في مثل هذه الأيام الأليمة، يستحضر شعبنا الفلسطيني ومعه أحرار العالم ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، تلك الجريمة التي هزّت الضمير الإنساني وما زالت تُصنّف كواحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث.

لقد شكّلت المجزرة امتدادًا لمسلسل دموي ارتكبه الاحتلال الصهيوني منذ قيام كيانه على الاغتصاب والقتل والتهجير، حيث منحه إفلاته المستمر من العقاب جرأة أكبر على المضي في سياسة الإرهاب والدمار بحق شعبنا وأمتنا.

واليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود على المجزرة، يتواصل العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ ما يقارب العامين، في حرب إبادة جماعية تطال البشر والحجر، وتستخدم فيها أبشع أساليب التطهير العرقي والتجويع والتهجير والتدمير الشامل للمساكن والمستشفيات والمدارس. مشاهد تذكّر بفظائع صبرا وشاتيلا وغيرها من المجازر، وتتزامن مع تصعيد متواصل في الضفة الغربية والقدس المحتلة وعدوان شامل يهدد المنطقة بأسرها.

إننا في قيادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، نؤكد أنّ مجزرة صبرا وشاتيلا جريمة لا تسقط بالتقادم، وأنّ استمرار إفلات الاحتلال من العقاب هو السبب المباشر في تواصل جرائمه ضد الشعب الفلسطيني حتى يومنا هذا. وندعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والسياسية، والعمل الجاد لمحاسبة الاحتلال ووضع حدّ نهائي لحالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها.

وفي هذه الذكرى، نوجّه التحية إلى كل أحرار العالم والمؤسسات الدولية واللجان الحقوقية التي ما زالت ترفع صوتها دفاعًا عن الحق الفلسطيني، وتعمل على إبقاء ذكرى صبرا وشاتيلا حيّة في ذاكرة الإنسانية، ونطالب بمزيد من الضغط الدولي لإنهاء الاحتلال ووقف جرائمه بحق شعبنا.

المجد والخلود للشهداء… والحرية لفلسطين

 

قيادة فصائل "م.ت.ف" – لبنان