في قلب المأساة التي يفرضها الاحتلال على قطاع غزّة، يكتب شعبنا الفلسطيني بدمه وألمه أعظم فصول التضامن والإيثار. فما بين البيوت المهدّمة والنازحين الذين فقدوا كل شيء تحت قصفٍ لا يتوقف، تتجلّى صورة الشعب الواحد الذي يفتح ما تبقّى من بيوته ليحتضن أبناءه، فيما يواصل الاحتلال ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية تحت حماية الفيتو الأميركي، ويُغلق المعابر ويمنع المساعدات، لتتحوّل غزة إلى ساحة مكشوفة لـ"مذبحة القرن".

وفي هذا السياق، قال عضو الهيئة القيادية العليا لحركة "فتح" في المحافظات الجنوبية جمال عبيد في تصريح لموقع فلسطيننا الإلكتروني: "إن رئيس وزراء حكومة الاحتلال يحضّر لمذبحة القرن في مدينة غزّة، والإدارة الأميركية توفر كل أدوات الدعم للمذبحة وتمنح الغطاء السياسي الكامل من خلال الاستخدام المتكرر للفيتو في مجلس الأمن الدولي، وكان آخرها مساء أمس الخميس 18 أيلول 2025، ضد مشروع قرار قدمته الدول العشرة غير دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، يطالب بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار في غزة".

وردًّا علىلتصريحات الاحتلال التي تتعامل مع غزة وكأنها أرض خالية مطروحة للبيع في مزاد استعماري، أكد عبيد أنّ غزة ليست مجرد عقار تجاري للبيع أو مشروعًا للاستثمار على حساب دماء أهلها الأحرار، مؤكدًا أنّ بوصلتها الوطنية تتجه شمالاً صوب فلسطين الوطن وليس جنوبًا رغم ما تشهده من مهلكة كبرى وغير مسبوقة طوال عقود الصراع الثمانية.

ونوّه عبيد إلى أنّ شعبنا الفلسطيني العظيم يقدّم اليوم أروع آيات التضامن والإيثار والإغاثة لعشرات الآلاف من النازحين رغم تردي الأوضاع الاقتصادية طوال الحرب المستمرة، موضحًا أنّ "كل العائلات الكريمة فتحت وقدّمت ما تبقّى من بيوتها وأراضيها في محافظة الوسطى وخان يونس من أجل إيواء كل الذين هُجّروا تحت النار وتساوت منازلهم بالأرض، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون بعيدًا عن الاحتكار والاستغلال الذي يشكّل الوجه الأقذر للاحتلال، في ظل منع العدو المؤسسات الدولية من القيام بواجباتها وإغلاق المعابر وعرقلة إدخال الخيام والمساعدات الإغاثية".

وطالب عبيد المجتمع الدولي بالدفاع عن نفسه أمام هذه البلطجة السياسية، مشددًا على أنّ الفشل المتكرر لمجلس الأمن في وقف الإبادة يستوجب خطوات عملية وإجراءات خارج الأطر التقليدية. وأضاف: "من الضروري تسليط الضوء على مظلومية شعبنا الفلسطيني الذي يتعرض لأبشع صور إرهاب الدولة المنظّم منذ عامين كاملين، وتشكيل رأي عام ضاغط لوقف هذا التطهير العرقي وكشف كذب وتضليل دولة الاحتلال".

كما توجّه عبيد بعظيم التحية لأرواح شهداء الحقيقة من الكوادر الإعلامية الفلسطينية والعربية والدولية، الذين قدّموا حياتهم دفاعًا عن الواجب المهني المقدّس وحرية الكلمة ومصداقية الصوت والصورة، مؤكّدًا وفاء زملائهم الذين ما زالوا على العهد والقسم ويحملون الراية بكل شجاعة ومسؤولية تاريخية.