في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على شعبنا، وتفاقم السياسات الاستيطانية ومخططات التهويد، يُعقد في نيويورك مؤتمر دولي للسلام برعاية فرنسية وسعودية، لإحياء مسار حل الدولتين، وسط تحولات متسارعة في المواقف الدولية تجاه قضيتنا الوطنية.
وفي هذه الحلقة الخاصة، ناقشت الإعلامية زينب أبو ضاهر أهمية هذا المؤتمر، وجدوى المسار الدبلوماسي كوسيلة نضالية فاعلة في مواجهة الاحتلال، وذلك عبر تقنية الزوم من رام الله، مع نائب مفوض التعبئة والتنظيم وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، الأخ عبد المنعم حمدان
أكد حمدان في مستهل حديثه أنّ انعقاد مؤتمر السلام في هذا التوقيت يحمل رسائل سياسية وإنسانية عميقة، إذ يُشكّل بحد ذاته إدانة صريحة للحملة الإجرامية والإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة، وللانتهاكات الصهيونية المتواصلة في الضفة الغربية. وأضاف أن مشاركة هذا العدد الكبير من الدول يعكس اعترافًا عالميًا بما يجري على الأرض من جرائم لا مثيل لها في التاريخ، وتقديرًا لتضحيات الشعب الفلسطيني ودمائه المسفوكة.
ورأى حمدان أن المؤتمر يبعث برسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي بات يؤمن بالحق الفلسطيني، وبأن لا سلام في هذه المنطقة دون قيام دولة فلسطينية مستقلة. كما وجّه شكره للدولتين الراعيتين للمؤتمر، فرنسا والمملكة العربية السعودية، لدورهما المحوري في تنظيمه.
أشار حمدان إلى أهمية دعم فرنسا لهذا المؤتمر، كونها إحدى الدول الثلاث الكبرى في الغرب إلى جانب أمريكا وبريطانيا. وقال: "إن موقف فرنسا الداعم للفلسطينيين ونيّتها الاعتراف بدولة فلسطين في شهر أيلول المقبل يُعد تطورًا استثنائيًا"، متوقعًا أن تحذو دول أوروبية وأفريقية أخرى حذوها. واعتبر أن هذا الموقف الفرنسي، رغم تأجيله سابقًا، يشكّل خطوة شجاعة تتعارض مع الموقف الأمريكي والبريطاني.
أما السعودية، فوصفها حمدان بأنها “دولة شقيقة ومهمة”، تملك نفوذًا دوليًا، وترتبط سياستها بشأن التطبيع مع إسرائيل بتنفيذ المبادرة العربية، مما يضفي على موقفها مصداقية كبيرة. وأكد أن من الجيد أن تكون فرنسا والسعودية، بقيمتهما الدولية والإقليمية، في طليعة الدول الداعية لهذا المؤتمر.
رأى حمدان أن حضور نحو 40 وزير خارجية وممثلين عن الأمم المتحدة ومؤسسات دولية متعددة يدل على تحوّل ملموس في النظرة العالمية تجاه القضية الفلسطينية. وأوضح أن هذا التحول بدأ على المستوى الشعبي في السنوات الأخيرة، من خلال مظاهرات حاشدة في أوروبا وأمريكا وبعض الدول العربية، لكنه اليوم ينتقل إلى مستوى صُنّاع القرار، وهو تطور ضروري.
وأوضح حمدان أن المفاوضات دون إجراءات داعمة لا معنى لها، خصوصًا أن إسرائيل مدعومة بشكل غير محدود من الولايات المتحدة، مستشهدًا بإرسال 100 ألف طن من العتاد الأمريكي لإسرائيل في أسبوع واحد.
وشدد على ضرورة أن يتبنى المؤتمر قرارات تنفيذية تتضمن فرض عقوبات ومقاطعة على إسرائيل، مؤكدًا أن هذه الخطوات وحدها قادرة على تقوية المفاوض الفلسطيني.
قال حمدان: "إن أي مفاوضات مع إسرائيل لن تنجح دون أن تشعر الأخيرة بجدّية الموقف الدولي، وبدون اتخاذ قرارات حقيقية ضدها ستواصل استيطانها واعتداءاتها". وأضاف أن أي مؤتمر لا يقرّ بإجراءات عقابية واضحة هو مجرد تكرار لتجارب سابقة لم تُثمر.
اعترف حمدان بوجود فرص جيدة لنجاح المؤتمر، في ظل مواقف داعمة من فرنسا، السعودية، بريطانيا، وهولندا، إلا أنه اعتبر أن الشارع الفلسطيني والعربي بحاجة لرؤية نتائج ملموسة. وأضاف أن وقف الإبادة في غزة ووقف الاعتداءات في الضفة هي البوادر التي من شأنها أن تُعيد ثقة الشعوب بمثل هذه المؤتمرات.
أوضح حمدان أن توظيف مخرجات المؤتمر مرتبط تمامًا بما سيصدر عنه من قرارات تنفيذية، معتبرًا أن المؤتمر في حال تبنّيه لمواقف واضحة، سيفتح الأبواب أمام تحرك فلسطيني أكثر فاعلية في المحافل الدولية.
كما أكد أن على أمريكا أن تشعر بالخجل من دعمها اللامحدود لإسرائيل، خاصة في ظل اتساع رقعة الدول المؤيدة لفلسطين. ولفت إلى أن النجاح الدبلوماسي الفلسطيني في حشد هذا الدعم يعكس عملًا دؤوبًا من القيادة الفلسطينية عبر العالم.
ثمّن حمدان الجهود القانونية الدولية، مشيدًا بدور جنوب إفريقيا والدول التي شاركتها في رفع قضايا أمام محكمة العدل الدولية، وذكّر بقرار المحكمة ضد الجدار العنصري. واعتبر أن هذه المسارات القانونية تعزّز الموقف السياسي الفلسطيني وتفتح آفاقًا جديدة أمام العمل الدولي.
حذّر حمدان من استمرار الاحتلال في فرض وقائع جديدة على الأرض، لاسيما في الضفة الغربية، مؤكدًا أن مثل هذا المؤتمر يُعد فرصة لتشكيل ضغط دولي يُفشل خطط الضم والسيطرة. كما شدد على أن قرارات إسرائيل السياسية والاستيطانية قابلة للإبطال في حال ووجهت بمواقف دولية حازمة.
وأضاف حمدان الخطوة التالية سيكون هناك تحرك دبلوماسي فلسطيني واسع، متزامن مع حراك شعبي في أوروبا وأمريكا وآسيا، مؤكدًا على دور الجاليات الفلسطينية والعربية في دعم القضية من قلب المجتمعات التي تعيش فيها. كما شدد على مسؤولية الجامعة العربية في التحرك على المستويات الدبلوماسية المختلفة.
رغم الاستيطان والعدوان، رأى حمدان أن حل الدولتين لا يزال قابلًا للتطبيق إذا وُوجهت إسرائيل بموقف دولي حاسم، موضحًا أن القرارات الصادرة من الكنيست والحكومة الإسرائيلية لن تصمد أمام ضغط دولي فعلي.
وشدّد على ضرورة فرض عقوبات شاملة على إسرائيل، مؤكدًا أن العقوبات يجب أن تستهدف القيادة الإسرائيلية المدنية والعسكرية والسياسية، وليس فقط المستوطنين، لأن هؤلاء يُنفذون أوامر عليا مدروسة وممنهجة.
واختتم حمدان حديثه بالتأكيد على أن إسرائيل تسعى إلى إنهاء السلطة الفلسطينية وإلغاء أي تمثيل رسمي للشعب الفلسطيني. وشدد على أن العالم مطالب اليوم بدعم السلطة الفلسطينية سياسيًا وماليًا، والتصدي لمحاولات إسرائيل لعزل القيادة الفلسطينية وفرض أمر واقع جديد.
وأكد أن وقف شلال الدم في غزة يجب أن يكون أولوية فورية، يليها الاعتراف الواسع بالدولة الفلسطينية، لا سيما بعد الخطوة الفرنسية المنتظرة، التي يمكن أن تفتح الباب أمام اعترافات دولية متتالية.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها