بسم الله الرحمن الرحيم
حركة "فتح" - إقليم لبنان/ مكتب الإعلام والتعبئة الفكرية
النشرة الإعلامية ليوم الخميس 31- 7- 2025
*رئاسة
خلال اتصاله بسيادة الرئيس: رئيس الوزراء الكندي يعلن أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين في أيلول المقبل
تلقى سيادة الرئيس محمود عباس، مساء الاربعاء، اتصالاً هاتفيًا من رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
وأبلغ رئيس الوزراء الكندي سيادته، خلال الاتصال، بأن بلاده ستعترف بدولة فلسطين في شهر أيلول المقبل، مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد كارني، أن كندا ستواصل العمل مع فرنسا وبريطانيا والشركاء في المجتمع الدولي لتحقيق السلام وفق القانون الدولي لتنفيذ حل الدولتين.
كما أكد رئيس الوزراء الكندي، وأمام الوضع الانساني الصعب، فإن كندا تقوم حاليًا بإرسال مساعدات إنسانية عاجلة جواً وبرًا إلى قطاع غزة بالتعاون مع الأردن.
من جهته، ثمن سيادة الرئيس، الموقف الكندي التاريخي بالاعتراف بدولة فلسطين، والذي سيعزز السلام والاستقرار والامن في المنطقة، ويساهم في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون المشترك بين البلدين والعمل المشترك من أجل تحقيق السلام والاستقرار.
وأكد سيادته، أن هذا الموقف الشجاع يأتي في لحظة تاريخية مهمة لإنقاذ حل الدولتين المدعوم دولياً، داعياً الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين أن تقوم بذلك، وذلك لإعطاء الأمل بوجود إرادة دولية حقيقية ساعية لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة على خط الرابع من حزيران لعام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام مع جيرانها، وأن نذهب لإعادة الإعمار.
كما جدد سيادته التأكيد على أولوية دولة فلسطين في وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات ووقف التجويع ورفع الحصار، وإطلاق سراح الأسرى والرهائن، ومنع التهجير، وتمكين دولة فلسطين من القيام بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، وانسحاب إسرائيل الكامل.
وقال الرئيس عباس: أننا نجدد التأكيد على جميع الالتزامات التي أرسلناها لرئاسة المؤتمر الدولي للسلام ومنها الالتزام بالذهاب للانتخابات العامة، مع التأكيد بأن القوي الفلسطينية التي ستشارك بها عليها الاعتراف بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها الدولية، والالتزام بمبادئ الدولة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، مطالباً بضرورة الإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية ووقف إرهاب المستوطنين والاعتداءات على دور العبادة الإسلامية والمسيحية.
وجرى الاتفاق في نهاية الاتصال على مواصلة التنسيق والعمل المشترك من أجل السلام، وتعزيز العلاقات الثنائية بين دولة فلسطين وكندا على مختلف الأصعدة.
*فلسطينيات
د. مصطفى يراسل وزيري خارجية السعودية وفرنسا لدعم وتأييد إعلان نيويورك
وجه رئيس الوزراء د. محمد مصطفى رسالتين رسميتين إلى كل من وزير خارجية المملكة العربية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية فرنسا جون بويل بارو، عبر فيهما عن الدعم والتأييد الرسمي لدولة فلسطين "لإعلان نيويورك بشأن التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين والملحق التنفيذي المرفق به".
وجاء ذلك عقب اختتام أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بشأن التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين، والذي عقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال الفترة من 28 إلى 30 يوليو 2025 وترأسته المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا.
وأعرب رئيس الوزراء، عن تقدير دولة فلسطين وحكومتها للجهود الحثيثة التي بذلتها كل من حكومة المملكة العربية السعودية، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، والحكومة الفرنسية تحت قيادة الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون، وذلك لتنظيم وعقد هذا المؤتمر الدولي الهام وضمان نجاحه.
كما أعرب د. مصطفى عن تقديره لجهود وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ووزير خارجية فرنسا جون بويل بارو، وجهود طواقمهم في تنسيق وترتيب انعقاد مجموعات العمل الثمانية التي تم إنشاؤها وإشراك أكبر عدد من الدول فيها لضمان أكبر مشاركة وانخراط دولي في صياغة مخرجات المؤتمر.
*مواقف "م.ت.ف"
المجلس الوطني: هجوم المستعمرين على سلواد وأبو فلاح ورمون هدفه الترهيب والتطهير العرقي
قال المجلس الوطني الفلسطيني: إن هجوم المستعمرين على بلدات سلواد وأبو فلاح ورمون شرق مدينة رام الله، وإحراق الممتلكات بحماية جيش الاحتلال يأتي ضمن مخطط الترهيب والتطهير العرقي تتكامل فيها الأدوار في تنفيذ خطط الضم والتهويد.
وأشار المجلس الوطني في بيان صادر عنه، اليوم الخميس، أن ميلشيات المستعمرين التي تنفذ جرائمها في بلدات الضفة الغربية وتحرق المنازل وتروع المدنيين تتحرك بتنسيق مباشر وتحت حماية جيش الاحتلال في شراكة ميدانية تكشف بوضوح توزيع الأدوار بين الجيش وميليشيات المستعمرين ضمن خطة تطهير عرقي ممنهجة تستهدف اقتلاع شعبنا.
ولفت إلى أن ما يجري في الضفة يعكس ذات المخطط الذي ينفذ في قطاع غزة من عدوان شامل وإبادة جماعية وتهجير قسري يهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم خدمة لمشروع استعماري عنصري.
ودعا المجلس الوطني، المجتمع الدولي إلى الخروج من ازدواجية المعايير واحترام القانون الدولي الإنساني ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب التي ترتكب يوميا بحق شعبنا الأعزل الذي يواجه الإبادة والتطهير العرقي.
*عربي دولي
93 نائبًا ديمقراطيًا يطالبون بتحقيق عاجل في عمل "مؤسسة غزة الإنسانية"
طالب 93 نائبًا ديمقراطيًا في مجلس النواب الأميركي، وزير الخارجية ماركو روبيو، بفتح تحقيق عاجل في تركيبة وعمل "مؤسسة غزة الإنسانية"، التي تتولى حاليًا إدارة مواقع توزيع المساعدات في قطاع غزة.
وأعربوا في رسالة رسمية عن قلقهم العميق من أن تصبح المؤسسة الجهة الرئيسية أو الوحيدة المسؤولة عن إيصال المساعدات، رغم افتقارها للكفاءة والخبرة المطلوبة.
وأكدوا أن إيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين بشكل آمن وفعال هو التزام أخلاقي وضروري لأمن إسرائيل أيضًا، ولتحقيق تقدم في ملف الأسرى.
وانتقد النواب بشدة ما وصفوه بغياب الشفافية والرقابة على المؤسسة، مشيرين إلى أن نموذج التوزيع المعتمد، القائم على أولوية الوصول، تسبب في فوضى وسقوط ضحايا.
وطالبوا بالكشف عن مصادر تمويل المؤسسة، وتفاصيل تعاقدها مع شركات الأمن ومورّدي المساعدات.
*إسرائيليات
"يديعوت أحرونوت": نتنياهو يدفع باتجاه تهجير الغزيين لإرضاء بن غفير ومنع تفكك الحكومة
يقود رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، تحركات فعلية لفرض ما تسميه إسرائيل "هجرة طوعية" لسكان قطاع غزة، وذلك بهدف إرضاء الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، وضمان بقائه في الائتلاف الحكومي، في حال لم تُبرم صفقة تبادل الأسرى.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تعهّد نتنياهو لبن غفير خلال اجتماع جرى مؤخرًا، بأنه "في حال عدم التوصل إلى صفقة، ستشرع إسرائيل خلال أسابيع قليلة بتنفيذ خطة تهدف إلى تهجير آلاف الفلسطينيين من غزة إلى الخارج"، في محاولة لضمان تماسك الائتلاف الحكومي.
وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو بدأ بتنظيم اجتماعات أسبوعية ثابتة لمتابعة هذا الملف، بمشاركة ممثلين عن الموساد ووزارة الخارجية وجهات أمنية أخرى، حيث أصدر تعليمات بتسريع الاتصالات مع دول يُحتمل أن توافق على استقبال لاجئين من غزة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر حكومي كبير قوله: إن "نتنياهو يتعامل مع هذا الملف بجدية كبيرة، ويتّخذ خطوات عملية"، في حين أشار مصدر آخر، إلى أن "الاتصالات أسفرت حتى الآن عن تفاهمات مع خمس دول أبدت استعدادها المبدئي لاستقبال مهاجرين من غزة".
ووفق التقرير، فإن الجديد في هذه الخطة هو أن يتم تهجير السكان من خلال معبر إسرائيلي باتجاه الأردن، وليس عبر معبر رفح والجانب المصري، وأشارت الصحيفة إلى تقارير ذكرت أن من بين الدول التي تجري إسرائيل اتصالات معها إثيوبيا، إندونيسيا، وليبيا.
وذكرت الصحيفة، أن المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، أُطلع على هذه الجهود خلال اجتماعاته مع رئيس الموساد دافيد برنياع، الذي يتواجد حاليًا في الولايات المتحدة.
وأضاف التقرير: أن "برنياع طلب من الإدارة الأميركية دعمًا دبلوماسيًا وماليًا لتشجيع هذه الدول على قبول الخطة، عبر تقديم حوافز مقابل استقبال فلسطينيين من غزة"، وأوضحت الصحيفة أن الحديث يدور عن ترحيل "آلاف" وليس "ملايين"، مع تأكيد أن المسار يتم الدفع به فعليًا ولم يعد مجرد فكرة نظرية.
في موازاة ذلك، تعهّد نتنياهو للوزير بتسلئيل سموتريتش، بضمان التقدم في خطة ضم أجزاء من قطاع غزة، تبدأ بـ"الحدود الأمنية الشمالية"، في حال فشل التوصل إلى صفقة تبادل.
وأشارت مصادر حكومية إلى أن نتنياهو ما زال يعتبر ملف الأسرى هو "الأولوية القصوى"، لكنه يدرك في الوقت نفسه أن تعنّت الفصائل الفلسطينية قد يؤدي إلى فشل الصفقة، وهو ما يدفعه للعمل بالتوازي على خطتي التهجير والضم.
ولتحقيق تنسيق أكبر مع الإدارة الأميركية بشأن هذه المسارات، أوفد نتنياهو كلاً من الوزير رون ديرمر، ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، ورئيس الموساد برنياع، إلى واشنطن لإجراء مشاورات رفيعة المستوى.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي مطّلع على الملف، أن "قضية الهجرة الطوعية كانت حتى الآن نظرية، لكنها لم تعد كذلك. نتنياهو يريد دفع هذا المسار في حال عدم التوصل إلى صفقة".
وأضاف: "هناك حوار قائم مع الدول، وهناك تفاهم بأنه إذا لم تُبرم الصفقة، فسيبدأ خلال الأسابيع المقبلة ترحيل أعداد من المهاجرين الطوعيين، ليس ملايين، لكن بالتأكيد عدة آلاف من سكان غزة".
*أخبار فلسطين في لبنان
احياء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد القائد العرموشي ورفاقه في عين الحلوة
أحيت منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وقوات الأمن الوطني الفلسطيني– قيادة منطقة صيدا، مساء الأربعاء الثلاثين من تموز/يوليو، الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد قائد الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة صيدا اللواء المناضل أبو أشرف العرموشي ورفاقه الشهداء، وذلك أمام مقر قيادة حركة "فتح" – شعبة عين الحلوة، وسط مشاركة وطنية وشعبية واسعة.
وشهدت المناسبة حضور رئيس اللجنة العسكرية العليا في الأمن الوطني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب، وقيادات وكوادر قوات الأمن الوطني، إلى جانب أمين سر حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في منطقة صيدا اللواء ماهر شبايطة، وقيادة المنطقة ومكاتبها الحركية وشعبها التنظيمية. كما حضر نجل الشهيد أبو أشرف، الشاب أشرف العرموشي، وعائلات الشهداء، إضافة إلى أمين سر منطقة بيروت خالد عبادي، وعضوي قيادة حركة "فتح" في إقليم لبنان نزيه شما وآمال شهابي، وأمين سر المفوضية العامة للكشافة الفلسطينية في لبنان خالد عوض، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني منعم عوض، وممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وقيادة وكوادر من منطقة صور، إلى جانب حشود جماهيرية وفاءً للشهداء وعهدًا على السير على دربهم.
وفي كلمة حركة "فتح"، ألقاها عضو قيادة الحركة ومسؤول الإعلام في منطقة صيدا يوسف الزريعي، اعتبر فيها أن جريمة اغتيال اللواء العرموشي ورفاقه لم تكن معزولة عن مشروع سياسي أوسع، بل كانت خطوة في سياق استهداف المخيمات والهوية والحق الفلسطيني، وقال: "ما حدث كان جزءًا من لوحةٍ أكبر، من مشروعٍ أشدَّ ظلامًا… فمن عاصمةِ الشتات، من عين الحلوة، أرادوا لرمال التغيير أن تتحرّك، فبدأوا بخلخلة المعادلة… باغتيال القائد أبو أشرف ورفاقه، وتفجير المخيم، وزرع الرعب، وتهجير العائلات، وتشويه صورة الأمن الوطني، تمهيدًا لقتل الحلم الكبير: حقّ العودة".
وأضاف الزريعي: "أرادوا لهذا المخيم أن يسقط، كما يريدون لغزة أن تُباد جوعًا ونارًا، وللضفة أن تُضمّ، وللأونروا أن تُطوى صفحتها، وللاجئ أن يُمحى كي يتحوّل الشعب إلى مسألة إنسانية لا سياسية. المشروع الصهيوني واضح، وأدواته أوضح. نتنياهو يقولها بوقاحة: شرق أوسط جديد بلا فلسطين، بلا لاجئين، بلا منظمة التحرير… ومن نفّذ الجريمة هنا كان أداةً صغيرة في هذا المشروع الكبير. لكنهم نسوا أن "فتح" لا تُمحى".
وألقى سهيل قاسم، شقيق الشهيد مهند قاسم، كلمة باسم عائلات الشهداء، دعا فيها إلى تحقيق العدالة والقصاص من القتلة، واتخاذ خطوات إضافية في هذا الملف، كما شدّد على أهمية وحدة حركة "فتح" التي سار على دربها الشهداء.
بدوره، ألقى فضيلة الشيخ أبو كمال سرية موعظة دينية تحدث فيها عن مناقب الشهداء، مسلطًا الضوء على سيرة اللواء العرموشي ورفاقه، ودورهم الوطني والوجداني في المخيم، ثم اختتم بالدعاء الجماعي لراحة أرواحهم الطاهرة.
وفي ختام الفعالية، توجّه أهالي الشهداء، برفقة قيادة حركة "فتح"، وقيادة الأمن الوطني، وممثلي فصائل منظمة التحرير، إلى النصب التذكاري أمام مقر الشعبة، حيث رُفعت صورة جماعية للشهداء، في تأكيد على أن ذكراهم ستبقى خالدة في الوجدان، وأنّ دربهم سيظل نورًا يُهتدى به.
*آراء
"إعلان نيويورك".. بلورة أخلاقيات الرؤية الفلسطينية في السياسة الدولية/ بقلم: موفق مطر
مئة سنة وأكثر مرت على القضية الفلسطينية، تشكلت خلالها صورة نمطية واقعية رسخت في أذهان المناضلين من أجل تحقيق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني، تتميز بعلامات رئيسة أهمها: عدم وجود مرجعيات أخلاقية في السياسة، وأن المواقف من القضايا تؤخذ بمعيار المصالح، وتقاس بميزان الربح والخسارة المادية. والقرارات التي تُكتب على الورق تُنسى قبل جفاف حبرها، وهي محشوة بعبارات تحتمل تأويلات وتفسيرات غير محددة، تبقى بين الشد والجذب حتى تفقد معانيها الجوهرية. وكان من الطبيعي أن تعمل قوى ودول إقليمية وجماعات تستغل الحق الفلسطيني لمآربها، على نشر هذه الصورة السلبية القاتمة بأشكال وألوان الإحباط من جدوى النضال الدبلوماسي والقانوني في ميادين ومحافل السياسة الشرعية الدولية. وكان المقصد من ذلك منع تنامي منهج العقلانية والواقعية والحكمة السياسية الذي خطته قيادة حركة التحرر الوطني الفلسطيني، وبلوره الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، حيث تجلّى ذلك بالوضوح والمصداقية، والعمل الدؤوب المدفوع بطاقة الإيمان بالحق، وإرادة التمسك بالثوابت، وتحقيق الأهداف الوطنية بالصبر الموثوق، وبحكمة وشجاعة الموقف والقرار، وبوحدانية اللسان والمنطق والوجه.
ولا نغالي إذا أعربنا عن اعتقادنا أن روح القيم الأخلاقية المعتمدة في المنهج السياسي الفلسطيني، وأهمها احترام قداسة النفس الإنسانية والتزام مبدأ السلام، كانت من أهم العوامل التي أثمرت (إعلان نيويورك) وبلورت مخرجات وقرارات المؤتمر الدولي لتطبيق حل الدولتين الذي ترأسته المملكة العربية السعودية وفرنسا، رغم صعوبة وتعقيدات المناخ السياسي الدولي السائد. فالرؤية الفلسطينية السياسية الأخلاقية جسدت انتصارًا لحياة الإنسان وتحرره وتقدمه، وإعمار الأرض بالأمن والاستقرار والسلام كقواعد للازدهار، ورأت في التكامل بين ثقافات الأمم والشعوب بديلاً عن استخدام الشعوب وثقافاتها كبيادق بشرية رخيصة الثمن والتكلفة في لعبة الصراعات على النفوذ، وأظهرت لبصائر العقلاء في العالم مخاطر المشاريع الاحتلالية الاستيطانية، الفائضة بمفاهيم وتعاليم عنصرية تحض على استعباد الآخر ونفي وجوده. وفوق كل ذلك، سنّت تشريعات وقوانين لإباحة الإرهاب، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وتبرير (الإبادة الجماعية) كما يحدث على أرض قطاع غزة في فلسطين.
لم يكن حديث وزير خارجية المملكة المتحدة (بريطانيا) عن "المسؤولية الأخلاقية الخاصة" التي تتحملها بلاده تجاه الشعب الفلسطيني ودولة فلسطين إلا برهانًا على قدرة الرؤية الفلسطينية على إقناع قادة بريطانيا الحديثة بالمسؤولية الأخلاقية عما حدث للشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور عام 1917، واقتناعهم بمصداقية التزام القيادة الفلسطينية فعلًا وقولًا بقرارات الشرعية الدولية التي على أساسها سيتم تطبيق حل الدولتين. علمًا أن وزير خارجية فرنسا، بارو، أدهشنا بفصاحته وبلاغته في التعبير عن البعد الأخلاقي لقرار بلاده الاعتراف بدولة فلسطين في القادم، وفي طلبه من الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة ترصيع مواقفهم السياسية بدرر أخلاقية وإنسانية. وكذلك إصرار المملكة العربية السعودية على موقفها الثابت ومبادئها السياسية كما طرحتها في المبادرة العربية، التي تؤكد: لا إسلام ولا تطبيع بدون قيام دولة فلسطينية. وهذا ما يجعل المؤتمر نقطة تحول في مسار القضية الفلسطينية، ويمكن اعتبارها تاريخية، إذا طُبّقت عمليًا مخرجات المؤتمر وقراراته والتزامات الدول المشاركة، وفقًا لنص البيان الختامي الذي نلاحظ مدى تطابقه مع الرؤية الفلسطينية التي أعلنها الرئيس أبو مازن أكثر من مرة على منبر الأمم المتحدة وفي القمم الدولية والعربية. ومن بين 42 بندًا:
- "الاتفاق على اتخاذ خطوات ملموسة ومرتبطة بإطار زمني ولا رجعة فيها من أجل تسوية قضية فلسطين، و"إجراءات عملية، وفي أسرع وقت ممكن، قيام دولة فلسطين مستقلة ذات سيادة، قابلة للحياة اقتصاديًا وديمقراطية، تعيش جنبًا إلى جنب بسلام وأمن مع إسرائيل، بما يتيح اندماجًا إقليميًا كاملاً واعترافًا متبادلاً".
- "مسار محدد زمنياً، وصولًا إلى إبرام وتنفيذ اتفاق سلام عادل وشامل بين إسرائيل وفلسطين، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومرجعيات مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، وإنهاء الاحتلال وتسوية جميع القضايا العالقة وقضايا الوضع النهائي".
- "الدولة الفلسطينية ينبغي أن تكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن توفير الأمن على أراضيها، لكنها لا تعتزم أن تكون دولة عسكرية".
- "رحبنا بتعهدات الرئيس الفلسطيني محمود عباس باسم فلسطين، الواردة في رسالته المؤرخة 9 يونيو 2025، ومن ضمنها السعي إلى التسوية السلمية لقضية فلسطين، والاستمرار في رفض العنف والإرهاب".
- "رحبنا بسياسة دولة واحدة، حكومة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد للسلطة الوطنية الفلسطينية، وتعهدنا بدعم تنفيذها".
وحضرت غزة إذ نص البيان على: "غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية ويجب توحيدها مع الضفة الغربية. ولا يجوز أن يكون هناك احتلال أو حصار أو اقتطاع للأراضي أو تهجير قسري للسكان".
وعقب وقف إطلاق النار، "يجب إنشاء لجنة إدارية انتقالية فورًا لتتولى العمل في غزة تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية".
وبخصوص القدس: "الإبقاء دون تغيير على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس".
وفي موضوع إرهاب المستوطنين: "التزمنا باعتماد تدابير تقييدية ضد المستوطنين المتطرفين العنيفين والجهات والأفراد الذين يدعمون المستوطنات غير القانونية، وفقًا للقانون الدولي".
وسيكون مهمًا للغاية تطبيق هذا البند: "التزمنا باعتماد تدابير مستهدفة، وفقًا للقانون الدولي، ضد الجهات والأفراد الذين يعملون ضد مبدأ التسوية السلمية لمسألة فلسطين، من خلال العنف أو أعمال الإرهاب، وفي انتهاك للقانون الدولي".
نقولها بكل ثقة: إن إعلان نيويورك رؤية فلسطينية بلغة عالمية، بلورت بنجاح أخلاقيات السياسة الدولية تجاه فلسطين، بانتظار تطبيقها عمليًا خلال 15 شهرًا.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها