لليوم الـ712 تتواصل حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة مستهدفًا المدنيين والمباني والبنية التحتية، في محاولة لاقتلاع السكان وفرض واقع جديد يجعل القطاع غير صالح للحياة. قصف متكرّر للأحياء، واجتياحات متوالية في مختلف مناطق القطاع، تؤكد أن ما يجري يتجاوز إطار العدوان العسكري إلى مشروع تهجيري ممنهج يهدد الوجود الفلسطيني على أرضه.

وفي هذا السياق قال الباحث في العلوم السياسية والسياسات العامة د.يحيى قاعود في تصريح لموقع "فلسطيننا" الإلكتروني إنّ "الهدف الاستراتيجي الذي لم تتزحزح عنه حكومة الحرب ونتنياهو تحديدًا، هو تهجير سكان قطاع غزة"، موضحًا أنّ نتنياهو لم يتوقّف عن التصريح بهذا الهدف في خطاباته الأخيرة، حيث اعتبر أن التهجير يشكل الطريق إلى "تصفية القضية الفلسطينية من خلال إنهاء الشعب، الركن الأساسي في هذه الدولة". 

ولفت قاعود إلى أنّ "الاحتلال يواصل التدمير الممنهج، ففي حي الشجاعية نفذ أربع تغوّلات، وفي حي الزيتون قبل ذلك، الشفاء قبل عام، واليوم يدمر ما تبقى من المدينة كما فعل في رفح، وفي جبل خان يونس، وفي شمال القطاع".

وحول دلالات وأهمية انعقاد القمّة العربية الإسلامية الاستثنائية في الدوحة، أشار د.قاعود إلى أنّ كلمة سيادة الرئيس محمود عبّاس كانت واضحة وصريحة بالدعوة إلى إجبار الاحتلال على وقف عدوانه على شعبنا عبر الالتزام الدولي، مؤكّدًا أن "الاحتلال طالما أنه يفلت من العقوبة، فإنّه سيرتكب المزيد من الجرائم". 

 وأوضح أنّ جامعة الدول العربية لم يتم إنشاؤها على قاعدة الحرب المشتركة أو نظريات الدفاع العربي المشترك، وليست لديها قوات كما هو موجود في حلف "الناتو"، أو حتى قوات حفظ الأمن والسلام الدولي في الأمم المتحدة، بل كان تأسيسها لتعزيز أواصر التعاون المشترك بين الدول العربية.

 وأضاف: "من هنا فإنّ أهمية انعقاد القمّة في الدوحة تكمن في انعقادها السريع حيث لم تنتظر الدول العربية حتى انعقاد اجتماعات الأمم المتحدة في 22 أيلول، بل توجّهت بشكل كامل متكامل إلى قطر لتقف أمام كل هذه التحديات التي تعصف بالفلسطينيين أولًا، ثم بالعواصم العربية ثانيًا".

أمّا عمّا يخص الموقف الدولي المتنامي بعد تقرير لجنة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، والذي وصف الانتهاكات الإسرائيلية بأنّها "إبادة جماعية"، فقد اعتبر قاعود أنّ المؤسسات الدولية بما فيها مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية وحتى على مستوى مجلس الأمن "تحدّثت بشكل واضح طوال فترة الإبادة عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها الاحتلال، بالرغم من الفيتو الأميركي".

ورأى أنّ هذه القرارات والبيانات، رغم بعض الانتقادات بأنّها تقتصر على الإدانات، فإنها تشكل سدًا منيعًا حال دون ارتكاب الاحتلال لجرائم أوسع. وقال: "لولا وجود هذه الهجمة القوية وهذا الدعم من المجتمع الدولي، لكان الاحتلال قد ارتكب جرائم أكبر مما نشاهده اليوم، ونفّذ الإبادة في الأشهر الأولى من عدوانه".

وتابع د.قاعود أنّ "الاحتلال رغم امتلاكه القوة المادية والدعم الأميركي الهائل، فإنّ ما يمنعه من فرض السيادة الكاملة وإنهاء حلم الدولة الفلسطينية، كما يرغب المتطرفون الإسرائيليون، هو هذه التحركات الدولية وصمود وإرادة الشعب الفلسطيني أولًا في أرضه، إضافة إلى القرارات الدولية التي تفضح الاحتلال رغم الدعم الأميركي الهائل له".