بسم الله الرحمن الرحيم
حركة "فتح" - إقليم لبنان/ مكتب الإعلام والتعبئة الفكرية
النشرة الإعلامية ليوم السبت 6- 9- 2025
*فلسطينيات
"العدل" تدين قرار الإدارة الأميركية فرض عقوبات على منظمات حقوقية فلسطينية
أعربت وزارة العدل، وباسم الحكومة، عن إدانتها لقرار الإدارة الأميركية، والقاضي بفرض عقوبات على ثلاث من أبرز المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، وهي: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومركز الميزان لحقوق الإنسان في قطاع غزة، ومؤسسة الحق .
ورأت الوزارة، أن هذا القرار يمثل استهدافًا خطيرًا ومرفوضًا للمجتمع المدني الفلسطيني ومنظماته الحقوقية والإنسانية، والتي تدافع عن حقوق الإنسان بموجب القوانين والأعراف الدولية، وترصد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا وأرضه ومقدساته.
وأكدت الوزارة، وقوفها إلى جانب المؤسسات المستهدفة، داعية إلى التراجع عن هذا القرار.
كما طالبت الوزارة، المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة بسرعة التدخل لحماية الشعب الفلسطيني ومؤسساته.
*عربي دولي
البرلمان العربي يدين تصريحات نتنياهو بشأن تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة ويعتبرها امتدادا لسياسة التطهير العرقي
أدان البرلمان العربي، تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي دعا فيها بشكل سافر إلى تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة عبر معبر رفح، معتبرًا هذه التصريحات تمثل إمتدادًا لسياسة التطهير العرقي والتهجير القسري التي ينتهجها الاحتلال منذ عقود.
وأكد رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي، أن البرلمان يعتبر هذه الدعوات الباطلة والمرفوضة خرقًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ولاتفاقيات جنيف ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتعديًا سافرًا على حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، وتمثل أيضًا تهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الدوليين.
وشدد على أن التهجير القسري جريمة حرب مكتملة الأركان، لا تسقط بالتقادم، والشعب الفلسطيني متمسك بأرضه، ولن يقبل أي مشاريع مشبوهة تستهدف اقتلاعه من وطنه.
وجدد اليماحي، رفض البرلمان العربي القاطع لكل محاولات التهجير التي يسعى إليها كيان الاحتلال في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، ورفضه لأية محاولات لتصفية القضية الفلسطينية، كما أكد دعم البرلمان المطلق للموقف العربي الرافض للتهجير من قطاع غزة ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية.
ودعا المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والإنسانية، لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة ووضع حد لخطاب التحريض العنصري الصادر عن قادة الاحتلال، وتوفير الحماية الدولية اللازمة للشعب الفلسطيني، والعمل الجاد على تمكينه من ممارسة حقه المشروع في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.
*إسرائيليات
تامير هايمن: "النصر في غزة مشروط بصفقة الاسرى وحكم بديل"
اعتبر الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" تامير هايمن، أن "تحقيق النصر في الحرب على قطاع غزة، يستلزم التوصل إلى صفقة أسرى ودفع نحو إقامة إدارة بديلة في غزة"، وذلك في مقال نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، اليوم السبت 2025/09/06، وشكك في أن احتلال مدينة غزة ومخيمات المنطقة الوسطى قد يشكّل تفكيك المعقل الأخير للفصائل الفلسطينية".
وكتب هايمن: أن "مفهوم النصر في الحروب الحديثة لم يعد مطابقًا لـ"الحسم الكامل"، إذ بات يُعرّف على أنه تحقيق أهداف القتال المحددة سلفًا بكلفة مقبولة وبما يحسّن الواقع الأمني على المدى الطويل".
وأضاف: "هذا الفهم يثير جدلًا في إسرائيل بين من يطالبون بحسم مطلق ضد الفصائل الفلسطينية، بمعنى هزيمة الفصائل عبر القضاء عليها، وبين من يكتفون ببلوغ الأهداف الأساسية".
وبحسب مقاله، فإن الأهداف التي وضعتها إسرائيل منذ بداية الحرب تضمنت "تفكيك حكم الفصائل الفلسطينية في غزة، وإزالة التهديدات العسكرية ضد سكان إسرائيل، واستعادة الشعور بالأمن، وتعزيز الردع، وتهيئة الظروف لإعادة الأسرى"، لكنه أوضح أن معظم هذه الأهداف "غير قابلة للقياس"، وأن ما تبقى في الجوهر هو "القضاء على الفصائل الفلسطينية وإعادة الأسرى".
ورأى أن الفصائل الفلسطينية لم تعد تملك القدرات السابقة، إذ "فُككت ألوية وقياداتها، ولا تدير قتالًا منظمًا"، لافتًا إلى أنها تحولت إلى "تنظيم يعمل بأسلوب حرب عصابات"، واعتبر أن السيطرة على الأراضي، بما فيها غزة ومخيمات الوسطى، "ليست حسمًا بحد ذاتها"، بل مجرد "جزء من عملية طويلة تستهدف تآكل الفصائل الفلسطينية".
واعتبر، أن "الفصائل الفلسطينية لم تعد تنظيمًا بقدرات عسكرية منظمة كما كان الحال قبل السابع من أكتوبر"، مشيرًا إلى أنها "فقدت صناعتها العسكرية، وأجهزتها الخاصة، وقواتها البحرية والجوية، إضافة إلى بنية القيادة والسيطرة"، كما أشار إلى أنها أنها لا تزال تمتلك "نحو 10% فقط من ترسانتها الصاروخية، إلى جانب قرابة 10 آلاف بندقية و17 ألف مقاتل، معظمهم مجندون جدد يفتقرون للخبرة".
وقال هايمن: أن "إسقاط سلطة الفصائل الفلسطينية يتطلب إيجاد بديل مدني منافس"، محذرًا من أن "غياب مثل هذا البديل يخلق "حلقة مفرغة" تسمح للفصائل باستعادة نفوذها عبر سيطرتها على المساعدات الإنسانية وقدرتها على تجنيد شباب غزة".
وتابع: "كسر هذه الحلقة لن يتحقق بمجرد السيطرة على مدينة غزة".
وفي ما يتعلق بالأسرى، رأى أن الهدف يتمثل في "خلق ظروف تضغط على الفصائل الفلسطينية لتفضيل صفقة على استمرار القتال"، معتبرًا أن المقابل الرئيسي الذي يمكن أن تقدمه إسرائيل، هو التنازل عن إنجازات ميدانية محدودة داخل القطاع"، لكنه وصف المعضلة القائمة بأنها "كلما اقترب الجيش من صفقة، تُفسَّر في إسرائيل كدليل على قرب الحسم، فيُرفض التوصل إليها".
وقال: إن "الثمن الذي ستحصل عليه العدو في صفقة الأسرى سيكون قابلاً للاحتواء، هذا الثمن سيعتمد بالأساس على تنازل إسرائيلي عن إنجازات ناتجة عن احتلال عسكري لأراضٍ داخل غزة"، مشددًا على أن "القضاء على القدرات السلطوية للفصائل الفلسطينية، سواء من حيث هزيمتها كتنظيم أو من حيث تدمير قدرتها على الحكم، يمكن تحقيقه بشرط أن يُقام حكم آخر ينافسها".
وكتب هايمن: أن "إسرائيل تسيطر اليوم على أكثر من 70% من مساحة القطاع، والضغط العسكري خلال العام الماضي دفع الفصائل الفلسطينية إلى الصراخ طلبًا لصفقة وتقديم تنازلات، لكن هنا يكمن مأزق: في كل مرة يقود الضغط العسكري الفصائل إلى التنازل والدعوة إلى صفقة، يُنظر في إسرائيل إلى ذلك كعلامة ضعف تشير إلى قرب الحسم، وبالتالي يُحظر الموافقة عليها، إذ إن الاستجابة تعني التنازل عن الحسم بالذات عندما نكون قريبين جدًا منه، وكلما شعرت الفصائل أنها أقوى، طالبت بمطالب مبالغ فيها، وهذا بالطبع لا يمكن القبول به، وهكذا نجد أنفسنا عالقين في حلقة متواصلة".
وتابع: "هذه الواقع المعقد، الذي أوقعنا أنفسنا فيه بدوائر لا تنتهي، يجب أن يتوقف، يجب الاعتراف بأننا جلبنا الفصائل الفلسطينية إلى أقرب نقطة ممكنة من الحسم، وأننا خلقنا الظروف لصفقة أسرى جيدة، وعلينا أن نناقش بجدية اقتراح استبدال الفصائل بحكم آخر برعاية عربية دولية".
وأضاف: "نحن أقرب إلى النصر بكثير مما يبدو على السطح، ولتحقيقه نحتاج إلى التوصل إلى صفقة أسرى، والدفع نحو إقامة إدارة بديلة في غزة، كما أنه محكوم علينا أن نواصل استنزاف الفصائل الفلسطينية في قتال دون عتبة الحرب، بعد إعلان النصر".
وختم مقاله بالقول: إن "على إسرائيل الاعتراف بأنها بلغت أقصى ما يمكن ضد الفصائل الفلسطينية، وأن الظروف الراهنة تتيح عقد صفقة جيدة للأسرى والبدء بخطوات لتشكيل إدارة بديلة في غزة برعاية عربية–دولية"، مؤكدًا أن "الحسم النهائي ما زال بعيدًا، لكنه مشروط بوجود سلطة بديلة تُضعف الفصائل الفلسطينية وتمنع تجدد قوتها".
*أخبار فلسطين في لبنان
حركة "فتح" والهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين يؤبّنان القائد الوطني اللواء أبو علي طانيوس في القاسمية
في أجواء من الوفاء والعرفان لمسيرة نضالية طويلة، نظّمت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” والهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين الفلسطينيين، بالتعاون مع قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، مهرجانًا تأبينيًا حاشدًا لروح الشهيد القائد الوطني الكبير اللواء أحمد محمد المصطفى "أبو علي طانيوس"، القائد السابق لقوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان. وأقيمت المراسم التأبينية اليوم الجمعة ٥ أيلول ٢٠٢٥ في قاعة مسجد الرسول الأكرم ببلدة القاسمية- قضاء صور.
شهد المهرجان حضورًا واسعًا من أبناء شعبنا الفلسطيني في المخيمات والتجمعات، إلى جانب قيادات وطنية وسياسية فلسطينية ولبنانية. وتقدّم الصفوف أمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة "فتح" في لبنان الحاج فتحي أبو العردات على رأس وفد من قيادة الفصائل والحركة، وأمين سر حركة "فتح" – إقليم لبنان الحاج حسين فياض على رأس وفد من قيادة الإقليم، إضافة إلى رئيس هيئة المتقاعدين العسكريين الفلسطينيين في لبنان اللواء معين كعوش، وقيادة وضباط وكوادر الأمن الوطني الفلسطيني، وقيادة المناطق والشعب التنظيمية في "فتح". كما شارك ممثلون عن الفصائل والأحزاب اللبنانية والفلسطينية، وسفراء وشخصيات سياسية واعتبارية، وجمعية التواصل اللبناني- الفلسطيني، إلى جانب الاتحادات والنقابات والمكاتب الحركية واتحاد المرأة الفلسطينية، وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير في منطقة صور وجوارها.
بدأت المراسم بالوقوف دقيقة صمت وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، تلاها كلمة مؤثرة لعريف المهرجان صالح سعيد، الذي أكد أن الشهيد أبو علي طانيوس كان أحد طلائع الفدائيين الأوائل في حركة "فتح"، وثبت في مسيرته على مبادئ الثورة وقيمها حتى الرمق الأخير.
ثم ألقى الحاج فتحي أبو العردات كلمة حركة "فتح"، ناقلًا تعازي سيادة الرئيس محمود عباس "بو مازن" لعائلة الشهيد. وأشاد أبو العردات بمسيرة الراحل الذي أفنى حياته دفاعًا عن القضية الفلسطينية، متمسكًا بمبادئ الثورة الفلسطينية المعاصرة وقم حركة "فتح" و"م.ت.ف" الممثل الشرعي والوحيد لسعبنا. مؤكدًا أنه كان مثالًا للفدائي الملتزم والرفيق الصادق الذي ظل ثابتًا على العهد حتى آخر لحظة، مؤمنًا بحق شعبه في الحرية والعودة والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وأكد أبو العردات أن رحيل الشهيد خسارة كبيرة، لكنه ترك إرثًا نضاليًا سيبقى خالدًا، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة وطنية فلسطينية راسخة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية. متوجهًا بالتحية إلى شهداء الشعبين اللبناني والفلسطيني الذين ارتقوا على طريق فلسطين.
كما قدّم فضيلة الشيخ ذياب المهداوي موعظة دينية من وحي المناسبة، شدّد فيها على أن الموت لم يكن يومًا حاجزًا أمام الفدائيين، بل طريقًا للشهادة والخلود، مؤكدًا أن الشهادة بعيدًا عن الوطن لا تُنقص من قيمتها، بل تضيف إليها بعدًا من الوفاء والصدق.
وقال: "إن الموت حق كتبه الله على عباده، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وما أعظم أن يكون الموت شهادة في سبيل الله وشهادة تشهد للإنسان صدق إيمانه ونقاءه، فطوبى للغرباء الذين يتمسكون بالعقيدة والكرامة حتى وإن ماتوا بعيداً عن أوطانهم".
وألقى كلمة عائلة الشهيد شقيقه العميد أبو مصطفى فضل، عبّر فيها عن الامتنان لأهلنا في لبنان عامة، ولأبناء منطقة صور ومخيم القاسمية خاصة، ولجبل عامل الأشم الذي يجمعه بالشعب الفلسطيني مصير مشترك منذ قرون. كما وجّه الشكر والتقدير إلى الرئيس محمود عباس وقيادة حركة “فتح”، وإلى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية واللبنانية، وإلى السفراء والأصدقاء الذين شاركوا في التأبين.
وأكد أن الشهيد القائد أبو علي طانيوس لم يكن مجرد مناضل، بل كان صاحب رؤية وحدوية راسخة، التحق بصفوف حركة "فتح" في سن السابعة عشرة، وتميّز بثباته وإيمانه العميق بأن "الدين لله والوطن للجميع". وأضاف أن جذور الشهيد تمتد إلى القائد طانوس شاهين، قائد ثورة الفقراء في جبل لبنان عام 1848، وهو ما انعكس في مسيرته النضالية التي جمعت روح الوحدة والكرامة، فكان في حياته واستشهاده رمزًا وطنيًا جامعًا لكل الطيف الفلسطيني وفي ختام المراسم، تقبّلت قيادة حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية والهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين وقوات الأمن الوطني الفلسطيني وعائلة الشهيد التعازي والمواساة من الحضور.
*آراء
إسرائيل على طريق الشيخوخة/ بقلم: رمزي عودة
ليس من المفترض أن ننظر إلى شراسة إسرائيل وتوغّلها في الضفة الغربية وقطاع غزة بوصفها علامة قوة وجبروت، فهذا بالضبط ما تحاول دولة الاحتلال إظهاره للشعب الفلسطيني والدول العربية والعالم أجمع بأنها دولة قوية، لا تُقهر، وأنها ماضية نحو السيطرة والتوسع وتصفية القضية الفلسطينية. إنها تسعى في الوقت نفسه إلى ضم الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، والتنكيل بالشعب الفلسطيني، وتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية. ومن خلال هذه السياسات القمعية تعتقد إسرائيل أنها ترهب أعداءها من الداخل والخارج، وهو ما يمنع احتضارها وسقوطها كدولة غير طبيعية في المنطقة.
قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفي اجتماع الحركة الصهيونية في بازل، تقرر البحث عن دور جديد لإسرائيل في العالم، دور اقتصادي مهيمن في نظام رأسمالي تكنولوجي متسع لا يسمح للدول الصغيرة بالهيمنة فيه.
في الواقع، ما دفع الحركة الصهيونية إلى التفكير بهذا الدور هو اعتقادها الراسخ أنها لا تستطيع الاستمرار في منطقة الشرق الأوسط بالشكل التقليدي الذي نشأت فيه. فالشرق الأوسط ليس بيئة طبيعية لدولة الاحتلال، رغم اتفاقات أبراهام. كما أن الانقسام الداخلي في المجتمع الإسرائيلي بين طبقات وفئات دينية وعرقية وأيديولوجية يجعل نمو هذه الدولة وتطورها أمرًا صعبًا، بل مستحيلًا في كثير من القضايا المتعلقة بالحريات والمساواة والمشاركة، في ظل سيادة مفاهيم عنصرية ودينية لدى الطبقة السياسية الإسرائيلية.
من جانب آخر، تدرك هذه الطبقة أن دعم وتحالف الدول الغربية، وبخاصة الولايات المتحدة، لن يكون أبديًا، كما حدث عندما تخلّت هذه الدول عن حليفها الاستراتيجي نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا مطلع التسعينيات.
لذلك، قررت الحركة الصهيونية البحث عن دور اقتصادي عالمي جديد لإسرائيل يجعلها جزءًا مهمًا من هذا النظام، بحيث يصعب التخلي عنها لاحقًا. لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ جاءت الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لتعمّق عزلتها الدولية، وتشوّه سمعتها، ومن ثم تخلّى كثير من حلفائها الغربيين عنها، كما حدث مع هولندا وإسبانيا والنرويج وبلجيكا وغيرها.
كما أدّت هذه الإبادة إلى تراجع مؤشرات تأييد الرأي العام الأميركي لإسرائيل، ليس فقط على صعيد الحزب الديمقراطي، بل أيضًا على صعيد الحزب الجمهوري، فضلًا عن الشباب والطلبة الجامعيين بشكل لافت. وهذا كله يعزز التوقع بأن تحالف الولايات المتحدة الأميركية ودعمها لإسرائيل سيتراجع لا محالة خلال العقدين المقبلين، وربما قبل ذلك، خصوصًا عندما ينتقل جزء كبير من هؤلاء الشباب والطلبة إلى مواقع صنع القرار في مؤسسات الدولة الأميركية العميقة.
في الواقع، الدول تشيخ وتمرض كما الإنسان. وربما يكمن الاختلاف الأساسي بين الدولة والإنسان وفق هذه الصيغة في أن الدول عندما تشيخ تتغوّل في حروبها وصراعاتها الداخلية والخارجية، بحيث تسيطر على قادتها فكرة مفادها أن عليهم استخدام القوة المفرطة في كل شيء حتى لا تسقط دولهم. وهذا بالضبط ما حدث مع الدولة العثمانية في حرب القرم عام 1857 وما تلاها.
وفي هذه المرحلة، تتخلى الدولة عن الأخلاق والقيم لتبرير سياساتها، حتى وإن كان ذلك مجرد دعاية، وتستعيض عنها بسياسات القوة والغطرسة على أمل تغيير موقعها في النظامين الإقليمي والدولي، وتحقيق مكاسب في الاستقرار والنمو. لكنها في الواقع تزيد من خسائرها، وتفقد روابطها مع العالم الذي ينتظر سقوطها بهدوء ودون أي تكلفة.
وتنطبق هذه الحالة تمامًا على إسرائيل التي تحاول أن تبدو الأقوى والأعنف من أجل إرهاب أعدائها، لأنها تدرك تمامًا أنها بدأت في مخاض السقوط. لكنها حتمًا ستسقط عندما يتخلى جميع حلفائها عنها، بعدما يكتشفون أنها أصبحت عبئًا عليهم وليست قيمة مضافة لهم.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها