في قلب معركة الوجود، تقف غزة اليوم في مواجهة أبشع صور الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي يمارسها العدو الإسرائيلي بحق أبنائها، إذ يواصل الاحتلال حربه المفتوحة على القطاع، متّخذًا من القتل المباشر بالقصف والحصار والتجويع أداة لاقتلاع الإنسان الفلسطيني من أرضه، في محاولة لفرض نكبة جديدة على شعبنا.

وفي هذا السياق، شدّد المتحدث باسم حركة "فتح" منذر الحايك، في حديث خاص لموقع "فلسطيننا" الإلكتروني، على أنّ الاحتلال منذ السابع من أكتوبر أعلن حربًا شاملة على شعبنا، بهدف كسر إرادته، فقطع المياه والكهرباء، واستعمل كل أدوات البطش من طائرات وصواريخ وقنابل ثقيلة، وصولًا إلى سياسة التجويع والتعطيش والحصار ومنع دخول المساعدات، وحتى تسخير العوامل الطبيعية لإيذاء المواطنين الفلسطينيين وإجبارهم على النزوح من منطقة إلى أخرى.

 وأوضح الحايك، المتواجد في قطاع غزة، أنّ "هذه الممارسات الإسرائيلية جميعها تحمل عنوانًا واحدًا هو: تفريغ قطاع غزة من سكانه بالكامل، وتحويله إلى "منطقة حزام أمني" تخدم مصالحه الاستراتيجية أولًا، وتلبي ما يتداول عن رغبة أميركا في تحويل القطاع إلى "ريفييرا" استثمارية، متجاهلين أنّ غزة أرض فلسطينية خالصة وملكية وطنية لا يملك أحد في العالم الحق بالتصرف بها نيابةً عن شعبنا الفلسطيني أو تقرير مصير شعبنا.

وحول أوامر النزوح الأخيرة، قال: "مدينة غزة باتت محتلة ومحاصرة تقريبًا من المناطق الشرقية الخمس، وهذه المناطق هي تقريبًا من حدود غزة مع كيان الاحتلال إلى وسط المدينة، أي تقريبًا 3 كيلو مترات، حيث دمّر الاحتلال فيها أحياء كاملة كالتفاح والشجاعية والزيتون ووصل إلى مشارف حي الصبرة، ولم يتبقَ سوى بعض الأحياء الصغيرة، وإذا ما استخدم الاحتلال نفس أسلوب عربات "جدعون"، فسيصل إلى وسط مدينة غزة، ليبدأ باحتلال المناطق الخمسة الغربية، وهي الرمال الجنوبي والشمالي، الشيخ رضوان، حي النصر، ومخيم الشاطئ، التي كانت أساسًا محتلة في بدايات الحرب، ويقع فيها مستشفى الشفاء الطبي".

وأشار الحايك إلى أن رسالة الاحتلال واضحة من حصار القطاع، بخاصة المنطقة الشمالية والشرقية، وهي إجبار المواطنين على التوجه إلى شارع الرشيد كممر وحيد نحو الجنوب، بهدف تفريغ مدينة غزة من سكانها استعدادًا لتدمير النصف الثاني منها، وهي المناطق الغربية.

ورأى أنّ هذا التهجير ليس كأي نزوح سابق، لأن كل عمليات النزوح السابقة كانت داخل المدينة نفسها، أما الآن، فمطالبة الاحتلال للسكان بالخروج نحو الجنوب تمثل عبئًا ثقيلًا على نفوسهم وعقولهم، إذ لا توجد سيولة نقدية كافية، ولا قدرة حقيقية على النزوح، خاصة وأن نحو مليون فلسطيني نزحوا مسبقًا وعاشوا ظروفًا قاسية في مناطق الجنوب التي لا تستطيع اليوم استيعاب أعدادًا إضافية كبيرة.

وأوضح الحايك أن الاحتلال قد اتخذ قرارًا مزدوجًا: التدمير والنزوح، في سيناريو يعيد إلى الأذهان مشهد النكبة عام 1948، محذرًا من أنّ "من يخرج من غزة اليوم قد لا يعود، تمامًا كما لم يعد أهلنا إلى يافا وحيفا وعكا وبقية المناطق المحتلة داخل الخط الأخضر. فنحن أمام إنتاج نكبة جديدة، هدفها تفريغ فلسطين من سكانها، اليوم في غزة وغدًا في الضفة الغربية".

وفيما يتعلّق باستخدام الاحتلال لأساليب جديدة في عدوانه، أبرزها الروبوتات، كشف الحايك أن هذه الروبوتات هي مدرعات قديمة يفخّخها الاحتلال بنحو 3 أطنان من القنابل الثقيلة والمتفجرات، ويعمد إلى تفجيرها في الأحياء المكتظة بالسكان والأبنية، من أجل تدمير أكبر عدد ممكن من المنازل، وبالتالي إجبار المدنيين الخروج عبر تخييرهم بين الموت تحت الركام أو النزوح القسري إلى المجهول. 

ورأى أنّ الاحتلال يسعى عبر تفجير المنطقة بالكامل وتفريغها من السكان إلى فرض سيطرته الأمنية والإدارية على القطاع، وتحويل ملف النازحين إلى ورقة تفاوضية في المستقبل، مؤكدًا أنّ ذلك يفرض علينا كشعب فلسطيني الثبات في غزة مهما كان الثمن.

وختم الحايك رسالته إلى المجتمع الدولي بالتأكيد على أنّ بيانات التنديد والشجب لم تعد تكفي، وأن المطلوب اليوم هو الانتقال إلى مربع الفعل، والطلب من الولايات المتحدة بإلزام الاحتلال بوقف عدوانه على غزة فورًا، لأنها هي من تستطيع وقف الحرب وهي صاحبة الولاية القانونية على الاحتلال الإسرائيلي، وهي التي تقدم الدعم وتعطي الضوء الأخضر للاحتلال، منوهًا في السياق إلى إلغاء الولايات المتحدة تأشيرات الدخول لوفد منظمة التحرير لأميركا، في ظل توجه قيادتنا إلى إعلان الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة والاعترافات المقررة بالدولة الفلسطينية في أيلول المقبل.

 وأضاف أنّ "المجتمع الدولي يثبت يومًا بعد يوم عجزه عن حماية المدنيين، إذ لم يستطِع إلزام الاحتلال باتفاقية جنيف الرابعة وأحد بنودها حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وأراضي قطاع غزة هي أراضي محتلة عام 1967، وهذا وفق القانون الدولي. وكذلك هو لم يستطيع حماية المواطنين المدنيين وفق القانون الدولي الإنساني أثناء الحروب"، مؤكّدًا أن ذلك يضع على عاتق الضمير الإنساني العالمي مسؤولية التحرك العاجل "لوقف نزيف الدم وإنهاء هذه المجزرة المفتوحة بحق شعبنا الأعزل"