في أجواء من الوفاء والعرفان لمسيرة نضالية طويلة، نظّمت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” والهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين الفلسطينيين، بالتعاون مع قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، مهرجانًا تأبينيًا حاشدًا لروح الشهيد القائد الوطني الكبير اللواء أحمد محمد المصطفى "أبو علي طانيوس"، القائد السابق لقوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان. وأقيمت المراسم التأبينية اليوم الجمعة ٥ أيلول ٢٠٢٥ في قاعة مسجد الرسول الأكرم ببلدة القاسمية – قضاء صور.
شهد المهرجان حضورًا واسعًا من أبناء شعبنا الفلسطيني في المخيمات والتجمعات، إلى جانب قيادات وطنية وسياسية فلسطينية ولبنانية. وتقدّم الصفوف أمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة "فتح" في لبنان الحاج فتحي أبو العردات على رأس وفد من قيادة الفصائل والحركة، وأمين سر حركة "فتح" – إقليم لبنان الحاج حسين فياض على رأس وفد من قيادة الإقليم، إضافة إلى رئيس هيئة المتقاعدين العسكريين الفلسطينيين في لبنان اللواء معين كعوش، وقيادة وضباط وكوادر الأمن الوطني الفلسطيني، وقيادة المناطق والشعب التنظيمية في "فتح". كما شارك ممثلون عن الفصائل والأحزاب اللبنانية والفلسطينية، وسفراء وشخصيات سياسية واعتبارية، وجمعية التواصل اللبناني – الفلسطيني، إلى جانب الاتحادات والنقابات والمكاتب الحركية واتحاد المرأة الفلسطينية، وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير في منطقة صور وجوارها.
بدأت المراسم بالوقوف دقيقة صمت وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، تلاها كلمة مؤثرة لعريف المهرجان صالح سعيد، الذي أكد أن الشهيد أبو علي طانيوس كان أحد طلائع الفدائيين الأوائل في حركة "فتح"، وثبت في مسيرته على مبادئ الثورة وقيمها حتى الرمق الأخير.
ثم ألقى الحاج فتحي أبو العردات كلمة حركة "فتح"، ناقلًا تعازي سيادة الرئيس محمود عباس "بو مازن" لعائلة الشهيد. وأشاد أبو العردات بمسيرة الراحل الذي أفنى حياته دفاعًا عن القضية الفلسطينية، متمسكًا بمبادئ الثورة الفلسطينية المعاصرة وقم حركة "فتح" و"م.ت.ف" الممثل الشرعي والوحيد لسعبنا. مؤكدًا أنه كان مثالًا للفدائي الملتزم والرفيق الصادق الذي ظل ثابتًا على العهد حتى آخر لحظة، مؤمنًا بحق شعبه في الحرية والعودة والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وأكد أبو العردات أن رحيل الشهيد خسارة كبيرة، لكنه ترك إرثًا نضاليًا سيبقى خالدًا، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة وطنية فلسطينية راسخة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية. متوجهًا بالتحية إلى شهداء الشعبين اللبناني والفلسطيني الذين ارتقوا على طريق فلسطين.
كما قدّم فضيلة الشيخ ذياب المهداوي موعظة دينية من وحي المناسبة، شدّد فيها على أن الموت لم يكن يومًا حاجزًا أمام الفدائيين، بل طريقًا للشهادة والخلود، مؤكدًا أن الشهادة بعيدًا عن الوطن لا تُنقص من قيمتها، بل تضيف إليها بعدًا من الوفاء والصدق.
وقال: "إن الموت حق كتبه الله على عباده، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وما أعظم أن يكون الموت شهادة في سبيل الله وشهادة تشهد للإنسان صدق إيمانه ونقاءه، فطوبى للغرباء الذين يتمسكون بالعقيدة والكرامة حتى وإن ماتوا بعيداً عن أوطانهم".
وألقى كلمة عائلة الشهيد شقيقه العميد أبو مصطفى فضل، عبّر فيها عن الامتنان لأهلنا في لبنان عامة، ولأبناء منطقة صور ومخيم القاسمية خاصة، ولجبل عامل الأشم الذي يجمعه بالشعب الفلسطيني مصير مشترك منذ قرون. كما وجّه الشكر والتقدير إلى الرئيس محمود عباس وقيادة حركة “فتح”، وإلى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية واللبنانية، وإلى السفراء والأصدقاء الذين شاركوا في التأبين.
وأكد أن الشهيد القائد أبو علي طانيوس لم يكن مجرد مناضل، بل كان صاحب رؤية وحدوية راسخة، التحق بصفوف حركة "فتح" في سن السابعة عشرة، وتميّز بثباته وإيمانه العميق بأن "الدين لله والوطن للجميع". وأضاف أن جذور الشهيد تمتد إلى القائد طانوس شاهين، قائد ثورة الفقراء في جبل لبنان عام 1848، وهو ما انعكس في مسيرته النضالية التي جمعت روح الوحدة والكرامة، فكان في حياته واستشهاده رمزًا وطنيًا جامعًا لكل الطيف الفلسطيني وفي ختام المراسم، تقبّلت قيادة حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية والهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين وقوات الأمن الوطني الفلسطيني وعائلة الشهيد التعازي والمواساة من الحضور.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها