بكَتْكِ نخيلُ العراقِ ...
وارتجفتْ
جِذوعُها...
حرقةً على الشهيدةِ حَلا ...
وسارَتْ في مواكبِ الحزنِ كربلاءْ
تُشيّعُ فيكِ حُلمَ الطفولةِ...
وأنشودةَ الطبِّ...
وسلامَ البنفسجِ في البيضاءْ ..
بكَتْكِ غزَّةُ...
والدمعُ من عينيها دِماءْ
صرختْ: أما في العالمِ قلبٌ ...؟!
أما في العالمِ حياءْ...؟!
تُذبحُ حَلا ...
وتُخنَقُ أنفاسُ الحياةِ في أروقةِ المشفى...
وتُهْدَمُ الأحلامُ فوقَ الضماداتِ والدواءْ
ولا أحدٌ يُدينُ الجريمةَ...
ولا مَن استحى من اللهِ أو من الأنبياءِ...
حَلا ...
يا عطرَ دجلةَ إنْ مرَّ على جُرحِ الزيتونْ...
يا نخلةً صعدتْ
من بينِ جُدرانِ الموتِ
كي تُسعِفَ الطفلَ المحزونْ...
ما بالُكِ غادرتِنا...
وفي يدكِ كانتْ الحقنةُ...
وفي عينكِ كانَ الوعدُ بالمُداواةِ والسكونْ...؟!
هل كنتِ تُنقذينَ الحياةَ...
فأطلقوا النارَ على الحياةِ نفسِها ...؟!
هل كنتِ تُرمّمينَ الوجعَ الفلسطينيَّ...
فصارتْ بندقيتُهم أقسى من الطاعونْ ...؟!
حَـلا ...
يا زهرةً نَبَتتْ في أرضِ العربِ الجريحةِ...
أقسمتِ أنْ تَسقِيَ غزةَ من قُمحِ القلبِ
ومن ماءِ الروحِ
فجاءتْكِ رصاصاتُ الحقدِ المحتلِّ
تَغتالُ الحنانَ...
والأملَ...
والمعنى النبيلْ...
فنمِي هناكِ...
بين أحضانِ الشهداءِ والملائكةِ،
نمِي كالغيثِ في أرضِ الحصارْ...
نمِي نخلةً تُظلّلُ صبرَ فلسطينَ
وترفعُ عن أطفالِها
كأسَ النارْ...
فلسطينُ ما خانتْ عهداً ولا خذلتْ
من جاءها حاملاً الروحَ والنخوةَ والدمَ الزكيّ...
فكم من عراقيٍ ارتقى في جنينَ،
وها هيَ حَلا اليومَ تُكملُ السِّفرَ ذاتهُ،
فتكتبُ بالشهادةِ قصيدةَ الإخاءِ الأبديّ...
غزَّةُ...
جنينُ...
أرضانِ...
وجعانِ...
وقلبانِ نابضانِ بوطنٍ واحدٍ...
فوقَ رُبا جنينَ نامَتْ رُفاةُ شُهداءِ ...
جيشِ العراقِ عامَ النكبةِ،
واليومَ...
يُعانقُ زيتونُ غزَّةَ دمَ حَلا ...
ويقولُ:
ها هنا العراقُ ما زالَ يُقاتلُ معنا، ما زالَ يُستشهَدُ معنا...!
يا حَلا ...
لم تذهبْ روحُكِ هباءً...
فأنتِ وصيةُ بغدادَ فينا،
ونورٌ من جنينَ امتدَّ إلى عتمةِ الحصارِ،
ليقولَ:
ما دامَ فينا عراقٌ...
فلن تُقبرَ فلسطينُ...!
رحم الله الدكتورة حلا الدليمي
ورحم الله جميع الشهداء ..
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها