بسم الله الرحمن الرحيم
حركة "فتح" - إقليم لبنان/ مكتب الإعلام والتعبئة الفكرية
النشرة الإعلامية ليوم الخميس 2025/9/11

*رئاسة
سيادة الرئيس يثمّن مواقف السعودية الثابتة تجاه فلسطين التي أكدها خطاب الأمير محمد بن سلمان

عبّر سيادة الرئيس محمود عباس، عن بالغ شكره وتقديره لأخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، على ما جاء في الخطاب الملكي السنوي الذي ألقاه في افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، من مواقف أصيلة وثابتة تجاه قضية فلسطين وحقوق شعبها.
وأكد سيادته، أن تأكيد سموه بأن أرض غزة فلسطينية، وأن حقوق الشعب الفلسطيني راسخة لا يمكن أن تنتزعها اعتداءات أو تهديدات، يعكس الموقف التاريخي الأصيل للمملكة قيادةً وشعبًا، وانسجامًا مع مبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة عام 2002، والتي لا تزال تشكّل المرجعية الأساسية لتحقيق السلام العادل والشامل، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشاد السيد الرئيس، بالجهود المكثفة التي تبذلها المملكة العربية السعودية، من خلال العمل بالتنسيق الوثيق مع دولة فلسطين وعدد من الدول الشقيقة والصديقة على تشكيل التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، وقيادتها لجنة الاتصال العربية الإسلامية التي جابت العالم لحشد الاعتراف الدولي بدولة فلسطين وتعزيز التوافق الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وما تحقق مؤخرًا من إنجازات سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة في هذا المجال، وإعلان عدد كبير من دول العالم الاعتراف بدولة فلسطين قبل وخلال المؤتمر الدولي الذي سينعقد على مستوى القمة في نيويورك في 22 أيلول/سبتمبر الجاري.
كما ثمّن سيادته، إدانة المملكة الواضحة والقوية لاستمرار العدوان الغاشم على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ورفضها لجرائم الاحتلال من تجويع وتهجير قسري، وكذلك موقفها الحازم في إدانة العدوان الإسرائيلي على دولة قطر الشقيقة، بما يعكس التزام المملكة بأمن الأمة العربية والإسلامية ووحدتها.
وختم السيد الرئيس بالتأكيد على أن هذه المواقف النبيلة تمثل سندًا قويًا ودعمًا ثابتًا لشعب فلسطين في نضاله المشروع من أجل الحرية والاستقلال، وتعكس دور المملكة الريادي في حماية الحقوق العربية والإسلامية، وتجسيد قيم التضامن والعمل المشترك.

*فلسطينيات
نقابة الصحفيين تجدد مطالبتها للصليب الأحمر بالقيام بواجباته الأساسية تجاه الصحفيين المعتقلين

جددت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، مطالبتها للجنة الدولية للصليب الأحمر بالقيام بواجباتها الأساسية تجاه المعتقلين الفلسطينيين، خاصة الصحفيين، في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث يعاني عدد منهم من أوضاع صحية حرجة وبالغة الخطورة.
جاء ذلك خلال لقاء بمقر النقابة في البيرة، يوم الأربعاء، استعرض خلاله نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر أوضاع المعتقلين من الصحفيين والصحفيات وشهادات بعض المعتقلين المحررين حول ظروف ودواعي اعتقالهم على خلفية عملهم الصحفي وإبداء الرأي والتعبير عنه.
وجدد أبو بكر، خشية النقابة على حياة بعض الزملاء المرضى والمحرومين من العلاج، ومنهم: علي السمودي، د. محمود فطافطة، معاذ عمارنة ونضال أبو عكر.
بدوره، طالب نائب نقيب الصحفيين عمر نزال، ممثلا "الصليب الأحمر" اللذان شاركا في اللقاء، ببذل جهود إضافية مكثفة للإفراج عن الصحفيين المعتقلين وتوفير الدواء والغذاء والظروف الحياتية الملائمة إلى حين الإفراج عنهم، ودعا "الصليب الأحمر" إلى التحلي بالجرأة لتحميل سلطات الاحتلال المسؤولية عن إعاقة عمله والتنصل من الاتفاقات والبروتوكولات الدولية الموجبة التنفيذ.
وتم الاتفاق في ختام اللقاء على تنظيم لقاء موسّع بين ممثلي "الصليب الأحمر" والصحفيين في مدينة جنين لاطلاعهم على أدوار "الصليب الأحمر" وآليات وحدود عمله، والاستماع إلى وجهات نظر الصحفيين والإجابة على أسئلتهم.

*مواقف "م.ت.ف"
خوري يؤكد دور الراهبة أغابيا في إيصال صوت شعبنا إلى العالم

التقى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين رمزي خوري، بالراهبة أغابيا، التي كرّست حياتها لخدمة الإنسان وإيصال الصوت الفلسطيني إلى المحافل الدولية.
وعبّر خوري عن تقديره العميق لرسالتها الروحية والإنسانية، في تعزيز قيم الكرامة والعدالة، مثمناً جهودها المتواصلة في تقديم صورة حقيقية لمعاناة الفلسطيني.
من جهتها، أكدت الراهبة أغابيا التزامها بمواصلة رسالتها في الدفاع عن الكرامة الإنسانية، والتعريف بمعاناة الناس بصدق وأمانة، مشيرة إلى أن رسالتها الروحية تقوم على المحبة والسلام وخدمة الآخرين.
من ناحيتها، أكدت عضو اللجنة وممثلتها في أوروبا أميرة حنانيا، الدور المهم للشراكات الدولية في إيصال الرسالة الفلسطينية الحقيقية إلى الرأي العام العالمي.
يُذكر أن الراهبة أغابيا تقيم في العيزرية "بيت عينا" جنوب شرق مدينة القدس المحتلة، منذ عام 1996، وقد كرّست جهودها للتعريف بمعاناة الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين على حد سواء تحت الاحتلال.

*أخبار فتحاوية
"فتح": استهداف الاحتلال لمناضلينا لن يثنينا عن دورنا في حماية شعبنا ومشروعه الوطنيّ

أكدت حركة التحرير الوطنيّ الفلسطينيّ "فتح" أنّ اعتقال جيش الاحتلال الإسرائيليّ لعضو مجلسها الثوريّ جمال حماد بعد اقتحامها لمنزله في بلدة كفر الديك غرب محافظة سلفيت لن يكون مآله سوى مواصلة الحركة لنضالها الوطنيّ المشروع في الدفاع عن شعبنا وحقوقه الوطنيّة، والتصدي لمشاريع الضم والترحيل.
وأضافت الحركة في بيان صادر عن مفوضيّة الإعلام والثقافة والتعبئة الفكريّة، اليوم الخميس: أنّ اعتقال عضو المجلس الثوريّ للحركة جمال حماد يأتي بعد اعتقال أمين سر الحركة في سلفيت عبد الستار عواد وعدد من كوادر الحركة ومناضليها، الأمر الذي يؤكّد استهداف منظومة الاحتلال الاستعماريّة للحركة وقياداتها وكوادرها ومناضليها في سياق حرب الإبادة الشاملة والمتواصلة على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربيّة.
وبيّنت حركة "فتح" أنّ هذه الاعتقالات لن تثني مناضلي الحركة وقياداتها وكوادرها عن مواصلة دورهم التاريخيّ والطليعيّ في قيادة المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ، وانتزاع حقوق شعبنا، وتجسيد الدولة الفلسطينيّة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

*عربي دولي
هولندا تعتزم حظر استيراد منتجات المستوطنات

أعلنت هولندا أنها ستفرض في أقرب وقت حظرًا على استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات.
وخلال جلسة في مجلس النواب الهولندي، قال وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة، ديفيد فان ويل: إن حظر استيراد المنتجات من المستوطنات سيتم تفعيله في أقرب وقت.
من جهة أخرى، أشار فان ويل إلى أن القانون الذي يهدف إلى حظر التجارة مع المستوطنات، والذي تطالب به أغلبية البرلمان، سيستغرق وقتاً طويلاً لدخول حيز التنفيذ.
وأوضح أن الحظر يمكن تطبيقه بشكل أسرع من خلال التشريعات القائمة الخاصة بالعقوبات، وأنه بدأ بالفعل التحضيرات لإصدار "قرار إداري عام" في هذا الصدد.
و"القرار الإداري العام" في النظام القانوني الهولندي، عبارة عن لوائح إدارية تصدرها الحكومة بناءً على القانون.
والأربعاء، حظرت هولندا دخول وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى 29 دولة أوروبية، إثر تسجيلهما ضمن قائمة "شخصيات غير مرغوب فيها".

*إسرائيليات
"نتنياهو" يتوجّه للجنة "غرونيس" للمصادقة على تعيين دافيد زيني رئيسًا للشاباك

توجّه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس 2025/09/11، إلى اللجنة المختصة بالمصادقة على تعيين كبار المسؤولين، بطلب إقرار تعيين اللواء في الاحتياط دافيد زيني رئيسًا لجهاز الأمن العام "الشاباك"، وذلك بعدما أبدت المستشارة القضائية للحكومة تحفظات سابقة حول قانونية هذا التعيين.
وطالب نتنياهو اللجنة بالمصادقة على التعيين بحيث تتمكن الحكومة من إقراره مع انتهاء ولاية القائمة بأعمال رئيس الجهاز في 21 أيلول/سبتمبر الجاري، مشيرًا إلى أن "الحاجة الملحّة لتعيين رئيس دائم، نظرًا للتحديات الأمنية التي يواجهها الجهاز، تفرض الإسراع في إقرار التعيين".
وقال نتنياهو، في رسالته إلى اللجنة التي يترأسها رئيس المحكمة العليا الأسبق القاضي المتقاعد آشر غرونيس، أن "الخطوة تأتي وفقًا للتفاهمات القانونية القائمة منذ عام 2015"، وأشار إلى أنه "درس عددًا من المرشحين من داخل الشاباك ومن أجهزة أمنية أخرى".
وأضاف: "انعكاسات أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، على الجهاز دفعتني إلى اختيار رئيس جديد من خارج صفوفه".
ولفت نتنياهو إلى أنه التقى زيني مرات عديدة في إطار مناصبه القيادية المختلفة، وكشف أنه "قبل نحو عام ونصف أجريت معه مقابلة لتولي منصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة، وأنه عرض عليه في أيار/مايو 2025 قيادة الشاباك".
وأشاد نتنياهو بخصال المرشح قائلاً: "أعتقد أن التفكير النقدي الذي ميز اللواء زيني، واستعداده للتفكير خارج الصندوق، ومراجعة الفرضيات العملياتية، وتمسكه بموقفه المهني وقدرته على قيادة المنظومة ومواءمتها مع الواقع المتغير، إلى جانب خبرته المتراكمة في بناء القوة وتشغيلها، تقودني إلى الاستنتاج بأنه المرشح الأنسب لرئاسة الجهاز".
وزوّد نتنياهو اللجنة بسيرة زيني العسكرية، التي تضمنت خدمته كمقاتل في وحدة "سييرت متكال" (وحدة استطلاع هيئة الأركان العامة الإسرائيلية)، وقائد كتيبة "51" في لواء "غولاني"، وقائد وحدة "إيغوز"، ثم قيادة ألوية وألوية تدريبية ومراكز تأهيل عسكرية.
وأسس زيني "لواء الكوماندوز" وترأسه، ولاحقًا تولى قيادة فرقة "340"، ودورات القادة للكتائب والألوية، والمركز الوطني للتدريب البري، وقيادة فيالق الجيش والهيئة القومية للتدريب، كما أشار نتنياهو إلى أن زيني أسس "لواء الحشمونائيم"، وهو أحد ألوية الجيش الجديدة.
وبحسب الإجراءات المعمول بها، ستُمنح خمسة أيام لتقديم اعتراضات على التعيين من قبل الجمهور، قبل أن تجتمع لجنة "غرونيس" لمناقشة التوصية النهائية بشأن المصادقة على التعيين، علمًا بأن المستشارة القضائية كانت قد اعتبرت أن نتنياهو في حالة تضارب مصالح ولا يملك صلاحية تعيين رئيس جديد لجهاز "الشاباك".
ومنذ استقالة رئيس جهاز "الشاباك" السابق رونين بار، في حزيران/يونيو الماضي، يتولى نائبه المعروف بالحرف "ش" مهام رئاسة الجهاز بالوكالة، وفي تموز/ يوليو، توصلت الحكومة إلى تسوية مع المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، بشأن تعيين رئيس جديد للشاباك.
وتقضي التسوية بأن يتمكّن نتنياهو من الإعلان عن مرشحه بعد مرور شهرين، وبموجب هذه التسوية، يُحظر على مرشح نتنياهو تولي أي صلاحية تتعلق بالتحقيقات مع مقربين ومستشارين لرئيس الحكومة، ولهذا السبب، جرى تمديد ولاية "ش" حتى تعيين خلف ثابت له.
ولم تتضمن التسوية التزامًا من جانب المستشارة القضائية بموعد انتهاء التحقيق مع مقربين من نتنياهو، وبحسب بنود التسوية، لن تُثار ضد نتنياهو مسألة تضارب المصالح عند إعلانه مجددًا عن ترشيح دافيد زيني لرئاسة الجهاز.
غير أن المستشارة القضائية ترى أن لجنة تعيين كبار المسؤولين مطالبة بالتطرق إلى كون نتنياهو اختار زيني بدايةً بينما كان في وضع تضارب مصالح، وإضافة إلى ذلك، يُرجح أنه إذا جدّد نتنياهو ترشيحه لزيني، فستُرفع التماسات ضده لأسباب أخرى، من بينها ما نُقل عنه في محادثات مغلقة بأنه "المنظومة القضائية دكتاتورية تسيطر على الدولة بأكملها".

*آراء
هدم الأبراج والبيوت المحترقة: سردية واحدة لاقتلاع الفلسطيني/ بقلم: مروان سلطان

عندما تعجز العيون عن النوم أمام ما يجري، ويصعب إيجاد وصف يليق بحجم المشهد وهوله، يبدو الأمر وكأنه شريط إخباري يمرّ أمامك. لكنه في الحقيقة وقائع حرب إبادة في غزة، وإدارة منظّمة للتطهير العرقي في الضفة الغربية. لا يمكن لإنسان أن يصف بدقة مشاعره أمام هذا المشهد، لكن يمكن القول إن ما ارتكبته ألمانيا النازية ضد اليهود في الحرب العالمية الثانية، هو ذاته ما يرتكبه الاحتلال في فلسطين ضد الشعب الفلسطيني. هذه المقاربة ليست عفوية، بل لأنها تعكس حقيقة أن ما فعله النازيون بكل تفاصيله يُطبَّق اليوم على أرض فلسطين.
في غزة، أمام الحرب المسعورة التي يشنها الاحتلال، يتجاوز المشهد حدود الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ليغدو استهدافًا للحضارة والإنسانية برمتها. فهذه الحرب لا تقتصر على استهداف المقاومة الفلسطينية، بل تنحصر نتائجها من قتل وجرح وأسر في الجانب المدني بشكل شبه كامل. إن هدم الأبراج السكنية يحمل دلالات عميقة، إذ إن أقل برج يضم مئات المواطنين. وبينما يدور الحديث في الأروقة الدولية عن إعادة الإعمار وتسكين الغزيين من جديد، يستمر على الأرض مسلسل تدمير منازلهم، ما يجعل السرديات الدولية بعيدة كل البعد عن الواقع.
أما في الضفة الغربية، فيتوارى الجيش ليترك الدور للمستوطنين. وفي مشهد دامٍ تشتعل النيران في البيوت والممتلكات، كما حدث في دير شرف قرب نابلس، حيث ألحق المستوطنون خسائر فادحة بالمواطنين. ورغم غياب الحرب المباشرة في الضفة، فإن الاحتلال يشعل حربًا بالوكالة، متبادلًا الأدوار مع المستوطنين. فما يجري هناك جزء لا يتجزأ من الحرب الشاملة على الفلسطينيين، بين الإبادة الجماعية والتجويع والتطهير العرقي.
عندما يسقط برج في غزة تحت صواريخ الطائرات وضربات المدافع والدبابات، وحين يشتعل بيت في الضفة على يد مستوطن حاقد، قد تبدو الصورتان منفصلتين. غير أن الحقيقة أبعد وأخطر: إنهما وجهان لسياسة واحدة، غايتها اقتلاع الفلسطيني من الزمن والمكان معًا. ففي غزة يستهدف الاحتلال المستقبل، وفي الضفة يسعى إلى محو الذاكرة. وهكذا يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام سياسة متكاملة، لا ترمي فقط إلى السيطرة على الأرض، بل إلى إلغاء الزمن الفلسطيني كله: ماضيه وحاضره ومستقبله.
الأبراج والشوارع والحوانيت والبيوت والمدن والقرى ليست مجرد جدران وأسفلت أو حجارة وأسمنت، بل رموز شاهدة على حلم العيش بسلام، وصخب الحياة الممتزج بهدير البحر ونسمات الحقول. هي ذاكرة الفلسطيني في عائلته وجيرانه وأبناء حيه ومدرسته… مكونات تتمازج لتشكّل سيمفونية اسمها فلسطين: فلسطين الهوية، فلسطين الذاكرة، فلسطين الحياة. غير أن كل تلك التفاصيل تتبخر بقذيفة مدفع، أو لهيب يلتهم الحقول والبيوت، أو منشار يجزّ الأشجار.
أمام هذا المشهد، الذي يحمل رسالة واضحة للفلسطينيين مفادها أن تحويل غزة إلى ركام وإشعال النار في بيوت الضفة يهدف إلى محو وجودهم من الحاضر وإضعاف جذورهم في الماضي، يجد الفلسطيني نفسه عالقًا بين زمنين، فيما يستهدف الاحتلال وعيه وذاكرته معًا.
كل ذلك يجري، بينما تواصل الفضائيات بثّ صور الأحداث على مدار الساعة. يبعث على الاشمئزاز استمرار البرامج التي تقدم تحليلات عسكرية، وكأن ثمة جبهات متكافئة بين جيوش كبرى. بينما الحقيقة أن ما يجري هو حرب إبادة وتهجير عرقي تُشن على المدنيين الفلسطينيين بكل ما تحمله الكلمة من معنى. يتناولون التفاصيل العسكرية وكأن إصابة المدنيين أمر عارض أو نتيجة اقترابهم من "ميدان المعركة"، بينما الواقع أن القتل يستهدفهم مباشرة، والدمار يطال بيوتهم، والنزوح يلاحقهم في كل مكان.
إن مجرد الاستماع إلى تلك الفضائيات يبدو سخرية، حين يصفون المشهد بلسان "محللين عسكريين"، بينما الحقيقة ببساطة: طرف يملك قدرات عسكرية تفوق جيوشًا كبرى، وطرف لا يملك سوى الإيمان والصبر. والنتيجة أوضح من عين الشمس: خطاب متضخم يشرعن مزيدًا من الفتك بالشعب الفلسطيني.
اليوم يقف الشعب الفلسطيني أمام معترك مصيري، في مواجهة أعتى آلة عسكرية وإجراءات معدّة مسبقًا للنيل من وجوده وصموده، عبر ضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية. ومع ذلك، يبقى الفلسطيني متسلحًا بالصبر والعزيمة والإرادة، بحاجة ماسّة إلى مزيد من الصقل والتعزيز، كي يواصل مواجهة هذه الهجمة المسعورة.