لم يعد غامضًا أن أبرز ما حققته عملية إطلاق النار في معبر الكرامة يوم الخميس الماضي، التي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين، هو إغلاق المعبر، وخاصة أمام شاحنات المساعدات الأردنية وغيرها من الشاحنات التجارية، التي تدخل من معبر الكرامة يوميًا بشكل منتظم.

العملية، التي زُعِمت بأنها لدعم المقاومة في غزة، لم تعلن أي جهة تبنيها، لكن مليشيا "حماس" رحبت بها على نحو بالغ الغوغائية. هذه العملية لم تصب مباشرة إلا في طاحونة حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف وخطابها، الذي يواصل الادعاء بأن حربه المتصاعدة على الشعب الفلسطيني هي حرب على الإرهاب.

ما الذي حققته العملية فعليًا، غير أنها أوقفت سير الشاحنات على اختلاف مساعيها وحمولاتها، وعطلت حركة المسافرين ومصالحهم من الجهتين الفلسطينية والأردنية؟ وستصيب المعبر بعد قليل بازدحامًا لا يحتمل. لم تكن عملية دعم أو مساندة، بقدر ما كانت عملية تعقيد وتعطيل وتشديد، عملية لا علاقة لها بالمقاومة لا من قريب ولا من بعيد، وما كان لها أي أثر داعم كما هللت مليشيا "حماس" لها. فهي ظلت بسلاحها، كسلاح هذه المليشيا، الذي لم يوقف لا طلعة واحدة من طلعات الطيران الحربي الإسرائيلي المتواصلة على قطاع غزة، فحسب، بل لم يوقف قذيفة واحدة من قذائف دبابات الاحتلال التي تتوغل اليوم في مدينة غزة.

لم يعد أمر هذه العملية، التي سبقتها واحدة أخرى جرت في القدس، مسألة حسابات خاطئة، ولا بأي حال من الأحوال أمر الدعم المزعوم، طالما أنها تغذي في المحصلة الادعاءات الإسرائيلية وتشكل لها الذريعة لمواصلة حرب الإبادة، التي تريد من خلالها، وفق مخططاتها التوسعية العدوانية، شن حرب سياسية ضد الأردن الشقيق، في محاولة لكسر إرادته الوطنية الراسخة في موقفه الأصيل، الرافض للتهجير والساعي لوقف حرب الإبادة، والداعم لتطلعات فلسطين في سعيها النضالي للحرية والاستقلال، ولأجل العيش بأمن وسلام في هذه المنطقة.

أمر هذه العمليات هو أمر من دبر بليل تآمري بغيض، وأخرج الطوفان الذي تذرعت به إسرائيل، برئاسة نتنياهو، لتشن حربها على قطاع غزة، الحرب التي قد تكمل سنتها الثانية بعد قليل، ولعلها تمتد إلى سنتها الثالثة، إذا ما ظلت "حماس" ومن يقف خلفها يهللون لطلقة مسدس هنا أو هناك، فلا ينزعون سلاحهم، ليبقي بيد نتنياهو كل ما يريد من حجج وذرائع.