في قطاع غزة، لم تعد المجاعة مجرد خطر، بل تحوّلت إلى واقع ينهش الأجساد، ويسحق الأرواح، ويهدّد أكثر من مليوني إنسان يكافحون من أجل النجاة تحت وطأة حصار خانق وغياب شبه تام لأي دعم إنساني فعّال.

هذا المشهد المأساوي ناقشته الإعلامية مريم سليمان مع عضو المجلس الثوري لحركة فتح، الأخ بيان طبيب.

استهل عضو المجلس الثوري لحركة فتح، الأخ بيان طبيب، حديثه بتوجيه التحية لأرواح الشهداء، متمنيًا الشفاء العاجل للجرحى والحرية للأسرى، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يواجه إبادة جماعية مستمرة منذ السابع من أكتوبر، ليس فقط في قطاع غزة، بل وبشكل جزئي في الضفة الغربية أيضًا.

وشدد طبيب على أن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ليست عشوائية أو ردود فعل، بل جزء من مخطط ممنهج يهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرًا من غزة وربما لاحقًا من الضفة الغربية والقدس المحتلة. وأكد أن هذا الكيان الغاصب يعتبر ما يجري الآن فرصة تاريخية لتنفيذ مشروعه التهجيري والإجرامي.

وأضاف أن الاحتلال يسعى إلى قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، وإن فشل في قتلهم، فإنه يسعى لتدمير مقومات الحياة في غزة، بحيث يُجبر من ينجو من القتل على الهجرة الطوعية، نتيجة انعدام سبل العيش. ورغم ذلك، يصرّ أبناء الشعب الفلسطيني على التمسك بأرضهم، متحدّين مشاريع التهجير والخلاص الممنهج.

وصف طبيب سياسة التجويع التي يتبعها الاحتلال بأنها ليست مجرد وسيلة ضغط، بل هي أداة رئيسية للإبادة الجماعية، تهدف إلى تركيع الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أرضهم. وأكد أن الكيان الصهيوني يمارس هذه السياسات ضمن مشروعه الطويل الأمد لتفريغ فلسطين من أهلها، مستخدمًا كل أدوات البطش: القتل، الحصار، التدمير، التجويع، والإفقار.

وانتقد طبيب بشدة الموقف الدولي الصامت، الذي ذهب أبعد من التواطؤ، إلى حدّ التورّط الكامل في الجريمة، عبر تزويد الاحتلال بالأسلحة المتطورة، ودعمه عبر جسور جوية وبرية وبحرية. ووصف النظام الدولي بـ”المجرم”، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي أعطى تصريحًا مفتوحًا للاحتلال بقتل الفلسطينيين، ويقف شريكًا في المجازر اليومية.

وأكد أن التاريخ لن يغفر لمن صمت أو شارك أو تواطأ، خاصة في زمن أصبحت فيه الجرائم تُبثّ مباشرة للعالم، بالصوت والصورة. فالعالم يرى المدارس تُقصف، والمساجد والكنائس تُهدم، والأطفال والنساء يُذبحون، ثم يُلوذ بالصمت أو يتذرّع بالعجز.

وقال: "من يريد وقف المجزرة، فليوقف تزويد الاحتلال بالسلاح، الدعم الاقتصادي والسياسي واللوجستي له… أما غير ذلك، فمجرد تواطؤ".

وأوضح أن الفلسطينيين لا يطلبون دعمًا من أحد، بل فقط أن يُتركوا وحدهم، دون أن يحصل الاحتلال على هذا الدعم اللوجستي والعتاد العسكري، كي يتمكنوا بإرادتهم وصمودهم ودمهم من هزيمة المشروع الصهيوني السرطاني.

وقال: "لقد قدمنا منذ بداية الحرب عشرات الآلاف من الشهداء، ومئات الآلاف من الجرحى، وملايين السنين في الأسر، في سبيل مواجهة هذا المشروع. ونحن لا نملك سوى دمنا وإرادتنا، ونواجه باللحم الحي والصدور العارية".

فيما يتعلّق بما يُسمّى بالمفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار، وصفها طبيب بأنها عبثية ولا تهدف فعليًا إلى إنهاء الحرب، بل إلى إدارتها وإطالة أمدها. وأضاف: "من يريد فعلًا وقف الحرب، فليتوقف عن استخدام الفيتو في مجلس الأمن، وليمنع تزويد الاحتلال بالسلاح، وليغلق سفاراته، لا أن يزايد بالمواقف".

ووجّه نداءً مباشرًا لحركة حماس، دعاها فيه إلى نقل ملف المفاوضات إلى منظمة التحرير الفلسطينية والقيادة الوطنية الشرعية، مؤكّدًا أن هذه القيادة وحدها هي القادرة على التفاوض ووقف الحرب والمجزرة بحق الشعب الفلسطيني.

وشدد على أن من يديرون التفاوض اليوم لا يسعون لوقف سفك الدماء، بل لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية من قوى خارجية، واصفًا استمرار هذه الحالة بأنها تكرّس الانقسام، وتخدم الاحتلال، ولا تخدم الشعب الفلسطيني.

وأكد طبيب أن المشروع الصهيوني يركّز في جوهره على الضفة الغربية والقدس المحتلة، والتي يسميها الاحتلال بيهودا والسامرة. وأوضح أن الاحتلال يستخدم المجازر في غزة كغطاء لتوسيع استيطانه، ومصادرة الأراضي، وشقّ الطرق، وإنشاء مناطق صناعية جديدة، بهدف قتل مشروع الدولة الفلسطينية.

وأشار إلى أن الهجمة على الضفة الغربية واضحة، عبر الإغلاقات، ومصادرة أموال المقاصة، والحملات الأمنية والاقتصادية على المدن والقرى، مثل ما جرى مؤخرًا في بلدة يعبد، حيث صادر الاحتلال بضائع بقيمة 10 مليون شيكل.

وأكد أن الاحتلال يسعى لإفقار الفلسطينيين، وقطع أرزاقهم، ومحاصرتهم اقتصاديًا، ضمن خطة متكاملة لإجبارهم على الرحيل.

اختتم بيان طبيب حديثه بتجديد التأكيد على أن الفلسطينيين، شعبًا وقيادة، لن يتركوا أرضهم، ولن يكرّروا نكبة 1948 ولا نكسة 1967. وقال: “نحن على هذه الأرض منذ آلاف السنين، وسنبقى فيها إلى أن يشاء الله، لن نغادرها. إما أحرار على ظهرها، أو شهداء في باطنها".

وأضاف أن صمود المواطنين هو أكبر ردّ على الاحتلال وعلى من يدعمه، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني يواجه اليوم محاولة لقتل روحه النضالية، لكنّه باقٍ، ومصمّم على النضال، جيلاً بعد جيل.