حين يتحوّل الخبز إلى سلاح، والماء إلى حلم، والدواء إلى أمنية بعيدة المنال، يغدو الوجود الإنساني نفسه مهدّدًا بالزوال. هكذا هو المشهد في قطاع غزة اليوم.. مليون ونصف فلسطيني بلا مأوى ولا غذاء ولا دواء، فيما يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات، ماضيًا في مخطط الإبادة الجماعية لشعبنا.

وفي هذا السياق، أكّد عضو الهيئة القيادية العليا لحركة "فتح" في المحافظات الجنوبية جمال عبيد في تصريح خاص لموقع "فلسطيننا" الإلكتروني أنّ الوضع الإنساني في القطاع هو الأخطر والأكثر تعقيدًا منذ النكبة وحتى اليوم، إذ يعيش ما يزيد عن مليون ونصف فلسطيني في غزة حرمانًا من أبسط مقومات الحياة من المأوى والغذاء والمياه والدواء، مشدّدًا على أنّ الاحتلال الإسرائيلي يتعمّد استخدام سياسة التجويع كسلاح إضافي ضمن المقتلَة المفتوحة التي يرتكبها بحق شعبنا. 

وأشار إلى أنّ سياسة التجويع ما هي إلا حلقة من سلسلة الممارسات التي تتجاوز فيها إسرائيل كل القوانين والمواثيق الدولية، منتهكةً الأعراف والشرائع الإنسانية، لافتًا إلى أنّ ذلك يستدعي تفعيل كل أدوات الضغط الدولي لإيقاف هذه الإبادة، وفتح المعابر أمام تدفّق المساعدات.

ورأى عبيد أنّ ما يتعرض له القطاع اليوم يرقى إلى "نكبة وكارثة كبرى تهدد الوجود الفلسطيني ذاته"، إلا أنّه شدّد على أنّ الشعب الفلسطيني باقٍ وثابت على أرضه، وسيفشل مشروع التوطين والوطن البديل والهجرة كما أفشله في خمسينيات القرن الماضي، موقنًا بأنّ الاحتلال إلى زوال، وأنّ راية فلسطين ستُرفع يومًا فوق أسوار القدس ومآذنها وكنائسها.

أمّا على المستوى الميداني، فقد اعتبر أنّ ما يجري في غزة اليوم ليس كما تدّعي الرواية الإسرائيلية أنه مجرّد أداة ضغط عسكري لدفع "حماس" للإذعان إلى الشروط الإسرائيلية، مؤكّدًا أن الأهداف الحقيقية خلف هذه المقتلة المفتوحة وخلف الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة وأيضًا في الضفة الغربية يهدف في جوهره إلى توجيه ضربة قاصمة للمشروع الوطني الفلسطيني ومحاولة شطب الحلم الفلسطيني، من خلال القضاء على فكرة حل الدولتين، وجعل شعبنا الفلسطيني بلا عنوان وطني ولا مرجعية سياسية، وإعادة استنساخ تجربة الاستيطان والتهجير القسري.

 وأوضح أنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي الأكثر تطرفًا في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، تسعى إلى إعادة احتلال القطاع وخلق واقع سياسي جديد يطيح بالمرجعية الوطنية الفلسطينية.

وفي مواجهة هذه المخططات، شدّد عبيد على أنّ الضمانة الأساسية لإسقاطها تكمن في التمسك بمقومات الثبات والصمود والنصر وعلى رأسها وحدة الموقف الفلسطيني الداخلي، وصلابة القيادة الوطنية برئاسة سيادة الرئيس محمود عبّاس، إضافة إلى المناعة الوطنية التي يتمتع بها شعبنا. وأكد أنّ منظمة التحرير الفلسطينية ستظل الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، ورمز هويتنا وكياننا وبيتنا الفلسطيني المعنوي، مشددًا على أن كل مشاريع التصفية ومحاولات خلق قيادات بديلة وكيانات موازية، بما فيها الاجتماع الذي جرى بالأمس في واشنطن، كلها ستسقط كما سقطت سابقًا على صخرة الوعي والثبات والحصانة الوطني لشعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج ومناعة موقف قيادتنا الفلسطينية.

أما دوليًا، فقد توقّف الأخ جمال عبيد عند بيان مجلس الأمن الأخير الذي دعا إلى وقف فوري ودائم وغير مشروط لإطلاق النار، باستثناء موقف الإدارة الأميركية، واصفًا البيان بأنّه تطور مهم يصبّ في مصلحة حقوق شعبنا ويؤكد عزلة واشنطن.

وانتقد بحدة انحياز الإدارة الأميركية الكامل للاحتلال، واعتبرها "شريكًا في العدوان والمقتلة وفي كل قطرة دم نزفت من الشعب الفلسطيني، مؤكّدًا أنّها فقدت أي أهلية لتكون وسيطًا نزيهًا في مسار الحل السياسي.

وختم بالتشديد على أنّ الولايات المتحدة تتحمّل كامل المسؤولية عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، إلى جانب الاحتلال، وأنّ سياساتها المنحازة والمتكاملة مع حكومات اليمين الإسرائيلي المتطرف تثبت أنّها طرف أصيل في هذه الحرب، وليست مجرّد راعٍ أو وسيط.