شرع جيش الاحتلال، يوم أمس الإثنين، بتوغّل بري محدود في الأطراف الشرقية والجنوبية من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وبحسب صحيفة "هآرتس"، تهدف العملية إلى شقّ ما وصفته بـ"محور عملياتي" يعزل المدينة عن منطقة المواصي الواقعة إلى الغرب، ويقيّد الحركة بين مخيمات اللاجئين في وسط القطاع، في ظل غياب انتشار بري إسرائيلي سابق في هذه المنطقة.
وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية "كان 11"، أن التوغّل البري في دير البلح يأتي في إطار محاولة إسرائيلية لزيادة الضغط على الفصائل الفلسطينية خلال المفاوضات الجارية في العاصمة القطرية الدوحة، وبحسب القناة، فإن العملية تهدف إلى تحقيق مكاسب ميدانية "تكتيكية" يمكن توظيفها سياسيًا في مسار التفاوض، رغم المخاوف من أن تؤدي هذه التحركات إلى تعقيد فرص التوصل إلى اتفاق، أو أن تهدد حياة الأسرى الإسرائيليين في القطاع.
ويأتي هذا التوغل بعد شهور من امتناع الجيش عن اجتياح دير البلح، بسبب إمكانية وجود أسرى إسرائيليين في المنطقة، وهو ما أثار غضب عائلاتهم، التي عبّرت عن صدمتها من "تعريض حياة الأسرى للخطر عن وعي"، وفق ما جاء في بيان "منتدى عائلات الأسرى"، والذي وجّه انتقادًا مباشرًا لرئيس الحكومة ووزير الأمن ورئيس الأركان والمتحدث باسم الجيش، مطالبًا إياهم بتقديم تفسيرات فورية حول ما إذا كانت العمليات الحالية تُعرض حياة الأسرى للخطر.
وبحسب ما نقلته صحيفة "هآرتس" مصادر ميدانية، شنّ جيش الاحتلال خلال الساعات الماضية قصفًا مكثّفًا على أنحاء دير البلح، شمل غارات جوية وإطلاق نار مدفعي في حي اللحّام، إلى جانب هدم ثلاثة مساجد، في وقت يزداد فيه القلق من تعرّض المدينة، التي بقيت حتى الآن أقل تدميرًا من غيرها، إلى موجة تدمير ممنهجة، رغم التقديرات الإسرائيلية السابقة باحتواء المنطقة على أسرى.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، أن عمليته في المدينة تهدف إلى "الضغط على الفصائل الفلسطينية للقبول بصفقة تبادل وفق شروط إسرائيل"، بينما امتنع عن الرد على التقارير بشأن وجود أسرى في المنطقة، واعتبرت والدة الأسير ألكانا بوخبوط، أن "بدء المناورة في المكان الذي يُعتقد أن ابنها فيه يثير القلق"، وعبّرت عن استيائها من توقيت العملية في ظل الحديث عن صفقة محتملة.
وتشير صور الأقمار الصناعية التي نشرتها "هآرتس" الأسبوع الماضي، إلى أن دير البلح كانت حتى وقت قريب من أقل المناطق تضررًا في غزة، ما جعلها مركزًا لعمل المؤسسات الدولية، وتقدّر الأمم المتحدة أن المدينة تضم بين 50 و80 ألف شخص، منهم عشرات الآلاف في مخيمات من الخيام، ويُخشى أن يُحوّل الإخلاء هذا الحيز المتبقي إلى منطقة غير صالحة للسكن أو العمل الإنساني.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها