في هذه التغطية المتواصلة لآخر التطورات والمستجدات على الساحة الفلسطينية والدولية، استضافت الإعلامية زينب أبو ضاهر، عبر الهاتف، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني ومسؤول الساحات العربية، جمال خليل.

أكد خليل أن دولة الاحتلال الإسرائيلي، في وضعها الراهن، تحاول دائمًا الهروب إلى الأمام عبر الابتزاز وشن العدوان على الدول المجاورة، إلى جانب جرائمها المستمرة في غزة وشمال الضفة والقدس. وذكّر بتصريحات رئيس وزراء الاحتلال الذي أعلن أنه يسعى لتغيير وجه الشرق الأوسط، وتوسيع حدود الكيان، ومحاولة فرض ما يسمى بمر داوود.

وأوضح أن الاستهدافات الإسرائيلية للبنان تهدف كذلك إلى الضغط على الوضع الداخلي، في ظل طرح موضوع حصر السلاح في عدد من الدول بينها لبنان، بينما تتغاضى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عن تسليح المستوطنين، حيث احتفل بن غفير مؤخرًا بتوزيع 200 ألف قطعة سلاح في الضفة الغربية. واعتبر أن هذه السياسات تهدف إلى خلط الأوراق في الداخل اللبناني، وإجباره على الخضوع لأجندات خارجية.

وأضاف خليل أن مسألة السلاح تحتاج إلى إعادة نظر، فالسلاح في يد الفلسطينيين أو اللبنانيين هو نتيجة للاحتلال والعدوان، وليس سببًا للأزمات. والحل يكمن في تطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، إذ إن الاحتلال هو الأزمة الحقيقية، والعدوان على لبنان هو السبب الذي أدى إلى تسليح لبنان.

وأكد أن العالم اليوم يتطلع إلى الأمن والاستقرار والسلام، لكن المطلوب هو سلام عادل مقابل الأرض، وليس سلامًا مقابل السلام أو فرض القوة بالقوة. ودعا للعودة إلى قرارات الشرعية الدولية ورفض احتلال الأراضي بالقوة، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار الأخير شهد نحو ألف خرق من قبل الاحتلال دون أي رد من لبنان، في وقت التزمت فيه المقاومة اللبنانية بهذا الوقف. وحذّر من أن استمرار الضغط والإكراه لن يؤدي إلى حلول، وأن الاحتلال قادر على التفلّت من القوانين، ما يرجح زيادة اعتداءاته على لبنان.

وفي سياق آخر، أشار خليل إلى أن العالم أجمع شهد في إعلان نيويورك الحديث عن الأسرى الإسرائيليين في غزة، لكنه يتجاهل آلاف المعتقلين الفلسطينيين مجهولي المصير في غزة والضفة. ووصف حرب التجويع المفروضة على غزة بأنها كارثة حقيقية، مؤكّدًا أن قرار الحكومة السلوفينية بوقف تجارة السلاح مع الاحتلال واستدعاء السفيرة الإسرائيلية خطوة شجاعة تستحق التقدير.

ودعا خليل إلى هبّة شعبية شاملة في فلسطين والعالم العربي والمجتمع الدولي في الثالث من آب، للتعبير عن رفض حرب التجويع والمجازر بحق الشعب الفلسطيني، ورفض السياسات الأمريكية الداعمة للاحتلال، وإظهار التضامن مع صمود أهل غزة والضفة والقدس.

وتناول خليل التحركات الأوروبية الأخيرة، معتبرًا أن النتائج التي ظهرت في مؤتمر نيويورك في 29 يوليو جاءت ثمرة مشروع سياسي فلسطيني راكم الإنجازات منذ سنوات، وقادته الدبلوماسية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس. وأكد أن جوع غزة أيقظ الضمير العالمي ودفع الشعوب والحكومات لاتخاذ مواقف إنسانية وسياسية وحقوقية داعمة للحق الفلسطيني، معتبرًا ذلك بارقة أمل في مسار تطبيق قرارات الشرعية الدولية.

وشدد على أن المشروع السياسي الفلسطيني، الذي حظي بدعم عربي ودولي، يحقق نجاحات ويستدعي توحيد الصف الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير والشرعية الفلسطينية، ووقف التدخلات في الشأن الداخلي، لضمان عدم إضاعة الفرصة التاريخية.

وفي ما يتعلق باعتزام عدد كبير من الدول الاعتراف بدولة فلسطين في أيلول المقبل خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، رأى خليل أن هذه الخطوة مهمة وتشكل منعطفًا تاريخيًا، لكنها تأتي متأخرة 75 عامًا، إذ كان ينبغي أن ترافق اعترافهم بإسرائيل منذ صدور القرار 181.

وأشار إلى إمكانية وصول عدد الدول المعترفة بفلسطين إلى 193 دولة ناقص تسع فقط، أبرزها الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه أكد أن العبرة في التنفيذ لا في القرارات، داعيًا إلى وضع آليات جديدة في مجلس الأمن والجمعية العامة لإلزام الاحتلال بتنفيذ القرارات الدولية. وانتقد استمرار انحياز الإدارة الأمريكية واستخدامها حق الفيتو لصالح إسرائيل، مطالبًا بإعادة النظر في آلية اتخاذ القرار الدولي، ومنع استفراد الدول الكبرى بقرارات مصيرية تمس العدالة والحق الفلسطيني.