في هذه التغطية المتواصلة من فضائية فلسطيننا لآخر التطورات والمستجدات الميدانية والسياسية المتعلقة بالعدوان الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة، استضافت الإعلامية زينب أبو ضاهر عبر الهاتف الكاتب والمحلل السياسي جواد العقاد.
أكد العقاد أن الوضع الإنساني في قطاع غزة غاية في الصعوبة والتعقيد، حيث يعيش الشعب الفلسطيني فصلًا جديدًا وطويلًا من فصول المعاناة المستمرة منذ السابع من أكتوبر. وأوضح أن الثابت الوحيد هو استمرار المخطط الاستعماري الاحتلالي، فيما تأتي أي هدنة مؤقتة نتيجة لتقاطع المصالح. أما المساعدات الإنسانية التي يُتداول بشأنها مؤخرًا، سواء عبر إنزال جوي أو إدخال من المعابر، فهي كميات ضئيلة جدًا، وغالبًا ما تُلقى أو تمر في مناطق حمراء مخلاة من السكان، مما يجعلها عرضة لسيطرة العصابات المنظمة، وبالتالي لا تصل إلى المحتاجين. وأشار إلى أن الكارثة والمجاعة لا تزالان مستمرتين، وأن الحل الإنساني لن يكون مجديًا إلا في إطار حل سياسي شامل يعيد غزة إلى حضن المشروع الوطني الفلسطيني، بما يضمن تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية، خاصة في ظل تصاعد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، حيث تستعد دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا للإعلان عن نيتها الاعتراف بها، وهو ما يستدعي استثماره سياسيًا ودوليًا.
وشدد العقاد على أنه، وحتى اللحظة، لم يصله أو يصل إلى أي شخص يعرفه أي شكل من أشكال المساعدات، في ظل حرب مستمرة منذ عامين أفرزت فوضى وعصابات منظمة، ليبقى الإنسان الفلسطيني هو الخاسر والمطحون الوحيد. وانتقد مراكز المساعدات الأمريكية التي زارها المبعوث الأمريكي وتيكوف، واصفًا إياها بمصائد الموت، حيث يسقط فيها عشرات الشهداء يوميًا، مؤكدًا أنها لا تمت للإغاثة الإنسانية بصلة، وأن الفلسطيني المجوَّع يذهب إليها مجبرًا، مخاطراً بحياته من أجل لقمة العيش.
وأشار العقاد إلى أن العالم يعيش حالة إنكار لوجود مجاعة في غزة، رغم أن الواقع يثبت خلاف ذلك، مبينًا أن الإدارة الأمريكية لا تعترف بالأمر، والرئيس ترامب يكتفي بوعود لا تتحقق على أرض الواقع. وشدد على أن الحل الإنساني وحده لا يكفي، وأن الفوضى مستمرة، والكل يرفع شعارات غزة دون أي تغيير ملموس على الأرض.
وفي حديثه عن المساعدات، أكد العقاد أهميتها القصوى، حتى لو استمرت الحرب، لمنع وفاة الناس جوعًا أو بسبب نقص الغذاء والدواء، لافتًا إلى أن القطاع يحتاج يوميًا لأكثر من ألف شاحنة إغاثة للسيطرة على المجاعة. ورأى أن هناك سياسة ممنهجة ومقصودة لتجويع الفلسطينيين وخلق بيئة تدفعهم للهجرة والترحيل، محذرًا من خطورة المرحلة الراهنة، حيث تقتصر المواقف الدولية على الإدانة والاستنكار دون خطوات عملية.
وأوضح العقاد أن الحل الممكن والمقبول دوليًا وقانونيًا هو حل الدولتين، لكن الأولوية اليوم بالنسبة للشعب الفلسطيني هي النجاة من المجاعة. وثم الانتقال إلى حلول سياسية تستند إلى العودة لمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، مع تسلم السلطة الوطنية إدارة القطاع تحت راية الوحدة الوطنية. كما طالب حماس بإدراك أن قطر، التي شاركت في مؤتمر نيويورك، طالبتها بنزع السلاح، مشددًا على أن نزع فكرة النضال أمر مرفوض، فحركة فتح هي رائدة الكفاح المسلح وهذه فكرة متجذرة في وجدان الفلسطينيين، لكن يجب التعامل بواقعية مع المعطيات الإقليمية والدولية، وبناء برنامج وطني نضالي سياسي يحظى باعتراف دولي، مع استثمار الاعترافات المتزايدة بالدولة الفلسطينية.
وفي ختام حديثه، شدد العقاد على أن استمرار المفاوضات بصيغة وفد حمساوي–إسرائيلي، لا فلسطيني–إسرائيلي، سيبقي الأمور في دائرة مغلقة، معتبرًا أن الحلول الجزئية للحرب قد انتهت، وأنه على حماس تسليم ملف المفاوضات للسلطة الوطنية باعتبارها الجهة المعترف بها دوليًا. ودعا الحركة إلى مراعاة معاناة الشعب الفلسطيني الذي يواجه الموت والإبادة منذ السابع من أكتوبر، محملًا الاحتلال المسؤولية الأولى، لكن مع التأكيد على ضرورة أن تنزع حماس الذرائع من يد الاحتلال. وأكد أن الولاية على غزة هي لدولة فلسطين، وأن النضال يجب أن يتركز على إقامة الدولة وتحقيق مكاسب سياسية، بدل الاكتفاء بالبحث عن لقمة العيش، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين أصحاب مشروع وطني كبير، وأن دماء الشهداء منذ النكبة وحتى اليوم يجب ألا تذهب هدرًا، بل أن تُتوَّج بتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وهو حق تكفله القوانين الدولية كافة.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها