بقلم: حسين نظير السنوار
للعام الثالث على التوالي، تحرم آلة الحرب الإسرائيلية طلاب قطاع غزة من الالتحاق بمدارسهم وجامعاتهم، في إصرار على فرض سياسة التجهيل وتركهم في مهب الريح.
الأوضاع مأساوية للغاية، حيث يُحرم طلاب وطالبات المدارس والجامعات من حقهم الأساسي في التعليم بسبب الحرب المستمرة وتداعياتها، التي لم تترك شيئًا إلا وطالته، إذ دُمرت أكثر من 95% من المدارس، وأصبحت 85% من مباني الجامعات غير صالحة، ما حرّم نحو 700 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم.
- أسباب الحرمان من الدراسة
الدمار الواسع للبنية التحتية للمدارس والجامعات ومراكز التدريب، إضافة إلى نزوح عشرات الآلاف من الطلبة مع أسرهم إلى مناطق غير مجهزة للتعليم عدة مرات، وعدم الاستقرار في منطقة معينة لفترة طويلة بسبب اشتداد الحرب، حال دون متابعة الطلبة لمسيرتهم التعليمية.
استخدام ما تبقى من المدارس كملاجئ للنازحين، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي وضعف الإنترنت، وعدم توفر الكتب والمواد التعليمية والبيئة المدرسية المجهزة لاستقبال الطلاب وعمل المدرسين، علاوة على الخطر الأمني المستمر الذي يمنع انتظام التعليم.
- الآثار المترتبة على عدم انتظام الدراسة
جيل كامل مهدد بالجهل وضياع سنوات دراسية مهمة في المراحل الثانوية والجامعية، إضافة إلى تراجع فرص الالتحاق بالجامعات أو إكمال التخصصات، ما له انعكاسات نفسية خطيرة على الأطفال والشباب نتيجة الشعور بالحرمان والعجز.
- الجهود المبذولة
بذلت بعض المبادرات المحلية محاولات لتوفير التعليم عن بُعد أو دروس تطوعية داخل المخيمات، لكنها محدودة بسبب غياب الإنترنت والكهرباء وعدم انتظام الطلاب فيها، لانشغالهم بتوفير متطلبات الحياة اليومية من طعام وشراب. كما دعت اليونسكو ومنظمات دولية للضغط من أجل حماية حق التعليم في غزة، لكن دون حلول عملية حتى الآن.
- الوضع التعليمي في غزة
في فبراير 2025، أُعلن عن انطلاق العام الدراسي عبر مدارس بديلة ونقاط تعليمية مؤقتة، إضافة إلى التعليم في المخيمات وبعض الفصول الافتراضية التي لم يلتحق بها آلاف الطلاب لعدم استقرارهم في مكان معين.
- امتحانات الثانوية العامة
وضعت وزارة التربية والتعليم خطة طارئة إلكترونية لإجراء امتحانات التوجيهي التي بدأت خلال الأسبوع الجاري رغم ضعف الكهرباء والإنترنت، وعدم امتلاك عدد كبير من الطلاب لأجهزة ذكية وهواتف وحواسيب لتقديم الامتحانات.
ويتلقى آلاف الأطفال تعليمًا مؤقتًا في أماكن بديلة ومراكز إيواء داخل مناطق النزوح.
- التعليم عن بعد
تم تفعيل منصات تعليمية افتراضية بدعم من جهات دولية مثل قطر واليونيسف، لكن وصول الطلاب محدود بسبب غياب الإنترنت والكهرباء، وعدم امتلاك الغالبية أجهزة تمكنهم من الالتحاق بالدراسة، إضافة إلى صعوبة شحن الهواتف أثناء الحصص الدراسية.
بذلت الأونروا واليونيسف واليونسكو جهودًا دولية، أطلقت برامج دعم نفسي وتعليمي مؤقتًا، محذّرة من خطر ضياع جيل كامل.
- التحديات الكبرى
تواجه الطلاب في القطاع تحديات كبيرة، منها:
- غياب البنية التحتية المدرسية والجامعية.
- انعدام الموارد التعليمية كالكتب والأجهزة والإنترنت.
- المخاطر الأمنية المستمرة.
- الضغط النفسي والاجتماعي على الطلاب والمعلمين.
- محاولات إنعاش التعليم
تعيش العملية التعليمية في غزة حالة انقطاع شبه كامل منذ 2023، ومع بداية 2025 جرت محاولات لإنقاذ ما يمكن عبر التعليم البديل والإلكتروني، لكن استمرار الدمار والظروف الإنسانية يجعل التعليم في غزة أحد أكبر التحديات، مع خطر تكوين جيل ضائع ما لم تتدخل جهود دولية جادة لإعادة إعمار القطاع التعليمي.
- تحذيرات دولية وأممية
حذرت اليونيسف من أن "الطفولة لا يمكن أن تبقى على قيد الحياة" في مدينة غزة، مع استمرار التصعيد العسكري. وقالت تيس إنغرام، المتحدثة باسم اليونيسف: "العالم يطلق ناقوس الخطر بشأن ما يمكن أن يجلبه الهجوم العسكري المكثف في غزة من كارثة لما يقرب من مليون شخص ما زالوا هناك".
وأضافت إنغرام: أن سوء التغذية والمجاعة يضعف أجساد الأطفال، بينما يحرمهم النزوح من المأوى والرعاية، ويهدد القصف كل تحركاتهم، مما يخلق حالة مجاعة مستمرة في مناطق الحرب.
- الوضع التعليمي والإحصائيات
- 700 ألف طالب في غزة محرومون من التعليم للعام الثالث على التوالي.
- أكثر من 18 ألف طالب استشهدوا خلال حرب الإبادة.
- 4500 طالب جامعي لم يستطيعوا الالتحاق بالجامعات بعد تدمير كافة المؤسسات التعليمية.
- الأونروا
يواجه نظام التعليم في قطاع غزة خطر الانهيار التام بعد تضرر جميع مباني المدارس. فوفق وكالة الأونروا، 9 من كل 10 مدارس في القطاع تحتاج إلى إعادة بناء كاملة قبل أن تصبح صالحة للاستخدام من جديد.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن أحدث تقييم للأضرار، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية في يوليو، كشف عن أن 97% من المنشآت التعليمية في قطاع غزة تعرضت لأضرار بدرجات متفاوتة، وأن 91% منها تحتاج إلى إعادة تأهيل أو إعادة بناء كاملة لتصبح صالحة للعمل مرة أخرى.
وأضاف المكتب: أن القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية تحدّ من دخول المستلزمات التعليمية إلى غزة، وتؤثر سلبًا على حجم المساعدات المقدمة وجودتها.
وخلال الفترة بين 1 و10 يوليو 2025، قصفت قوات الاحتلال ما لا يقل عن 10 مدارس تحوّلت إلى ملاجئ، بما في ذلك بعض المدارس التي تضررت سابقًا، ما أسفر عن مقتل 59 شخصًا وتهجير عشرات العائلات.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها