بقلم: مها الشيخ
عاشت قرى شمال غرب القدس المحتلة أيامًا من الحصار المشدد وعمليات الاقتحام المتواصلة التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، طالت ثماني قرى يقطنها أكثر من 55 ألف مواطن، ما تسبب في شلل شبه كامل في الحياة اليومية مع إغلاق الطرق والحواجز والبوابات العسكرية.
على مدار أربعة أيام، شنت قوات الاحتلال حملات اقتحام متواصلة على بلدات وقرى المنطقة، تركّزت في بلدات: بدو وقطنة والقبيبة، حيث داهمت المنازل وفتشتها، واعتدت على المواطنين، واحتجزت العشرات وحققت معهم ميدانيًا.
وأغلقت قوات الاحتلال بوابة "النفق" العسكرية الواصلة بين بلدتي الجيب وبدو، علماً أنها الطريق الرئيسي الوحيد للوصول إلى البلدات المجاورة وإلى رام الله، ونكّلت بالمواطنين المنتظرين عند الحاجز وقامت بتصوير الشبان.
وأطلق الجنود المتمركزون عند الحاجز قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين، ما أدى إلى تكدس المركبات لساعات طويلة، ومحاصرة ثماني بلدات هي: بيت سوريك وبيت إكسا وبدو وبيت إجزا وبيت دقو والقبيبة وبيت عنان وقطنة، إضافة إلى "خربة أم اللحم" من أراضي قطنة.
ووثقت المصادر عمليات هدم أسوار وتجريف وتخريب في بلدتي قطنة وبيت عنان، وإصدار أوامر بهدم عشرات المنازل والمنشآت، فيما حوّل الاحتلال منزلاً في القبيبة إلى ثكنة عسكرية للتحقيق الميداني مع المواطنين، وأغلق طرقًا رئيسية وفرعية لعدة قرى في محاولة لعزل بلدتي قطنة والقبيبة عن القرى والبلدات المجاورة.
قال رئيس مجلس الخدمات المشترك في شمال غرب القدس، سالم أبو عيد: إن "عشرات المواطنين أصيبوا بالاختناق، وسجلت إصابة بالرصاص الحي، واعتقلت قوات الاحتلال خلال اقتحامها ستة مواطنين من بلدة قطنة وثلاثة من بلدة القبيبة، واحتجزت عشرات الشبان في المنازل والساحات واعتدت عليهم".
وأضاف أبو عيد: إن "قوات الاحتلال أغلقت مداخل المنطقة كافة ووضعت السواتر الترابية لفصل البلدات والقرى عن بعضها، ما أدى إلى انقطاع سُبل المواطنين وصعوبة وصول المرضى إلى المستشفيات والمراكز الطبية"، مشيرًا إلى وجود نحو 40 مريضًا يحتاجون إلى غسيل الكلى بصورة دورية، عدا عن مرضى السرطان والحالات المزمنة التي أعاق الاحتلال وصولهم لتلقي العلاج.
وأوضح أن قوات الاحتلال أخطرت بهدم أربعة منازل وسور وتجريف شارع في القبيبة، أما في قطنة فقد سلّمت إخطارات بهدم ثلاثة منازل وسورين وتجريف شارع، وفي بدو أخطرت بهدم المنتزه التابع للبلدية وخزان مياه يزوّد آلاف المواطنين بالمياه.
وأشار إلى أن مناحي الحياة تعطلت في شمال غرب القدس من مدارس ورياض أطفال ومحال تجارية وحتى بعض المخابز، إذ أغلق نحو 1500 محل تجاري.
قالت إحدى المواطنات من بلدة القبيبة: "كانت الاقتحامات مستمرة بشكل متواصل، وكان الجيش يقتحم البيوت بلا أي مبرر، والأطفال يعيشون حالة من الرعب المستمر في كل مرة نسمع فيها أصوات إطلاق النار أو انفجار قنابل الغاز، لم نستطع النوم بسلام". وأضافت: "كنّا محاصرين داخل منازلنا، وكل خطوة خارج البيت كانت تبدو مخاطرة كبيرة".
من جهته، قال مواطن من بلدة قطنة: "الوضع كان مأساويًا، الجنود يتجولون في الشوارع ويقتحمون المنازل، يفتشون كل شيء ويهددون المواطنين، والأطفال يبكون من الخوف، والنساء وكبار السن لا يستطيعون الحركة بحرية، عشنا حالة من الرعب الدائم".
بدوره، قال المواطن محمد منصور من بلدة بدو: "إن المحال التجارية أُغلقت، ما أدى إلى توقف الحركة التجارية بالكامل، وحتى الحصول على الخبز والدواء والمستلزمات الأساسية كان صعبًا. هذه الأزمة أثرت على كل العائلات، حيث مسّت حياتهم ومصادر رزقهم".
يُشار إلى أن المواطنين في بلدات وقرى شمال غرب القدس يضطرون إلى المرور عبر نفق عسكري غير آمن طوله نحو كيلومترين وعرضه 9 أمتار، يتكون من مسلكين، وذلك بعد أن عزلهم الاحتلال الإسرائيلي عام 2002 عن عاصمتهم المحتلة القدس بجدار الضم والتوسع العنصري. ويقع أعلى النفق شارع يرمز له الإسرائيليون بالرقم "443"، يسمى شارع "موديعين- تل أبيب"، وهو شارع اللطرون القديم، ويربط مستعمرات "جفعات زئيف" و"جفعون" و"جفعون هحدشاه" مع مستعمرتي "هار شموئيل" و"راموت الون"، حيث استولت سلطات الاحتلال على مئات الدونمات من أراضي بلدات وقرى الجيب وبدو والنبي صموئيل من أجل إنشائه.
إلى ذلك، فإن بلدات وقرى شمال غرب القدس الأربع عشرة الواقعة قبل النفق وبعده، محاصرة جميعها بين مستعمرات من الشرق والغرب، وحركة مواطنيها تتم عبر بوابات عسكرية حديدية مزودة بكاميرات مراقبة، ويتمركز عندها جنود الاحتلال على مدار الساعة، في إطار سياسة تهدف إلى فصل العاصمة المحتلة القدس عن محيطها وتشظية التجمعات السكانية والبلدات الفلسطينية.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها