بقلم: عبد الباسط خلف

تجلس مديرة منتدى الفكر الشبابي ومؤسسته، باسمة زعرور، في مكتب مطل على شارع حيفا، شمال جنين، وتضع لمسات النهاية على مشروع لليافعين أطلقت عليه (أمل في التعافي).

وتشير إلى أن الطريق الواسع الذي كان وما زال مسرحًا لاقتحام آليات الاحتلال الثقيلة، دفعها إلى التفكير بمشروع للتعافي النفسي، والتخلص من الضغوط التي تلاحق اليافعين في مدينة أعيد احتلالها منذ أكثر من نصف عام.

وتتمسك زعرور، وهي معلمة خرجت بنفسها إلى التقاعد المبكر قبل سنوات، واتجهت للدراسات العليا في مهارات التفكير، بأن الأوضاع الصعبة التي تعيشها جنين تحتم اللجوء إلى التفكير خارج الصندوق لفك عقدتها.

ويستهدف المشروع مئة طفل، سيمكنهم من التفوق على صعوبات التعلم، وسيمنحهم فرصة للعلاج الوظيفي، وسيشجعهم أيضا على التفكير الإبداعي.

ووفق زعرور، فإن المنتدى الذي تأسس عام 2010، أنهى مخيمًا صيفيًا للأطفال قبل أيام، منحهم نافذة لتعزيز التعبير عن مشاعرهم، وزيادة جرعة ثقتهم بأنفسهم.

وتقول: إن 50 طفلاً اختتموا مخيمهم، وتمكنوا من تأليف مسرحيات وتمثيلها وتقمص دور أبطالها، واستطاعوا زيادة ثقتهم بأنفسهم، والاندماج مع أقرانهم بسرعة لافتة.

ويستعد المنتدى لإطلاق صافرة مخيم برمجة وروبوت، طلبها الفتيان بعد اندماجهم مع ألعاب تركيب مخصصة لبناء الروبوت، الذي لا يعمل حال الوقوع في أي خطأ بتشييده من أجزاء صغيرة.

وتؤكد أن جنين المثقلة بالحصار والتي عاشت وقع إعادة الاحتلال، وسبقتها اجتياحات وعمليات قتل وتجريف طوال سنوات، تحتاج إلى خطط إنقاذ لأطفالها، تمامًا كما تتطلب ترميم شوارعها وبيوتها وبنيتها التحتية.

وتوضح أنها أجبرت على إقفال مركزها 40 يومًا خلال بداية اجتياح كانون الثاني 2025، لكنها سرعان ما وضعت خطة للعودة وتطويع مهارات التفكير الإبداعي، التي تؤمن بها ودرستها، للنهوض من تحت الركام الذي تشهده جنين ومخيمها.

وتتفقد زعرور آثار الرصاص الذي كان يصل إلى نوافذ المنتدى، خلال الاجتياحات السابقة، لكنها تقول إنها تسعى إلى توفير ملاذ آمن للأطفال في زمن العدوان.

وتشعر بالسعادة وهي تستذكر قصص أطفال تخرجوا من المنتدى وعادوا إليه للتطوع وتدريب أقرانهم، كحال عبيدة محمد نفاع، الذي انخرط عام 2011 في مخيمات وأنشطة إبداعية وأصبح طبيبًا.

وتشير إلى أن الطبيب نفاع، درب أيضًا قبل سنوات فتيانًا على صناعة تعقيم ذاتي من جائحة كورونا.

وتتنافس على جدران المركز لوحات فنية لمرج بن عامر رسمتها مخيلة الأطفال، ومجسمات، ومعارض ينخرط الفتيان في إعدادها.

ويوفر المنتدى ألعابًا إلكترونية، وألوانًا، وأدوات رياضية، وألعابًا تحفز على التفكير وحل المشكلات، وطابعات ثلاثية الأبعاد، وفضاءات للتفكير.

وتبعًا لزعرور، فإنها سهلت تعويض 240 طفلاً عن فاقدهم التعليمي، والدعم والإرشاد النفسي، وتنخرط بالشراكة مع مؤسسات (أفكار) و(عبد المحسن القطان) في مشاريع لتوظيف التكنولوجيا في البيئة.

وتعتبر تطويع حل المشكلات باستخدام مهارات التفكير حجر الزاوية في مشاريع مؤسستها، التي تعمل فيها متطوعة، بجوار 6 رجال أعمال ومربين وخريجي جامعات وتربويين وتنويريين.

واللافت في سيرة زعرور، أنها كانت معلمة في عمر 22 عامًا للرياضيات والعلوم، لكنها أبدعت في تدريس الرياضة، وذاع صيتها في تطوير النشاط البدني، وانتقلت إلى العمل في الجامعة العربية الأميركية مسؤولة لشؤون الطلبة وللإشراف على مدرسة الجامعة، ثم حطت بها الرحال كمديرة عامة لمنتدى العلماء الصغار، واختيرت لمجلس إدارة مركز الطفل الثقافي، المنبثق عن بلدية جنين.

وتؤكد زعرور، الأم لابنين وثلاث بنات، أن عجلة التفكير يجب ألا تتوقف، بالرغم من الظروف الصعبة التي واجهتها وتواجهها المدينة ومخيمها وريفها.