بقلم: هدى حبايب
رغم العدوان المستمر والحصار الذي تجاوز 182 يومًا، أبت محافظة طولكرم إلا أن تسجّل نصرها الأكاديمي، محقّقة إنجازًا وطنيًا مشرفًا بحصد سبعة من أبنائها مراكز متقدمة ضمن أوائل الوطن في نتائج الثانوية العامة للعام 2025، موزّعين على مختلف الفروع: العلمي، والأدبي، والصناعي، والريادة والأعمال، والاقتصاد المنزلي.
شرق المحافظة، تألّقت بلدة بلعا بأربعة أوائل على مستوى الوطن، في إنجاز يضاف إلى تاريخها رغم ما تتعرض له من اقتحامات متكررة من الاحتلال.
وكان الطالب آدم ثائر خالد عامر من مدرسة ذكور شهداء بلعا الثانوية قد حصل على المركز الأول على مستوى الوطن في الفرع العلمي بمعدل 99.7%، مؤكدًا أن ما تحقق هو ثمرة المثابرة، والانضباط، والدعم المتواصل من العائلة والمدرسة.
وقال: "فرحة النجاح لا تُوصف، لكنها منقوصة في ظل ما يعيشه أهلنا في غزة وطولكرم. اجتهدنا وثابرنا لنعلي اسم بلدنا رغم الألم، وأطمح الآن إلى دراسة الطب، لأخدم وطني بعلمي".
وفي الفرع الأدبي، حققت الطالبة سيما حسام أحمد برابرة من مدرسة بنات بلعا الثانوية المركز الخامس مكررًا على مستوى الوطن بمعدل 99.4%.
وقالت: "هذه أجمل فرحة في حياتي، لكنها تظل منقوصة ما دام أهلنا في غزة تحت العدوان، كان عامًا صعبًا نفسيًا ودراسيًا، لكنني واجهته بإصرار وتنظيم للوقت، وطموحي الآن دراسة التمريض لخدمة وطني".
أما الطالبة مرام أحمد واصف عبد الفتاح، من المدرسة نفسها، فحصدت المركز الثالث مكررًا في فرع الريادة والأعمال بمعدل 99.1%.
وقالت: "فرحتي كبيرة، لكنها مؤلمة لما يعيشه أطفال غزة، سلاحي كان التنظيم والدعم العائلي. العام لم يكن سهلاً، لكن الإصرار كان أقوى. أميل إلى الإعلام كطريق أكاديمي يحمل رسالة وطنية وإنسانية".
كما برز اسم الطالب محمد مهند عبد الله حنحن من بلعا، بعد حصوله على المركز الأول مكررًا في الفرع الصناعي بمعدل 99.6%، وهو من طلبة مدرسة طولكرم الثانوية الصناعية.
وقال: "لم أتوقع هذا المعدل العالي، لكن الله أكرمني، الطريق إلى مدرستي كان محفوفا بالمخاطر، والاحتلال كان عائقًا مستمرًا، لكننا واصلنا، الدعم العائلي والمدرسي كان حاسمًا، وأطمح إلى دراسة هندسة الحاسوب".
من بلدة دير الغصون شمال طولكرم، حصلت الطالبة تالا عبد الرحمن توفيق خضر على المركز الأول في الاقتصاد المنزلي بمعدل 99.4%، من مدرسة طولكرم الثانوية الصناعية.
وقالت: هذا النجاح ثمرة جهد مستمر رغم الحصار والاقتحامات، التعليم الإلكتروني فُرض علينا لأشهر، ومع ذلك واصلنا، وأهدي هذا النجاح إلى عائلتي ومدرستي، وأتمنى دراسة هندسة الديكور.
كما حصلت الطالبة غيداء أحمد رشيد بشارات من مدرسة بنات حليمة الخريشة الثانوية على المركز الخامس مكررًا في الفرع الأدبي بمعدل 99.4%، والطالبة لينة محمود أحمد حامد على المرتبة الثانية في الفرع الصناعي بمعدل 99.5% من مدرسة طولكرم الصناعية الثانوية.
رغم الاقتحامات، والإغلاق، والتعليم الإلكتروني القسري، أثبت طلبة طولكرم أن الإرادة والعلم لا يعوقهما عدوان، وأن للنجاح في فلسطين طعمًا نابعًا من الصبر والكفاح.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها