الصوتُ...
في مملكةِ الصمت،
يتوارى كحلمٍ مذعور،
تبتلعهُ شهوةُ السلطان،
ويُسجَنُ في قنّينةٍ
ممهورةٍ بختمِ الطاعة ..
***
لا معنى للغناء...
فالحنجرةُ مصلوبةٌ على جدار،
والكلماتُ جثثٌ ...
في مقبرةِ الخطاب...
قد بَحَّ الكلامُ،
وغفا الأنامُ ...
تحتَ بطانيةِ الخوف،
كأنَّهم موتى ...
يُشيَّعونَ بالصمت..!
***
لكنَّ الريحَ،
حين تشتدُّ العاصفة،
تقرعُ الأبوابَ،
تخلعُ عن النوافذِ أقنعتها،
وتُعيدُ للحجرِ ذاكرةَ الصوت...
***
صوتُ الريحِ مسموحٌ،
لأنَّهُ بلا هوية،
أمَّا هديلُ الحمامِ ...
في الفجرِ الأول،
فقد صارَ جريمةً،
ونواحاً مرتجفاً
من عينِ الرقيب..!
***
شدوُ البلابلِ مكمَّم،
لا يُداعبُ الأذنَ،
يعزفُ على وترٍ مكسور،
في إيقاعِ رُعبٍ مكتوم،
خشيةَ أن يُتهمَ بالحياة،
أو يُدانَ بالحرية..!
***
في دولةِ الصمت،
لا يُرفعُ سوى صوتٍ واحد،
معلَّبٌ، مصفَّدٌ،
يتصدّرُ المنابرَ ...
كأنَّهُ وحيٌ لا يُراجَع...
أمّا بقيةُ الأصوات،
فتُدفنُ في الظلال،
ممنوعةٌ من الصرف،
مُعاقَبةٌ بجريرةِ السؤال..!
***
لكنَّ الصوت...
هو نبضُ الوجود،
ووشوشةُ الخلقِ الأولى،
هو الحريةُ إن نطقت،
هو الوطنُ إن قال: لا...
فلا سلطانٌ يملكُ أن يُطفئه،
ولا صمتٌ قادرٌ أن يَبتلِعَه...!
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها