العنوان سطر من كتاب "فلسفة الصبر.. الطريق إلى الدولة" للدكتور محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
في كلماته تكمن أبعاد المنهج السياسي الذي رسمه الرئيس، حتى أصبح محور البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، كما تجسد في وثيقة الاستقلال عام 1988 التي أصدرها المجلس الوطني الفلسطيني، حيث طرح الرؤية الفلسطينية للدولة المستقلة على أرض فلسطين، انسجامًا مع قرارات الشرعية الدولية، وتطلعات دول العالم المتحضرة للسلام في قلب المنطقة الحضارية بالشرق الأوسط. وفي القدس الشرقية، عاصمة فلسطين، تتجسد صور التكامل والتعايش المبني على الحق والمحبة والسلام، رغم أن الحرية المنقوصة بسبب الاحتلال والاستعمار الاستيطاني الصهيوني الديني تمنع تبلور هيئتها النموذجية.
اعتمد الرئيس أبو مازن منهج السلام كسبيل لانتزاع حقوق ثابتة للشعب الفلسطيني من منظومة الاحتلال، تجسيدًا لقناعة راسخة على مرتكزات معرفية وبحثية علمية دقيقة، بعد قراءة عميقة لمكامن القوة والضعف لدى إسرائيل. وتميز بصبر لا يضاهيه إلا صبر النبي أيوب في مواجهة سهام التشكيك، وظل مؤمنًا بمبادئه، ومحاورًا مقنعًا حول حتمية تحقيق استقلال القرار الوطني الفلسطيني في سبيل إقامة دولة فلسطين.
درس الرئيس أبو مازن واقع فلسطين والشعب الفلسطيني على أرض الوطن وفي الشتات، وواقع الثورة الفلسطينية في خضم السياق العربي والدولي، وخلص إلى أن الثورة الفلسطينية المعاصرة بمبادئها النبيلة وأهدافها المشروعة، ووسائل كفاحها المكفولة بالقوانين الدولية، يجب أن تصل إلى مرحلة صياغة تصورات لمستقبل الشعب الفلسطيني. فالثورة ووسائلها فرضتها وقائع النكبة والمؤامرة على الشعب الفلسطيني، ولم تكن تقدس سوى الإنسان وشعبه ومكونات شخصيته الثقافية والإنسانية والوطنية، وأولها أرض الوطن، ليكون المواطن الفلسطيني جزءًا من دولة مؤسَّسة على العلم والمعرفة والأخلاق والقانون والنظام والعدل والمساواة والحقوق، وتعلوها حرية وسياسة عقلانية ومسؤولة وأخلاقية.
لم يحسب ساسة منظومة الاحتلال حسابًا لتأثير منهج الرئيس محمود عباس على المستوى الدولي، ولم يصدّقوا تصميمه على انضمام فلسطين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حتى حظيت فلسطين بمقعد دولة عضو بصفة مراقب. ولم يستوعبوا شجاعته في مواجهة تهديداتهم لإضعاف مؤسسات السلطة الوطنية عبر حصار مالي وأمني وإجراءات تستحق وصفها بالإرهابية. وقد طالبت دولة فلسطين بقيادة الرئيس أبو مازن بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، مما جعل محاسبة إسرائيل أمرًا ممكنًا، حتى أصبح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مطلوبًا لدى المحكمة الجنائية ومتهمًا بارتكاب جرائم حرب ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
سارع معارضوه إلى مهاجمة الرئيس بدعاية "الإرهاب الدبلوماسي"، لكنها لم تقنع أيًا من قادة العالم، الذين تيقنوا من نقاء منهجه وضميره، وقوة شخصيته، ومصداقيته، وصراحته في التعبير عن رؤاه وتوجهاته السياسية النبيلة لتحقيق سلام دائم وازدهار للمنطقة، بما يخدم أهداف الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية. وقد تعززت هذه الثقة بمنهجه السياسي من خلال تبني الرؤية الفلسطينية في إعلان نيويورك، فيما انكشفت سياسات إسرائيل في الإبادة والتهجير تحت ضغط الاحتلال والإرهاب والاستيطان العنصري.
واستمر خصوم السلام في ترويج اتهام الرئيس أبو مازن بـ"الإرهاب السياسي" لإفشال جهود تطبيق حل الدولتين وعرقلة اعتراف دول كبيرة بدولة فلسطين. وهذا يدعو إلى الاستمرار في "هجوم السلام" على المستويات السياسية والقانونية والدبلوماسية، وتعزيزه شعبياً ووطنياً وعربياً ودولياً، لحماية الشعب الفلسطيني من إرهاب الاحتلال والاستيطان والقوانين العنصرية، ولإظهار أن سياسات إسرائيل تعيد إنتاج أسباب المشكلة اليهودية في أوروبا من خلال مشروع الصهيونية الدينية "إسرائيل الكبرى".
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها