يتوقع المحلل الإسرائيلي أميت سيغال، أن يصبح جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب النجم السياسي الأكثر تأثيرًا مستقبلاً في علاقات إسرائيل وأميركا، رابطًا ذلك بالتطورات الجارية في غزة.
ويعتقد سيغال في مقاله بصحيفة "يسرائيل هيوم"، أن فانس القادم من خلفية فقيرة، يقدم سردية مغايرة للحلم الأميركي، فالولايات المتحدة في نظره ليست أرض الفرص اللامتناهية، بل أرض القيود الاجتماعية، وهو بذلك يعبر عن نبض قاعدة انتخابية بيضاء مهمّشة تحولت من الديمقراطيين إلى الجمهوريين.
ويرى المحلل السياسي، أن الكتاب الذي ألفه فانس بعنوان "مرثية البسطاء: مذكرات عائلة وثقافة في أزمة"، يعد سجلاً فكريًا لنائب الرئيس، ويكشف أن الحزب الجمهوري في نسخته الجديدة قد لا يتعامل مع إسرائيل بمنطق "الرعاية المطلقة"، بل بمنطق التعاطف المشروط.
ويتابع: "الاتجاه العام في الولايات المتحدة يميل نحو الانكفاء الداخلي، مع رفض إنفاق الأموال على مغامرات خارجية، ومع أن هناك عداء صريًحا لـ"الإسلام الراديكالي"، فإن هذا لا يعني شيكًا على بياض لدعم إسرائيل عسكريًا".
وبحسب سيغال، فسيكون من الحكمة أن تتهيأ إسرائيل لهذه المرحلة الجديدة، مثلاً عبر التفكير في التخلص التدريجي من المساعدات العسكرية، كما فعل بنيامين نتنياهو مع المساعدات المدنية قبل 3 عقود.
وشدد على ضرورة أن تتحدث إسرائيل بلغة التعاون بدل الوصاية، وبلغة المنفعة المتبادلة، مشيرًا إلى أن الحزب الجمهوري في صورته القديمة كان يرتكز على "الكتاب المقدس"، أما الجديد فيرتبط بالسلاح بالقدر ذاته.
وتحدث الكاتب عن غزة، وقال: إنها "الدليل على اتساع الفجوة بين الطموحات العسكرية الإسرائيلية والقيود الزمنية الدولية".
ويوضح سيغال، ان الحكومة الإسرائيلية ترفض أي هدنة مؤقتة خشية فقدان الشرعية لمواصلة الحرب، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى شهور للسيطرة على مدينة غزة والأنفاق والمخيمات.
وهذه المفارقة برأي الكاتب، تفرض على إسرائيل تجاوز المعادلة الثنائية، فإما صفقة مؤقتة وإما احتلال كامل، أوالتفكير بخيارات أخرى.
ووفقًا للمقال، فإن الوثائق العسكرية الأخيرة تؤكد أن الجيش الإسرائيلي لم يعد يلتزم بالجدول الدولي، وأن المرحلة المقبلة من الحرب ستكون مختلفة تكتيكيًا.
لكن الأهم سياسيًا، كما يقول سيغال، هو أن "مبادرة دبلوماسية أميركية جديدة تتبلور، تستند إلى سقوط مدينة غزة وإلى تحالف مع دول سنية "معتدلة"، على أمل أن يشكل ذلك أساسًا لإنهاء الحرب".
ويخلص سيغال، إلى أن إسرائيل تقف أمام معادلتين جديدتين: ففي واشنطن، لم تعد القضية ضمان الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل، بل تجنب الانزلاق إلى دائرة اللامبالاة في عهد فانس والجمهوريين الجدد.
والمعادلة الأخرى تتمثل في أن النقاش حول غزة لم يعد بين هدنة أو احتلال كامل، بل في كيفية صياغة معادلة عسكرية وسياسية تنتهي بمبادرة أميركية وإقليمية لإيقاف الحرب.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها