في ظلّ التصعيد الإسرائيلي الممنهج ضد أبناء شعبنا، وما يرافقه من استهداف مباشر لحركة "فتح" وقياداتها وكوادرها، تتكشف أبعاد المخطط الصهيوني الذي يسعى لتفريغ الأرض من أصحابها الأصليين، وفرض وقائع جديدة على حساب المشروع الوطني الفلسطيني.

وتعقيبًا على حملة الاعتقالات الواسعة التي شنّها الاحتلال بحق قيادات وكوادر حركة "فتح" في سلفيت، أكّد القيادي في حركة "فتح" جميل مطور، في حديث خاص لموقع "فلسطيننا" الإلكتروني، أن الاحتلال يرى في "فتح" العدو اللدود لمشروعه الاستيطاني، وأنّ ما يجري من اعتقالات واستهدافات يندرج ضمن محاولات كسر إرادة الحركة وإضعاف حضورها الوطني.

وقال مطور: "استهداف الاحتلال لحركة "فتح" وقياداتها وأبنائها ليس جديدًا، فهي حركة الفعل والكفاح الفلسطيني في الساحات كافةً وبمختلف أشكال النضال، وهي تشكّل القوّة الطليعيّة في مواجهة المشروع الصهيوني الاستيطاني منذ البدايات، وهي التي رسّخت الحقيقة والحق الفلسطيني على الخريطة السياسية والجغرافية".

وأضاف: "لذا من الطبيعي أن ينظر إليها قادة الاحتلال كعدوٍّ لدود لكيانهم الغاصب. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه حتى مع انخراط "فتح" في عملية التسوية السياسية حين استدعت طبيعة المرحلة ذلك، فإن هذا لم يوفّر لها حصانة من ملاحقة الاحتلال الذي انقلب على اتفاق أوسلو وأعاد الصراع إلى مربعه الأول".

وشدّد على أنّ "صلابة "فتح" الاستراتيجية ومرونتها التكتيكية جعلت منها رقمًا صعبًا يتقدّم ولا يتراجع دفاعًا عن حقوق شعبنا وآماله الوطنية، فلا سلام بدون "فتح" ولا حرب بدون "فتح"، وهي السهل الممتنع في حلبة الصراع الطويل".

وتطرّق مطور إلى ما تمارسه إسرائيل من سياسات استيطانية في الضفة الغربية لافتًا إلى أنّ استراتيجية الاحتلال قائمة على الاستحواذ على أكبر مساحة ممكنة من الأرض الفلسطينية بأقل عدد من السكان، عبر مصادرة الأرض وبناء المستوطنات وإقامة المعازل والكانتونات وتقطيع أوصال الضفة الغربية من خلال مئات الحواجز والبوابات الحديدية الثابتة، وتضييق الخناق على مدينة القدس وفصلها عن الضفة الغربية وفصل جنوب الضفة عن شمالها.

وحول دلالات وأبعاد المشروع الاستيطاني "E1"، أوضح مطور أنّ هذا المشروع مطروح منذ سنوات، والإعلان عن بدء تطبيقه جاء ردًا على الدبلوماسية الفلسطينية والحراك الدولي المؤيّد لحل الدولتين واعترافات العديد من الدول ذات الثقل السياسي بدولة فلسطين، الأمر الذي دفع بالاحتلال إلى محاولة قطع الطريق فعليًا على إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، وفرض المزيد من الوقائع على الأرض لإجهاض الحلم الفلسطيني.

وشدّد في هذا الإطار على أهمية وضرورة مواجهة هذا المخطط عبر أدوات أساسية أهمها تعزيز الصمود الشعبي الفلسطيني، وتكثيف الحراك القانوني والدبلوماسي، وملاحقة قادة الاحتلال في المحكمة الجنائية الدولية.

ونوّه مطور بالمواقف الدولية المتصاعدة نحو الاعتراف بدولة فلسطين، مؤكّدًا أنّ الزخم الشعبي والسياسي المتنامي في العالم، ولا سيما على صعيد الاتحاد الأوروبي، يشكّل رافعة مهمة للضغط على الاحتلال لوقف سلوكه العدواني.

وقال: "المطلوب ترجمة هذه الاعترافات والمواقف السياسية إلى خطوات عملية فاعلة وضاغطة على الاحتلال، مثل: العقوبات الاقتصادية، ووقف التبادل التجاري وبرامج التعاون العلمي، والتوقف عن تزويد الاحتلال بالأسلحة، وإلزام الكيان باحترام الشرعية الدولية وقراراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية.

وأعرب عن تطلُّعه لأن تحظى هذه المواقف وحراك الشعوب بصدى وتفاعل مدوٍّ في الاجتماعات المرتقبة للجمعية العامة للأمم المتحدة والمؤتمر الدولي بشأن تنفيذ حل الدولتين الشهر الجاري.

وختم القيادي في حركة "فتح" جميل مطور حديثه بالتشديد على أنَّ المطلوب من المجتمع الدولي أن ينتصر للعدل والكرامة الإنسانية، ويضطلع بمسؤوليته في الدفاع عن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وأن يعمل جديًا لرفع الظلم عن شعبنا، ويترجم مواقفه الداعمة إلى خطوات فعلية تُفضي إلى إنهاء الاحتلال وتمكين شعبنا من إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني بعاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية.

وأضاف: "نقول للعالم: كفى قهرًا وظلمًا لشعبنا الأعزل، فقد آن الأوان أن يعيش أطفال فلسطين بحرية تحت الشمس، أسوةً بكل أطفال الأرض".