تكرر وسائل الإعلام الإسرائيلية وجود خلافات بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وبين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، حول اجتياح مدينة غزة، وأن معظم المسؤولين الأمنيين "يعارضون" هذه العملية العسكرية، وأن الجمهور الإسرائيلي يشكك بإمكانية القضاء على الفصائل الفلسطينية وتحرير الاسرى.
لكن لا توجد حاليًا احتجاجات مؤثرة في إسرائيل ضد العملية العسكرية لاحتلال مدينة غزة، التي وصفها المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، اليوم الأربعاء 2025/09/17، بأنها "العملية الخطيرة التي يقودها نتنياهو، والتي ربما تكون رهانه الأخطر منذ بداية الحرب قبل سنتين تقريبًا".
واعتبر هرئيل، أن "القوات الإسرائيلية تتقدم ببطء حاليًا، وأن زامير يواصل ممارسة ضغط من أجل التوصل إلى صفقة اسرى جديدة، ويُملي وتيرة التقدم وطبيعة العملية العسكرية، وهذه حرب استنزاف بطيئة وحذرة، وليست هجومًا سريعًا إلى داخل مدينة غزة".
وقال زامير لضباط الجيش خلال اجتماعه معهم داخل قطاع غزة، أمس، إنه "ملقى على أكتافكم مهمة تعميق استهداف الفصائل الفلسطينية وهزيمة لواء الفصائل في مدينة غزة"، لكن هرئيل اعتبر أن أقوال زامير هذه "بعيدة كل البعد عن تعهد نتنياهو بالقضاء على الفصائل الفلسطينية وعدم إبقاء ذِكر منها".
وفيما يتعلق بتكرار زامير القول: إن "المهمة الأهم هي إعادة الاسرى، أشار هرئيل إلى أن زامير بإمكانه التعهد بذلك، لكنه ليس مقتنعًا بأنه سينجح في تنفيذه، ففي اجتماع الكابينيت الأخير وهيئات مصغرة أخرى، شدد زامير على النقص في المعلومات الاستخباراتية حول مكان تواجد الاسرى الأحياء، وعلى حقيقة أن الفصائل الفلسطينية قد تستخدم بعضهم كدروع بشرية خلال دخول الجيش الإسرائيلي إلى غزة".
وأضاف: "زامير طرح أيضًا سيناريو بأن الفصائل الفلسطينية قد تعدم الاسرى كوسيلة لإثارة رعب في إسرائيل وكانتقام على العملية المغامرة التي أمر نتنياهو بتنفيذها، الأسبوع الماضي، بمحاولة اغتيال قيادة الفصائل الفلسطينية في الدوحة".
ورأى هرئيل أن "ثمة خطًا مباشرًا يربط بين جميع تصريحات نتنياهو الأخيرة، برفض المقترحات الأميركية لصفقة اسرى جديدة، والقصف في قطر، والإصرار على التوغل في غزة رغم معارضة معظم قادة جهاز الأمن، وكذلك الخطاب الغيبي حول تحويل إسرائيل إلى سوبر إسبرطة".
ولا يزال نتنياهو يستغل الدعم الذي يمنحه له الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لمواصلة احتلال مدينة غزة، ولم يستجب لمحاولة مسؤولين أميركيين دفع صفقة جديدة لتحرير نصف الرهائن الأحياء، وفقا لهرئيل.
وأضاف هرئيل: "في الجيش قلقون حيال خسائر في صفوف القوات المشاركة في الاجتياح، وواضح للغاية أنه سيكون هناك عدد قتلى هائل لمواطنين فلسطينيين، وهذه قضية تكاد لا تحظى بأي ذكر في الخطاب العام في إسرائيل، لكنها تثير غضبا مفهوما في العالم تجاه إسرائيل".
وخلص هرئيل إلى أنه "في جميع الأحوال، تتعالى صورة مقلقة للغاية في إسرائيل، فالرجل الذي يقود إسرائيل إلى تعميق الحرب في القطاع، من خلال احتمال ضئيل بالانتصار، هو زعيم فاشل ومنعزل، ويصر على التمسك بالحكم بكافة الوسائل".
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها