمامها إلى 159 دولة اعترفت بدولة فلسطين، كان المستوطنون يهاجمون قرية فلسطينية في شرق الضفة الغربية، يسرقون عشرات الأغنام وينهالون ضربًا بالعصي على راعٍ مسن "81 عامًا" وحفيده حتى كسروا ذراعيه الاثنتين دون مراعاة لكبر سنه، بينما اتهمت الشرطة الإسرائيلية الضحايا زورا بأنهم هم من سرقوا المستوطنين.

ويلفت ليفي إلى أن الاعتراف بدولة فلسطين لم يمنع استمرار الإبادة في قطاع غزة، حيث يُقتل عشرات الفلسطينيين يوميًا منذ شهور، ولم يغيّر شيئاً من واقع الحصار والدمار.

والمفارقة التي يراها الكاتب، أن "الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لم ولن يُنقذ ولو طفلاً واحدًا في غزة من القصف، وأن القطاع المحاصر لم يعد صالحا لحياة البشر، كما أن وضع الفلسطينيين في الضفة الغربية يسير تدريجيًا في الاتجاه نفسه".

وقال: إن "الدولة التي هي برأيه في طور التشكل وبات العالم بأسره تقريبًا يعترف بها، سيتسنى لها فقط المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر رابط فيديو، بينما سيلقي المطلوب رقم واحد لدى المحكمة الجنائية كلمته من على المنبر، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".

يذكر أن نتنياهو مطلوب للعدالة الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

ويرى الكاتب، أن "اعتراف العالم، وخاصة أوروبا المعتدَّة بنفسها، لا يعدو أن يكون من قبيل "التشدق بالكلام" الموجّه لضحايا غزة والضفة الغربية، في حين تستمر الإبادة الجماعية بلا توقف ويعيث المستوطنون فسادًا في الضفة الغربية بمشاركة جيش الاحتلال".

ويضيف في سخرية لاذعة: أن "بإمكان رؤساء الدول الآن أن يطمئنوا أنفسهم ومواطنيهم الغاضبين بالقول: لقد عاقبنا المجرم وكافأنا الضحية، لم نعد بحاجة إلى أن نبذل جهدًا من أجل غزة، لقد قمنا بواجبنا".

ويمضي قائلاً: إن "كل الأحزاب الإسرائيلية، حتى تلك المعارضة منها، اتحدت في إدانة الاعتراف، متذرعة بأنها خطوة تنم عن معاداة السامية".

ويخلص ليفي إلى أن الاعتراف بدولة فلسطينية في الظروف الراهنة بأنه "سخيف وجنوني"، مؤكدًا عدم وجود أي شريك فعلي لحل الدولتين لا في إسرائيل ولا في فلسطين، وأن الضفة الغربية لم تعد سوى جزر متناثرة تحت الاحتلال، بينما غزة مدمَّرة.

وقال ليفي: إن "الإنقاذ الحقيقي يتطلب فرض عقوبات صارمة على إسرائيل فورًا، أو تبنّي رؤية طويلة المدى تقوم على ديمقراطية لكل الناس من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط".

*أخبار فلسطين في لبنان

الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في البقاع ينظّم نشاطًا وطنيًا تضامنًا مع أطفال غزة

نظّم الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية– فرع لبنان/البقاع نشاطًا وطنيًا لأطفال روضة بيسان تضامنًا مع أطفال غزة، بحضور أمينة سر الاتحاد في البقاع، الأخت دارين شعبان، وعدد من الأخوات في الاتحاد، بالإضافة إلى مشرفة الروضة آلاء الحاج، وذلك يوم الخميس الموافق 25 أيلول 2025 في روضة بيسان بمخيّم الجليل.

وتضمن النشاط فقرةً لتلوين العلم الفلسطيني وخريطة فلسطين، حيث عبّر الأطفال من خلال رسوماتهم وألوانهم عن محبتهم لوطنهم وتضامنهم مع أقرانهم في غزة.

وأكدت دارين شعبان خلال مشاركتها أن هذا النشاط يهدف إلى تعزيز روح الانتماء الوطني لدى الأطفال وغرس القيم الفلسطينية الأصيلة في نفوسهم منذ الصغر، مشددة على أن أطفال فلسطين في الوطن والشتات يشكّلون الأمل لمستقبل مشرق في وطن حر ومستقل.

*آراء 

 

عباس يرسم خارطة الطريق.. وترامب يواجه اختبار الشراكة العربية/بقلم: حميد قرمان

قدّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابًا سياسيًا أمام المؤتمر الدولي من أجل التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين، مؤسسًا لأرضية دبلوماسية متكاملة تنطلق منها أطراف وازنة في المجتمع الدولي عبر التزام فلسطيني واضح بخطوات إصلاحية ملموسة داخل هياكل السلطة الفلسطينية، لتكون مسارًا نحو دولة متجسدة على الأرض بقوة القانون، بما يسحب الذرائع من أصحاب الميليشيات والأيديولوجيات اليمينية المتطرفة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، في سبيل أن ينعم الشعب الفلسطيني بحقه في تقرير مصيره؛ سواءً بالوجود على أرضه أو بتحقيق السلام من خلال إقامة دولته المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل.

الالتزامات التي عبّر عنها الرئيس عباس مثّلت خارطة طريق عربية شاملة، سبقت اللقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة دول عربية وإسلامية (السعودية، الأردن، مصر، الإمارات، تركيا، قطر، إندونيسيا، وباكستان)، وهو ما منح قادة هذه الدول ورقة ضغط فرغت العقبات الأميركية من مضمونها، من خلال إيجاد أبعاد سياسية وإستراتيجية مشتركة تصب في نهاية المطاف في الزخم الدبلوماسي الحالي، بالدفع نحو تحقيق إرادة الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه المشروعة وفق قرارات الشرعية الدولية، وصولًا إلى سلام حقيقي بين شعوب المنطقة.

هناك حقيقة يجب التمسك بها فلسطينيًا قبل أي شيء آخر: إدارة الرئيس الأميركي ترامب لن تستطيع إدارة ظهرها لدول عربية وازنة في الساحة الدولية، حليفة لها في منطقة الشرق الأوسط أو في القارة الأوروبية، فقط من أجل إرضاء حكومة يمينية إسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، الذي لم يتبقَّ من عمر حكومته في تل أبيب سوى أقل من عام. كما أن إدارة ترامب لن تستطيع المضي نحو تنفيذ مشاريع سياسية دون شراكة حقيقية مع دول المنطقة، ضمن رؤية واقعية تحقق السلم والأمن والاستقرار، وتسعى إليها الولايات المتحدة من منظور الحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط.

ما سبق ينطبق أيضًا، بشكل أو بآخر، على بنيامين نتنياهو الذي يدرك في هذه اللحظة أن المقامرة بعلاقات إسرائيل مع دول العالم ستكون الثمن لإرضاء أقطاب حكومته اليمينية المتطرفة. فالعالم ليس الولايات المتحدة فقط، وهو ما يضعه وائتلافه الحكومي أمام واقع موجة الاعترافات المتلاحقة بالدولة الفلسطينية، وما تمثله من تصحيح لمسار التاريخ والصراع، وفشل لمشاريع التصفية ومحاولات إزاحة القضية الفلسطينية. ذلك وفق نهج كرّس قوة العلاقات الدولية ودبلوماسيتها، التي استوعبت كلمات كافة قادة الدول المشاركة في المؤتمر الدولي على منبر الأمم المتحدة، ولم تستطع واشنطن منعه أو عرقلته.

من جديد، فإن وضوح معطيات الالتزامات السياسية الفلسطينية يفتح هامشًا لتعديل رؤى وصفقات أميركية طُرحت سابقًا، خاصة أن التعويل على تقدم سياسي مكتسب من قبل إدارة الرئيس ترامب في فترة ولايته الثانية جاء بعد أن أنتج الصراع في الشرق الأوسط معادلات سياسية أنهت مشاريع ومحاور إقليمية. فالحديث الآن يدور حول مبادئ ينطلق منها ترامب بالتوافق مع أطراف عربية وإسلامية لإنهاء الحرب على غزة، تتركز في إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين، وإنهاء الحرب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، إلى جانب خطة شاملة بشأن "اليوم التالي" تمنح السلطة الوطنية الفلسطينية دورًا في القطاع.

توظيف لقاء الرئيس ترامب مع قادة ثماني دول عربية وإسلامية سيوفر فرصة ذهبية كانت مفقودة منذ ما يقارب عقدين، لكسر الجمود الذي عانت منه القضية الفلسطينية بسبب انغلاق أفق الأيديولوجيات اليمينية، سواء عبر الميليشيات أو أنظمة الحكم، التي أمعنت في مصائر الشعوب مزيدًا من الحرب والدمار، من أجل تحقيق أوهام وجودية أو توسعية لن تُنتج شرقًا أوسط جديدًا.