من حوّل معبر رفح، الذي كان "شريان حياة" لشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة كما وصفه خليل الحية، إلى معبر للقتل والتجويع؟.
الجواب بلا مواربة هو الاحتلال الإسرائيلي، لكنه ليس الوحيد. كان المعبر مفتوحًا وسالكًا قبل السابع من أكتوبر 2023، وكان بلا شك شريان حياة قبل "طوفان قاسم سليماني"، الجنرال الذي حاول إقامة "حرَس ثوري" في مصر وسعى لأن يكون في الأردن.
خليل الحية، رئيس حركة حماس في غزة، الذي يقيم الآن في فضائيات التحريض والفتنة، يعلم جيدًا أن السابع من أكتوبر هو الحدث الذي مهد الطريق لجيش الاحتلال للوصول إلى رفح وإغلاق المعبر.
يطالب الحية مصر باقتحام المعبر تحت شعار منع موت أهل غزة جوعًا، وهو يعلم أن مثل هذا الاقتحام سيؤدي إلى توسيع رقعة الحرب وإشعال المزيد من نيرانها، مما يؤدي إلى المزيد من الخراب والفوضى. لذلك تبدو هذه المطالبة دعوة لتعطيل المساعي المصرية لوقف الحرب وإدخال المزيد من المساعدات إلى القطاع، وهي مساع لم تتوقف منذ اندلاع الحرب، وتهدف مصر من خلالها إلى دحر مخططات الاحتلال الإسرائيلي لتدمير القضية الفلسطينية والحفاظ على قطاع غزة على قيد الحياة.
كما يدعو الحية شعب الأردن الشقيق إلى "مواصلة هبته الشعبية وتكثيف جهوده لوقف جريمة التجويع البشعة". ولا أحد يفهم كيف لهبة شعبية أن توقف حربًا فاشية تتطلب تحالفًا دوليًا فاعلًا يجعل من إسرائيل دولة تخضع للقانون، لا فوقه. وحماس تعرف ذلك جيدًا، ولذلك فإن مطالبات الحية ليست بريئة ولا تهدف لوقف جريمة التجويع، بل هي دعوات للتحريض وإشاعة الفوضى ضد المملكة الأردنية الهاشمية، التي لم تغادر يومًا ساحة الدفاع عن القضية الفلسطينية، ولم تقصر في مد يد العون والدعم والمساندة على كافة الأصعدة. وكانت طائراتها من أوائل الطائرات التي قادها الملك عبد الله الثاني شخصيًا لإسقاط شحنات المعونات على أهل القطاع، رغم اشتعال الحرب.
لم تكن مطالبات الحية سوى مطالبات الجماعة التي تتفلت على مصر والأردن، لتنال من أمنهما الوطني والاجتماعي بالفوضى والفلتان الأمني، على أمل استعادة حضورها الذي تراجع في مصر وتفكك في الأردن، وانكشفت غاياتها التآمرية.
لم يعد هناك في "حماس" سوى جنرال الصراخ والهلوسة الثورية، وهو جنرال لن يجد من يكاتبه بعد الآن.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها