بقلم: عبد الباسط خلف

تجلس نائب رئيس جمعية النجدة، تمام قناوي، خلف منتجات جمعيتها، وتعرض مشغولات نسوية وأغذية، ضمن وحدة التمكين الاقتصادي للنساء "كياني".

وتبوح بقصة مصنوعات بيتية ومطرزات أبدعتها نساء من جنين وريفها، بهدف العيش بكرامة في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

وتؤكد قناوي أن جمعيتها كانت توفر فرصة لـ 17 سيدة تعيل أسرًا، لكن منذ العدوان في خريف 2023، تقلص العدد إلى 3 فقط، بسبب تعثر الحال الاقتصادي كما تقول.

- تراجع حاد

وتشير إلى أن عائدات العمل انخفضت بأكثر من 90%، فيما بدأت نساء بالتصنيع الغذائي في بيوتهن على نطاق واسع لإعانة أسرهن.

وتشمل "كياني" زوايا لخمس جمعيات نسوية ريادية، تشكل أضلاع نقطة بيع دائمة في مقر مركز الطفل الثقافي، التابع لبلدية جنين.

وتلخص مديرة المركز ومنسقة برنامج "مدن حامية للنساء"، ميسون داوود، أن "كياني" تهدف لخدمة خمس جمعيات شريكة، وتفتح لهن نقطة بيع دائمة داخل مقر المركز.

وتفيد داوود بأن المشروع المشترك مع مقاطعة سين سان دونية الفرنسية، جاء بعد ثلاث سنوات من عدوان أنهك المدينة، وفي ظل استمرار اجتياح مخيمها منذ 21 كانون الثاني الماضي، ووسط اتساع قاعدة الفقراء والمعوزين وفاقدي أعمالهم.

وتذكر أن المشروع يضمن دعوة 11 سيدة أسسن أعمالًا خاصة بهن وحاولن تشغيل أنفسهن في ظل ظرف اقتصادي صعب.

ولا تخفي داوود المنافسة الشديدة بين البضائع المستوردة والمنتج المحلي، وتوضح أن بعض المنتجات الزراعية التركية تتفوق في رخص أسعارها على مثيلاتها المحلية.

وتضيف: أن المشروع لا يوفر سوقًا للنساء فقط، بل علم مؤخرًا 30 سيدة فنون إنتاج الصابون البلدي.

الأضلاع الخمسة للمشروع تشمل جمعيات: كنعانيات، والنجدة، وتنمية وتطوير الشباب، والمرأة العاملة، ولجان المرأة للعمل الاجتماعي، وتنمية المرأة الريفية.

- سيدة الصوف

وتروج رندة حنونة، من جمعية "كنعانيات"، لمشغولات صوف تشمل تصاميم لملابس ولدمى أحيكت بعناية فائقة.

وتقول: إنها بدأت بنسج الخيوط قبل 45 عامًا، وتعلمت أسرار المهنة من جارتها في حي جنين الشرقي، عندما كانت تراقب سيدة تقيم في بيت ملاصق لعائلتها.

وتشير إلى أن ارتفاع الأسعار يشكل عائقًا أمام ترويج بضائعها، وترى أن المشكلة تكمن في أسعار منتجاتها مقارنة بالسلع المستوردة.

وتنثر رئيسة الجمعية التعاونية النسوية في الجلمة، شذا شعبان، بضائع ومشغولات يدوية من ائتلاف تعاوني يضم 11 موقعًا، تقوده نساء في الجلمة، بالتعاون مع جمعيات مماثلة في دير غزالة، عربونة، جلبون، فقوعة، دير أبو ضعيف، وعنزا، وميثلون، وبرقين، وكفردان.

- 11 سنبلة

وتؤكد شعبان أن وجود 11 تجمعًا منح المشاركات ميزة البيع والشراء التخصصي، فتنتج نساء عنزا المفتول والصابون البلدي والبندورة المجففة، وتتخصص نساء ميثلون في الزعتر وورق العنب، بينما تبدع فتيات برقين في صناعة المخللات، وتقدم نساء كفردان الملوخية الطازجة والمجففة، وتنتج نساء الجلمة القرع وليف الاستحمام الطبيعي، بينما تطوع نساء عربونة رب الخروب، وتعمل بنات فقوعة وجلبون ودير أبو ضعيف في صناعات زراعية محلية.

وتوضح أن النساء يقدمن 25 صنفًا من منتجات حقول بلداتهن، ويتبادلن الخبرات والمنتجات.

وتقص رئيسة ائتلاف جمعية تنمية المرأة الريفية ورئيسة جمعية جلبون التعاونية وعضو مجلس القرية المحلي، سهام أبو الرب، تراجع إنتاج الأجبان والألبان في قريتها شرق جنين، عقب مصادرة الاحتلال أكثر من 1200 دونم من أراضيها وضياع نحو 6 آلاف شجرة زيتون.

وتشير إلى أن الاقتحامات المتكررة واحتلال منازل المواطنين سمم حياة الأهالي، وتسبب في تراجع إنتاج الأجبان والألبان والزعتر والفريكة.

وتبين أبو الرب، التي تعمل في مهنتها منذ 30 عامًا، أن أكثر من ثلاثة أرباع أهالي القرية فقدوا وظائفهم في الداخل المحتل منذ 23 شهرًا، بينما تراجعت مشاريع الثروة الحيوانية إلى النصف.

- قش ومنتهى

وتوضح منسقة مشاريع اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي، فاطمة عويس، أن سوق القشيات يعاني كثيرًا بسبب الأزمة الاقتصادية، مشيرة إلى أنها كانت تزرع القمح لإنتاج القش الذي يصنع منه أطباق وأدوات تراثية، لكنه يعاني قلة المتسوقين.

وتعرض ميس حوراني، في ركن داخلي، مشغولات لمشروع ذاتي أطلقت عليه اسم "صنعة"، يشمل إنتاج ميداليات وإكسسورات صغيرة، وتخطط لإدخال اسم عمتها الفتاة منتهى، أول شهيدة في جنين، التي قضت خلال مسيرة طلابية قبل 51 عامًا.

وتتفاخر خريجة الدراسات العليا في القانون، سارة جبر، بمشروع "أورا" لإنتاج مواد تجميل من خلاصات طبيعية، منذ أربعة أشهر، ويشمل مستحضرات ومزيلات عرق وعطور للجسم بنكهات مختلفة ودون مضافات كيميائية.

وتطوع مسك عايد يعاقبة في مشروعها (عبق الحروف) الخشب والقماش لتزينها بخطها العربي الجميل.

وتشكل لطيفة مراعبة الطحين بتوابل وخميرة وسكر وحليب لإنتاج "الزلابية"، وهي وجبة تراثية كانت تقدم عن أرواح الأموات وعادت بقوة هذه الأيام.

ويشير إبراهيم محمد، زائر يهوى التراث ويدعم الإنتاج المحلي، إلى أن توفير سوق محلي صغير لإبداعات النساء محاولة مهمة لدعمهن، رغم صعوبة الوضع الاقتصادي.

- مدن مؤنثة

وكان نائب رئيس بلدية جنين محمود سباعنة، ورئيس الغرفة التجارية عمار أبو بكر، افتتحا البازار النسوي بمشاركة مؤسسات المحافظة وعضو المجلس الثوري والمركزي وفاء زكارنة، إلى جانب حشد نسوي وأطفال.

وتوضح البلدية أن برنامج "مدن حامية للنساء" يهدف إلى تمكين الفتيات الشابات والنساء اللواتي يعانين ظروفًا اقتصادية واجتماعية صعبة، وتشجيع السيدات على الاستمرار بالمشاريع الصغيرة.

وتؤكد أن أشكال المشاريع اختلفت لتلائم الوضع القاهر، حيث ارتبطت العديد من المشاريع بالتصنيع الغذائي المتعلق بالقوت اليومي.

وتشدد البلدية على أن دورها يتمثل في توفير مساحات وإعطاء فرص لهذه المشاريع، وتسهيل تسجيلها والحصول على الرخص والحرف اللازمة.