أثار تقرير حول رئيس "الشاباك" المعين الجنرال في الاحتياط دافيد زيني، نشرته صحيفة "هآرتس"، تخوفات في أوساط إسرائيليين يعارضون سياسة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بسبب مواقف زيني المتطرفة في كافة المجالات.
وحسب التقرير، فإن زيني نشأ في بيئة متخمة بعقيدة الحاخام تسفي طاو، وهو الرمز المتطرف للتيار الحريدي – القومي، الذي يتبنى مفهومًا "خلاصيًا مطلقًا، ويعارض كل ما يتماهى مع التقدم ويروّج لمفاهيم محافظة وظلامية تجاه النساء والعلمانيين والمثليين".
واعتبر المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم برنياع، اليوم الإثنين 2025/09/08، أن زيني لن يكون رئيس الشاباك الإشكالي الأول، لكنه سيكون الأول الذي من الواضح أنه إشكالي قبل أن تبدأ ولايته، ونتنياهو يريده ليس بالرغم من هذه المشكلة، وإنما بسببها، وهذا مقلق، ومقلق جدًا".
وأضاف: "تاريخ الجيش الإسرائيلي مليء بترقيات مرشحين، تكون العلاقة بينهم وبين القدرات التي يتطلبها المنصب ضعيفة أو معدومة، يُرقّون ضباطًا بسبب الزمالة خلال الخدمة العسكرية، أو من أجل تحسين راتبهم التقاعدي، أو لأن مجموعة سياسية مارست ضغوطًا، توجد أسباب كثيرة، لكن أيا منها لم تدل في أحيان كثيرة على وجود قدرة لإدراك إستراتيجي أو لإدارة جيش".
ولفت برنياع، إلى أن "زيني، مثلما تم تعيين خريجي دورات تحضيرية دينية آخرين، سيعمل تحت مراقبة لوبي المستوطنين، وهؤلاء سيكونون الأوائل الذين سيضعون ولاءه محل شك، والأوائل الذين سيحاولون توجيهه من أعلى: إما أنك تخدمهم أو أنك خائن".
واعتبر التقرير، أن "تعيين زيني رئيسًا للشاباك، هو أكثر تعيين مخيف أقره نتنياهو حتى الآن، وخاصة من حيث تأثيره المتوقع على الديمقراطية الإسرائيلية التي تحتضر أصلاً، ويتعالى القلق الأساسي من تصريحات أطلقها زيني مؤخرًا، مثل أن جهاز القضاء هو ديكتاتورية تسيطر على الدولة كلها، أو قوله، إن رؤساء الشاباك السابقين ارتبكوا عندما اعتبروا أنفسهم كخاضعين للقانون لأنهم (برأيه) خاضعون لرئيس الحكومة أولاً، وهو يمتدح التطرف الديني ويقول إن صفة "الخلاصية ليست كلمة مهينة"، كما أنه يعارض إنهاء الحرب في غزة انطلاقًا من عقيدة خلاصية، ويعتبرها "حربًا أبدية"، وهو الجنرال الوحيد في هيئة الأركان العامة الذي تبنى تعبير الانتصار المطلق".
وأفاد التقرير بأن زيني تحدث عن أن "الفلسطينيين هم أعداء الرب"، وأنه قال خلال إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى، في العام 2019، إنه "ينبغي أن نتذكر أن أعداءنا هم أعداء الرب، والمدافعين عنا هم المدافعون عن الرب، وأي محاولة للتفريق بينهما مرتبط بأمراض الشتات".
وأضاف التقرير: أن "والد زيني عضو في حزب "نوعام"، الذي خاض الانتخابات الأخيرة في قائمة واحدة مع حزبي سموتريتش وبن غفير، وأنه تلميذ الحاخام تسفي طاو، وعم زيني نشر مقالاً في كتاب "باروخ الرجل"، الذي يمجد السفاح باروخ غولدشتاين الذي ارتكب المجزرة في الحرم الإبراهيمي، وادعى في المقال أن "وصية لا تقتل لا تسري على يهودي يقتل غير اليهودي".
وخلال خطاب ألقاه زيني في مراسم لإحياء ذكرى جنود قتلى من الكتيبة الحريدية "نيتساح يهودا"، وصف زيني الحاخام مئير مازوز بأنه "صِدّيق ومقدس"، علمًا أن مازوز هو من أكثر حاخامات حزب شاس تطرفًا، ويعتبر الزعيم الروحي لبن غفير والناشط الفاشي المتطرف باروخ مارزيل.
وأشار الصحافي غدعون ليفي، في صحيفة "هآرتس"، أمس، إلى أن "المعسكر الليبرالي يشعر بالرعب" بسبب تعيين زيني رئيسًا للشاباك، "فعندما تكون الديانة الظلامية المحرك والجيش والشاباك هما المنفذان، تكون النتيجة صادمة، والدمج بين إيمان ديني متقد واستعلاء قومي جنوني ينشئ فاشية بلا رسن، وأشكال مثل زيني سيفعلون أي شيء باسمهما، لكن الهلع الأساسي نابع مما سيفعله زيني بالديمقراطية الإسرائيلية، أي بنا، نحن اليهود".
وأضاف ليفي: أن "زيني قد يعود إلى الفترة المظلمة عندما كان إيسار هرئيل رئيسا للشاباك، في فترة ولاية دافيد بن غوريون، ويزرع أجهزة تنصت في مكاتب الأحزاب، لكن أليس من اللائق أبدًا أن شخصًا مثل زيني يرأس جهازًا عفنًا للغاية أخلاقيًا، حتى لو كان ضحايا هذا العفن هم، في هذه الأثناء، الفلسطينيون فقط؟".
ورأى ليفي أن "ما يرتكبه الشاباك بحق الفلسطينيين يقلق الليبراليين أقل، وبدون زيني الرهيب أيضًا، مضى الشاباك بعيدًا جدًا في وحشيته، ومع المعتقلين الفلسطينيين الذين ماتوا في السنتين الأخيرتين فقط، وبعضهم خلال تحقيقات عنيفة (تعذيب) نفذها الجهاز، يصعب التفكير بماذا سيفعل زيني ويكون أكثر رعبًا، هل سيبتز مرضى السرطان الفلسطينيين؟، هل سيقتلع أظافر بدلًا من الضرب حتى الموت؟".
وأضاف: "في المعسكر الليبرالي يريدون أن يدير المسلخ شخص نباتي، وها هم سيعينون جزارًا مديرًا للمسلخ. وهذا ليس لطيفًا، إلا أن الهدف كله من الشاباك هو ترسيخ الاحتلال، الأبارتهايد، الطرد والتهويد، بواسطة تحقيقات، خطف جماعي الذي يوصف عندنا بأنه اعتقالات، ابتزازات واستدعاء تصفيات، ومن هو الملائم لذلك أكثر من زيني؟".
وتابع ليفي: "ليس لطيفًا بالنسبة لليبراليين رؤية شاباك الديمقراطية مدارا بأيدي فاشي، وزيني يفسد لهم الصورة الجميلة لأفضل شبابنا، ومن شأن ذلك أن يثير لديهم الاشتباه بأن الشاباك هو أصلا معاد للديمقراطية، (رئيسا الشاباك السابقان) ناداف أرغمان ورونين بار كانا أجمل، وهما منّا وليبراليان، لكنهم ارتكبوا بحق الفلسطينيين الممارسات نفسها التي سيرتكبها زيني".
وأشار ليفي إلى أن شقيق زيني، بتسلئيل، يقود مجموعة من المستوطنين الإرهابيين من الضفة الغربية التي تهدم مبان وبنية تحتية بواسطة جرافات في قطاع غزة، "فيما الهدف هو تنفيذ تطهيرًا عرقيًا وإبادة جماعية في الضفة أيضًا، ويتباهى وزير الأمن يسرائيل كاتس بهدم الأبراج السكنية في غزة ويهدد بفتح أبواب جهنم، وربما عندما يُنفذ هذا باسم الرب، سنستيقظ أخيرًا ونعارض. وحتى ذلك الحين، جميعنا زيني، مع النزعة الخلاصية، وبدونها أيضًا".
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها