بسم الله الرحمن الرحيم
حركة "فتح" - إقليم لبنان/ مكتب الإعلام والتعبئة الفكرية
النشرة الإعلامية ليوم الخميس 4- 9- 2025

*فلسطينيات
عساف خلال الإعلان عن إنشاء صندوق دعم الإعلام الفلسطيني: مهما ارتكب الاحتلال من جرائم فلن يستطيع إسكات الصوت الفلسطيني

قال المشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف: إنه مهما ارتكب الاحتلال الإسرائيلي من جرائم، فإنه لن يستطيع حجب الحقيقة ولا إسكات صوت الصحفي الفلسطيني.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير عساف في مؤتمر عُقد في مقر الاتحاد الدولي للصحفيين في عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل، حيث أعلن الاتحاد، بالتعاون مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين، والهيئة التأسيسية لجمعية وسائل الإعلام الفلسطينية المستقلة، والصندوق العالمي لدعم الإعلام العمومي "إف بام"، إنشاء صندوق خاص لدعم الإعلام الفلسطيني.
وشكر الوزير عساف باسم دولة فلسطين، الاتحاد الدولي للصحفيين والشركاء كافة، على مبادرة إنشاء صندوق خاص لدعم الإعلام والإعلاميين في فلسطين، وتمكينهم ليواصلوا القيام بمسؤولياتهم الصحفية، وتطوير أداء الأفراد والمؤسسات الإعلامية لتكون أكثر كفاءة ومهنية في نقل الحقيقة إلى الرأي العام في كل مكان.
وثمن جهود المؤسسات والأشخاص كافة، الذين بادروا وشاركوا لجعل هذا الصندوق حقيقة قائمة، مشيرا إلى أن إنجاز هذه المبادرة في هذا التوقيت العصيب للصحفيين الفلسطينيين، هو بمثابة تعويض بسيط عن تضحياتهم ومعاناتهم الصعبة.
وأكد المشرف العام على الإعلام الرسمي، أن العمل جارٍ على إنجاز قانون يحدد عمل صندوق دعم الإعلام الفلسطيني خلال الفترة القريبة المقبلة.
وأعرب عن ثقته بأنه سيكون للصندوق دور هام وفعال في تمكين الصحفيين الفلسطينيين من الاستمرار في القيام بعملهم المهني والوطني، لإيصال صورة الشعب الفلسطيني وصوته إلى كل مكان في العالم.
وتطرق الوزير عساف في كلمته إلى الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الصحفيون، مشيرا إلى أن 245 صحفيا وصحفية استشهدوا جراء استهداف الاحتلال لهم في قطاع غزة والضفة الغربية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهو عدد أكثر مما قُتل في العالم خلال الأعوام المئة الماضية.
وأشار الوزير عساف إلى أن استهداف الصحفيين لا يتوقف عندهم فقط، بل إنه طال المئات من أفراد أسرهم، وهو ما لم يحصل في أي صراع في العالم.
ولفت إلى أن أكثر من 400 صحفي أصيبوا واعتُقل ما يزيد على 182 آخرين، ومن بقوا على قيد الحياة، فقدوا أسرهم وزوجاتهم وأبناءهم، قتلهم جيش الاحتلال عن عمد كي يرهب الصحفيين ويحاول منعهم من نقل الخبر أو القصة عن جرائم الحرب التي يرتكبها.
وبين أن استهداف الاحتلال للصحفيين لم يقتصر على ما جرى منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مشيرًا إلى أن 56 صحفيًا وصحفية استُشهدوا منذ عام 2000 وحتى 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وقد بلغ عدد الشهداء الصحفيين منذ عام 1967 حتى 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو (112) شهيدًا.
ولفت الوزير عساف إلى أن 80% من جرائم قتل الصحفيين الفلسطينيين، جاءت بقرار انتقامي من ضباط وجنود ومسؤولين في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بسبب عملهم ودورهم في رصد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وفضحها.
وشدد المشرف العام على الإعلام الرسمي، على أنه دون محاسبة القتلة ستستمر جرائم الاحتلال بحق الصحفيين، وقال: إذا أردنا أن نوقف قتل الصحفيين فتجب محاسبة القتلة ومن يقف خلفهم.
وتطرق الوزير عساف إلى دور الصحفيين والإعلام الفلسطيني في الحفاظ على الرواية الفلسطينية في مواجهة رواية الاحتلال الكاذبة، إذ دفعوا حياتهم ثمنا لنقل الحقيقة.
وقال: عندما منعت سلطات الاحتلال الصحافة الأجنبية من الدخول إلى قطاع غزة، نجح الصحفي الفلسطيني في كشف الفصول الفظيعة لحرب الإبادة الجماعية، لكنه دفع ثمنًا باهظًا جدًا.
وأضاف: أن مقرات وسائل الإعلام الفلسطينية لم تسلم هي الأخرى من انتهاكات الاحتلال، مشيرًا إلى أن جيش الاحتلال دمر مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية في مدينة رام الله بالكامل عام 2002، ومبنى الهيئة بالكامل في مدينة غزة على مراحل منذ عام 2008 وحتى عام 2012، وكان لمقرات وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا" المصير نفسه في قطاع غزة، وأبراج البث في رام الله التي عُمرُها أكثر من مئة عام.
وقال الوزير عساف: من الناحية العملية لم تسلم وسيلة إعلام فلسطينية من الاستهداف، كما لم ينجُ صحفي فلسطيني واحد من الاعتقال والتهديد والتنكيل والإصابة خلال عمله الميداني.
واختتم كلمته بالقول: "الشعب الفلسطيني لا يريد سوى أن يعيش بسلام في دولته، والمدخل لذلك هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والصحفيون الفلسطينيون لا يريدون أكثر من العمل في ظروف طبيعية، وأن يتمتعوا بالحماية كغيرهم من صحفيي العالم".
وكان رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين أنتوني بولنجي، قد افتتح فعاليات المؤتمر، مؤكدًا أن الاتحاد سيواصل العمل على حماية الصحفيين بالدرجة الأولى.
وأشار إلى أن إنشاء صندوق لدعم الاعلام الفلسطيني من خلال التعاون مع الصندوق الدولي لدعم الإعلام العمومي "المستقل"، يأتي من أجل إعادة إنعاش المجتمع الإعلامي الفلسطيني، وتمكين الصحفيين من أداء دورهم ورسالتهم.
وطالب بولنجي، ممثلي الدول الحاضرين، بالعمل من أجل وقف ما يتعرض له الصحفيون من جرائم، مشيرًا إلى أن الاتحاد وثق مقتل 220 صحفيًا قضوا من أجل نقل الحقيقة.
بدوره، أشار رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي منير ساتور إلى أن البرلمان الأوروبي حذر إسرائيل من الاستمرار في انتهاكاتها بحق الصحفيين.
وقال: يتوجب علينا ألا ننسى ما يجري في الضفة والقدس من جرائم بأشكال متعددة، مشددًا على دعم البرلمان الأوروبي لحقوق الصحفيين في الحماية.
من جانبه، دعا نقيب الصحفيين الفلسطينيين، نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ناصر أبو بكر، إلى أهمية الإسراع في إنشاء الصندوق وبدء عمله بشكل مهني بضوابط تلتزم بالمعايير الدولية المهنية.
وأكد أن الجرائم التي يتعرض لها الصحفيون في فلسطين دفعتنا إلى التفكير في كيفية ضمان استمرار الإعلام الفلسطيني، ودعم الصحفيين من أجل أداء رسالتهم، مشيرًا إلى أن مئات الصحفيين يعملون في خيام مؤقتة بعد أن تم هدم مقراتهم في غزة، فيما يعاني الإعلام الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس جراء الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين.
وأكد مدير صندوق دعم الإعلام العام الدولي "إف بام" نيشان لالوني، التزام الصندوق بدعم كل الأنشطة الرامية إلى دعم الصحفيين الفلسطينيين من خلال النقابة والاتحاد الدولي.
وشدد على ضرورة مواصلة العمل على توفير الدعم للصحفيين الفلسطينيين، واعدا بالتنسيق مع منظمات مختلفة من أجل جلب مزيد من الدعم.
بدورها، أكدت مديرة الإعلام والاتصال في اليونسكو هلا طنوس، دعم المنظمة لإطلاق صندوق دعم الإعلام الفلسطيني، معربة عن أملها في أن يكون هذا الصندوق نموذجا للشفافية والثقة.
صندوق دعم الإعلام الفلسطيني، سيعمل كمؤسسة عامة مستقلة تمنح التمويل للمؤسسات الإعلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة. 
وبحسب القائمين على الصندوق، فإنه سيتمتع بقدرات فريدة على إعادة إنعاش المجتمع الإعلامي الفلسطيني وتمكين الصحفيين المحليين من أداء دورهم.
وشارك في المؤتمر: جمعيتا الاذاعات والناشرين في فلسطين، وممثلون عن المؤسسات الاعلامية الفلسطينية، والمؤسسات الشريكة والداعمة، اضافة على عدد من السفراء والدبلوماسيين العرب والأجانب في بروكسل.

*مواقف "م.ت.ف"
أبو زهري يدعو "اليونسكو" لحماية الحرم الإبراهيمي ووقف اعتداء الاحتلال على التراث الفلسطيني

دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية للتراث المادي وغير المادي علي زيدان أبو زهري، المجتمع الدولي، وخاصة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، إلى التحرك العاجل والفوري بخطوات عملية على الأرض لحماية الحرم الإبراهيمي في الخليل، والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
وطالب أبو زهري في بيان، يوم الأربعاء، المجمع الدولي ومؤسساته بوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق المكونات الحضارية والتراثية لشعبنا الفلسطيني، وفرض إجراءات رادعة بحق منظومة الاستعمار وقيادتها، خاصة أن الحرم مسجل على لائحة التراث العالمي التابعة للمنظمة.
وأكد أن عقد المؤتمر الاستعماري داخل باحات الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، يشكل تعديا صارخا على الموروث الحضاري والديني لشعبنا الفلسطيني، واستفزازاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم.
وشدد أبو زهري، على أن هذه الانتهاكات المتكررة والتي تأتي بمشاركة وزراء متطرفين في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، تأتي في إطار سياسة ممنهجة لتهويد المقدسات وطمس الهوية التاريخية الفلسطينية.
وحمل حكومة الاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد الخطير، الذي يستهدف تحويل الصراع إلى طابع ديني مفتوح.
وجدد أبو زهري التأكيد على أن التراث المادي وغير المادي الفلسطيني، جزء أصيل من الهوية الإنسانية العالمية، ويستوجب حماية دولية جادة تضع حدًا لمحاولات الاحتلال الرامية إلى تغييب التاريخ وتشويه الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني.

*عربي دولي
الأونروا: العائلات بغزة محرومة من ضروريات الحياة 

أكدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، صباح اليوم الخميس، وجود عائلات فلسطينية بقطاع غزة محرومة من "ضروريات الحياة"، وجددت الدعوة إلى رفع حصار الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت الوكالة، في منشور على منصة شركة "إكس": إن "عائلات في غزة تُركت بدون ضروريات الحياة ولم يُسمح لنا بإدخال أي مساعدات منذ ستة أشهر".
وأكدت أن "هناك حاجة ماسة لمستلزمات الإيواء، كالفرش والبطانيات والخيام. والأونروا مستعدة لتقديم المساعدات".

*إسرائيليات
سموتريتش: "مخطط الضم يشمل 82% من الضفة الغربية"

كرر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أمس الأربعاء، القول: إنه "حان الوقت لفرض السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وإذا رفعت الدولة الفلسطينية رأسها وحاولت المس بنا، فإن إسرائيل ستبيدها مثلما أبادت المخربين".
وتابع: "مخطط الضم الإسرائيلي سيفرض على 82% من الضفة الغربية، وأن الفلسطينيين في الضفة سيستمرون بإدارة حياتهم بأنفسهم، وفي المرحلة الفورية بالطريقة نفسها التي تنفذ اليوم بواسطة الدولة الفلسطينية، ولاحقًا من خلال بدائل إدارة مدنية إقليمية".
وحسب خريطة استعرضها سموتريتش، فإن مخطط الضم لن يسري على 18% من الضفة والتي تتواجد فيها المدن الفلسطينية الكبرى، وقال: إنه "في المناطق التي يجري التخطيط لضمها يسكن حوالي 80 ألف فلسطيني، وستكون مكانتهم مشابهة لمكانة الفلسطينيين في القدس المحتلة".
واعتبر، أن "80 ألفًا هو أمر ليس مؤثرًا من الناحية الديمغرافية، وهذا يبقي إسرائيل مع أغلبية يهودية، وأنه بحسب خطته لن يمنح الفلسطينيون في هذا المنطقة حق التصويت للكنيست، وفي جميع الأحوال لن تكون لديهم إمكانية للديمقراطية ولن يكون لديهم حقوق"، وزعم أنه "نقترح عليهم اليوم الغالبية المطلقة من الحقوق والحريات الديمقراطية".
وتابع سموتريتش: "خريطة السيادة يجب أن تضمن عدم قيام دولة إرهابية عربية إلى جانب سيادتنا، التي عليها أن تمنع إقامة الدولة الفلسطينية، وأنه لا كتل استيطانية، لا مناطق سي، لا سيادة جزئية، وهذه كلها تُبقي باقي المنطقة للعدو".
وبحسبه، فإن "المبدأ الأعلى لفرض السيادة هو الحد الأقصى من الأرض وعلى أدنى حد من السكان"، بزعم "أننا لا نريد أن ندير حياتهم، ولا رغبة لدينا بفرض سيادتنا على سكان يريدون القضاء علينا، وهذه خطوة استباقية ضد الهجمة السياسية المخططة ضدنا".
وفي وقت لاحق، وخلال مشاركته في مؤتمر إحياء مرور خمسين عامًا على تأسيس حركة "غوش إيمونيم" الاستيطانية في الخليل، قال سموتريتش: إنّ "لديه كل الأسباب للاعتقاد بأنّ السيادة ستُفرض على مناطق في قطاع غزة قبل يهودا والسامرة (الضفة الغربية)".
وتابع: "القصد هو وضع الفصائل الفلسطينية أمام إنذار قبل بدء العملية، وإذا لم تستجب سندخل ونفرض السيادة".
وكانت إسرائيل قد أقرت، الشهر الماضي، مخططًا استيطانيا ضخمًا في منطقة "E1" شرق القدس المحتلة، في منطقة حذّر المجتمع الدولي من أنها تهدد فرص قيام دولة فلسطينية مستقبلية، وقال سموتريتش: إن "هذا المشروع يهدف إلى دفن فكرة الدولة الفلسطينية".

*أخبار فلسطين في لبنان
حركة "فتح" والهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين الفلسطينيين تشيعان اللِّواء أبو علي طانيوس في القاسمية

شيعت حركة "فتح" والهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين الفلسطينيين في لبنان، يوم الأربعاء، اللواء الحاج أحمد محمد مصطفى المصطفى "أبو علي طانيوس" إلى مثواه الأخير في مقبرة شهداء القاسمية.
وتقدم المشيعين مسير قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب، على رأس وفد من ضباط وكوادر الأمن الوطني، وأمين سر حركة "فتح" –إقليم لبنان الحاج حسين فياض، على رأس وفد من قيادة الإقليم، إضافة إلى وفد من قيادة الهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين الفلسطينيين في لبنان. كما شارك في التشييع قيادة وكوادر المناطق والشعب التنظيمية لحركة فتح في منطقة صور ولبنان، وقيادة منطقة عمار بن ياسر، والاتحادات والنقابات العمالية، والمكاتب الحركية، وجمعية التواصل اللبناني الفلسطيني، وممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، والقوى والأحزاب الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية، وحشد من الشخصيات السياسية والاعتبارية والدينية، وجموع من أبناء شعبنا الفلسطيني في المخيمات والتجمعات بمنطقة صور.
وبعد الصلاة على جثمان الشهيد القائد في مسجد الرسول الأكرم، انطلق موكب التشييع يتقدمه رفاق الدرب في حركة "فتح" وعائلة الراحل إلى مقبرة شهداء القاسمية حيث ووري الثرى، وسط أجواء من الحزن والوفاء.
وعقب مراسم الدفن، وضع أكاليل الزهور على ضريح الشهيد، حيث تقبّلت قيادة حركة "فتح" وقوات الأمن الوطني والهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين الفلسطينيين وعائلة الفقيد ومحبيه، التعازي من الوفود المشاركة.

*آراء
ثقافة شعب لا ترهبه التهديدات: مع كل صباح ميلاد جديد.. ومع كل ليلة أمل بالله/ بقلم: مروان سلطان

في كل يوم، منذ وعينا على هذه الحياة، نسمع التهديدات ونرى القتل والدمار ونشعر بآلام الناس ومعاناتهم. لا جديد بين حكومة نتنياهو وما قبلها منذ نشأة دولة إسرائيل؛ فجميع تلك الحكومات توغلت في دمائنا، في أجسادنا، في أرضنا، وفي تفاصيل حياتنا. فلماذا يكون هناك فرق بين هذه الحكومة وما قبلها أو حتى ما بعدها؟ جميع الحكومات الإسرائيلية منذ التأسيس كانت شريكة في الدم والتهجير، والاختلاف بينها شكلي بينما الجوهر ثابت.
إن حكومة نتنياهو الحالية، مع ائتلافها اليميني، أعدّت مخططًا بعناية غير مسبوقة لتنفيذ الإبادة الجماعية، بهدف إحداث تغيير جوهري في قطاع غزة والضفة الغربية. وقد أثبتت الوقائع أن الفلسطيني لن يترك أرضه ووطنه، وسيحافظ على مقدساته أمام كل المخططات والتهديدات.
هذا المخطط كان معروفًا ومدروسًا، واُستُخدمت نتائجه لتبرير الإبادة الجماعية في غزة والحصول على دعم غير مسبوق من العالم. وعندما قامت حركة حماس بتنفيذه، تلقفته الحكومة الإسرائيلية وسمحت له في السابع من أكتوبر أن يمر، حتى نُفّذ بكل تفاصيله. أما المرحلة الثانية من المخطط فكانت البكاء والعويل أمام العالم، حيث جرى تضخيم الهجوم وكأنه شبيه بهجوم بيرل هاربر الذي شنّه اليابانيون على جزيرة هاواي الأميركية، أو حتى كأنه قصف نووي ضرب إسرائيل. وقد صُوّر المشهد على أن إسرائيل على وشك الانهيار، ليندفع قادة الدول الكبرى إلى التضامن معها وتعزيز أمنها، فأقيمت جسور جوية لنقل السلاح والعتاد إلى تل أبيب، وهرع الخبراء العسكريون لإنقاذ الجيش الإسرائيلي الذي صوّره نتنياهو وكأنه ينهار.
كل ما جرى في السابع من أكتوبر كان مُخططًا له، كما جرى إعداد ردود الفعل عليه بمنتهى الدقة. وكان الهدف المركزي هو تنفيذ الإبادة الجماعية، من خلال دفع الفلسطينيين إلى أن يصبحوا أقلية في وطنهم عبر القتل والتهجير والحصار، تحت ذريعة "الدفاع عن النفس".
اليوم، كما في كل يوم، نُواجَه بتهديدات مماثلة لما حدث في غزة: فتارة يهددون بـ "تغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية"، وتارة بـ"إبادة السلطة الفلسطينية إذا رفعت رأسها". وهذه مجرد أمثلة على تهديداتهم المستمرة. فاستمرار التهديدات يُظهر أن غزة لم تكن النهاية، بل إن الاحتلال يلوّح بالسيناريو نفسه في الضفة الغربية.
تجربتنا الطويلة مع الاحتلال تجعلنا ندرك أن هذا الاحتلال الإحلالي لم ولن يكون سهلاً. فقد أبرزت سيرته أبشع صفاته الدموية: القتل، هدم البيوت، الإبادة الجماعية، التهجير القسري، الاعتقالات، مضايقة الناس لدفعهم إلى الرحيل، حصارهم، والتضييق على حركتهم وتنقلهم بين الأحياء والمدن، وغير ذلك من الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني.
في ثقافتنا الفلسطينية، ومن عمق إيماننا، أن الأعمار بيد الله، وأن الأرواح تشتاق إلى نيل الشهادة إن كُتب لها ذلك. لذلك فالموت لا يخيف الناس، وإن لم يسعوا إليه. نحن أيضًا نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلًا، ونؤمن بالأجر والثواب ما دمنا ثابتين على هذه الأرض. هذا يعني أن التهديدات لا تخيف الناس ولا تقلقهم؛ فما كتبه الله سيكون، وما لم يُكتب لن يكون: :ولن تضروا أحدًا إلا بإذن الله تعالى".
هذه الثقافة هي السائدة بين الناس: التهديدات لا ترعب أحدًا، ولسان حالهم يقول إن كل صباح تشرق فيه الشمس هو ميلاد جديد، وكل ليلة نغفو فيها على أمل بالله أن الغد سيكون أجمل.