في مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، قدّم الناشط والكاتب الإسرائيلي حجاي إلعاد، إدانة قاسية للصهيونية بوصفها مشروعًا مستمرًا منذ 77 عامًا لطرد الفلسطينيين واقتلاعهم من أرضهم.
وينطلق المقال في إيراد حججه من إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، قبل نحو أسبوعين، بأن "إخلاء مدينة غزة لا مناص منه"، ليضعه في سياق تاريخي يمتد إلى نكبة 1948 وما رافقها من تهجير الفلسطينيين قسرًا.
وقال إلعاد: إن "المسألة لا تقتضي من المرء أن يكون أستاذًا للتاريخ في إحدى جامعات غزة التي دمرتها إسرائيل، كي يدرك أن الأمر بالطرد يتردّد صداه في الوعي الجمعي المجبول بالندوب والذكريات والحنين والحزن".
وأضاف: "هذه ليست المرة الأولى التي يطرد فيها اليهود الفلسطينيين من هنا"، مشيرًا إلى أن الذاكرة التاريخية ليست مجرد سردٍ لما مضى، "إنها الحاضر المتواصل، والمستقبل الممتد إلى الأفق".
ويرى الكاتب، أن جوهر الصهيونية ارتبط منذ بداياته بفكرة واحدة، "اختفاء الفلسطينيين".
فكما صاغها ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، ذات مرة، لم يتبقَّ أمام العرب سوى شيء واحد هو: الفرار.
ويستعرض إلعاد سلسلة متواصلة من السياسات التي لم تتغير جوهريًا، من هدم البيوت، واقتلاع الأشجار، وتدمير الجامعات والمكتبات، ومحو الذاكرة والهوية الفلسطينية، وهي سياسة يطلقون عليها "تسوية السقف بالأرض"، وبالتالي تدمير المستقبل كليًا.
ويُبرز المقال، أن الفلسطينيين يمارسون المقاومة حيثما وجدوا، حتى في تفاصيل حياتهم اليومية، مما يحوّلهم في منطق الدولة الإسرائيلية، إلى تهديد يجب التخلص منه، فكل بيت في غزة "موقع عسكري"، وكل شجرة "كمين"، وكل فلسطيني "إرهابي".
وفي تعبير مفعم بالعاطفة، يوجز إلعاد ما يختمر في عقول الإسرائيليين: "يبدو أنه منذ فجر الصهيونية لم نستطع أن نتخيل سوى شيء واحد: هو اختفاؤهم".
وتابع: "فنحن، شعب بلا أرض، جئنا إلى أرض فيها شعب، وهكذا، لم يتبقَّ لنا، نحن يهود أرض إسرائيل، سوى وظيفة واحدة: أن نطردهم".
لكنه يقر أيضًا بضعف المعارضة داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي استسلم إلى حد بعيد لفكرة أن لا معنى لثقافته أو تاريخه إلا من خلال الاستمرار في الطرد والتدمير.
ومع ذلك، يشدّد على أن رفض هذا الرعب يبدأ من الاعتراف بالضحايا كبشر لهم أكثر من وظيفة واحدة في الحياة.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها