في رسالة نُشرت يوم 26 أغسطس 2025، وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادًا حادًا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفًا إياه بأنه "أهان فرنسا بأكملها" على خلفية اتهاماته لباريس بالتقاعس في مكافحة معاداة السامية.
هذه العبارات تكشف عن حجم التوتر الدبلوماسي المتصاعد بين الجانبين.
من جهته، اتهم نتنياهو ماكرون بـ"تغذية نار معاداة السامية" من خلال دعوته للاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبرًا أن هذا القرار يشجع حركة حماس ويهدد أمن اليهود في فرنسا. وقد اتسم خطاب نتنياهو بلغة متعالية ومثيرة، تسعى إلى تحريك العواطف بدلاً من الاحتكام إلى العقل.
تعكس هذه التصريحات توظيفًا سياسيًا مباشرًا لقضية شديدة الحساسية في فرنسا، إذ يحاول نتنياهو استغلال ملف معاداة السامية لتعزيز موقعه داخليًا ودوليًا. ومع تصاعد العنف في غزة وتلميحاته المستمرة إلى ضم الضفة الغربية، يغدو هذا النهج أكثر خطورة، باعتباره استخدامًا للصراع كأداة لاسترضاء الرأي العام المحلي وحرف النقاش عن المعاناة الإنسانية.
أما ماكرون، فقد ردّ بأسلوب مختلف، اتسم بسخرية دبلوماسية رفيعة جمعت بين النبرة الأخلاقية والرصانة السياسية. وأكد أن مكافحة معاداة السامية "أولوية مطلقة" في فرنسا، محذرًا من أن استغلال هذه القضية سياسيًا "غير مقبول ويُسيء إلى كامل فرنسا". كما شدد على أن بلاده تواجه هذه الآفة "بكل ما أوتيت من قوة".
ودافع ماكرون عن قراره الاعتراف بدولة فلسطين باعتباره خطوة تهدف إلى إرساء سلام دائم، لا دعمًا لحماس، بل لإنهاء دورها في الصراع. وأبرز أن هذه الخطوة تعكس قناعته بضرورة حل سياسي مستدام، قائم على أسس ديمقراطية تحفظ كرامة جميع الأطراف.
يتبدى الفارق بوضوح: نتنياهو يعتمد خطابًا صداميًا واستفزازيًا يستغل القضايا الحساسة لتحقيق مكاسب سياسية، بينما ماكرون يحافظ على نزاهة أخلاقية، ويرد بمسؤولية، واضعًا القضية الفلسطينية ضمن إطار سلام شامل يُنهي العنف ويضمن الأمن للجميع.
هذا التصعيد الدبلوماسي يبرز الاختلاف الجوهري بين قيادة تتحمل مسؤولية دولية، وأخرى تلجأ إلى المناورات السياسية لتثبيت حضورها.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها