في هذه النافذة التي تخصّصها فضائية فلسطيننا لمتابعة آخر التطورات والمستجدات في قطاع غزة، استضافت الإعلامية زينب أبو ضاهر، عبر الهاتف، المتحدث باسم حركة "فتح" في غزة، الأخ منذر الحايك.

بدايةً أكد الحايك أن الوضع الميداني في قطاع غزة بلغ درجة من الخطورة القصوى، نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل، ونسف المربعات السكنية، والاستخدام العنيف كواد كابتر والرصاص في مختلف المناطق، من رفح جنوبًا حتى بيت حانون شمالًا. وأشار إلى أن أحياء التفاح، والشجاعية، والصبرة، والزيتون كانت ليلة أمس مسرحًا لاشتباكات عنيفة وقصف مدمر، في وقت باتت فيه غالبية هذه المناطق خالية من السكان الذين نزحوا نحو غرب المدينة.

وأوضح الحايك أن المناطق الشرقية من غزة أصبحت إما محتلة فعليًا أو محاصرة بالقوة النارية، حيث طالت أعمال النسف شارع يافا وأجزاء كبيرة من حي التفاح القريب من شارع صلاح الدين، ما أدى إلى دمار هائل وفقدان عدد كبير من المواطنين لمنازلهم، بالتوازي مع استمرار سقوط الشهداء بوتيرة ثابتة تتراوح بين 50 إلى 100 شهيد يوميًا.

وصف الحايك الوضع الإنساني في القطاع بأنه وصل إلى مرحلة الانهيار التام، مؤكدًا أن الغذاء والماء والدواء باتت جميعها مفقودة. وأشار إلى أن المواطنين خرجوا صباح اليوم إلى الأسواق ليجدوا أنفسهم أمام أزمة طحين خانقة.

وبحسب الحايك، فإن تكلفة تأمين وجبتين أو ثلاث يوميًا قد تصل إلى 100 دولار، في وقت تغيب فيه الفواكه، واللحوم، والدواجن بشكل كامل عن الأسواق منذ مارس الماضي. وأضاف أن هذا المشهد ليس بجديد، فقد تكرّر خلال اقتحام الاحتلال لمستشفى الشفاء سابقًا، في ذات السياق من محاولات كسر الإرادة الفلسطينية.

أما على الصعيد الصحي، فقد شدد الحايك على أن ما يجري في مشافي غزة يشبه الكارثة، حيث لا تتوفر الأدوات والمستلزمات الطبية، بما في ذلك مواد التخدير والشاش وحتى أدوات خياطة الجروح. وأكد أن عمليات بتر الأطراف تُجرى في بعض الحالات دون مخدر، وخص بالذكر الوضع المتردي في مستشفى الشفاء، الذي يعمل جزء صغير منه فقط بوصفه عيادة خارجية محدودة الإمكانات.

وقال الحايك: "إن الواقع في غزة بات يُختصر “كل نفس ذائقة الموت”، مشيرًا إلى أن الناس جياع، وأنه في يوم الجمعة الذي كان مقدسًا في حياة أبناء شعبنا في القطاع لم يجد كثير من العائلات لقمة عيش أو كسرة خبز، بل باتوا يبحثون عنها في حاويات القمامة. وتحدث عن نساء يخرجن تحت القصف بحثًا عن طعام لأطفالهن، وقد أصبحن في الغالب أرامل، فيما يملأ الأيتام الشوارع بعد فقدان ذويهم.

وأشار إلى أن عدد الأطفال الأيتام في غزة وصل إلى نحو 17 ألف طفل، لافتًا إلى أن غزة تحوّلت إلى مكان لا تنطبق عليه سوى مقولات الموت واليأس.

وانتقد الحايك الصمت العالمي قائلاً: "سئمنا من النداءات والمطالبات، فالحرب في غزة ليست بين طرفين، بل هي حرب من طرف واحد ضد شعب أعزل". وأعرب عن خيبة أمله من القانون الدولي الذي يتغنّى به الغرب، مؤكدًا أن كل ما يُقال عن الشرعية الدولية لا يُطبق على فلسطين.

وأشار إلى أن العالم استطاع إيقاف حروب في مناطق متعددة مثل سوريا، إيران، أوكرانيا، والهند وباكستان، في حين يُترك الفلسطينيون وحدهم تحت القصف. واستذكر تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي زعم أنه سيوقف الحرب، لكنه لم يفعل، بل زادت الهجمات.

وأكد الحايك أن إسرائيل ترتكب جرائمها بدعم أمريكي مطلق، ماليًا وعسكريًا وسياسيًا، وسط تجاهل تام لقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات الجمعية العامة، ومجلس الأمن، ومذكرات اعتقال صادرة عن محكمة العدل الدولية بحق قادة الاحتلال. وانتقد سرقة إسرائيل لأموال المقاصة الفلسطينية، مؤكدًا أن إسرائيل تعمل خارج أي مساءلة دولية.

عبّر الحايك عن يأسه من المجتمع الدولي، قائلاً: "إن كل ما يصدر عنه هو مجرد عواطف ومصطلحات تقليدية، دون أي تحرك فعلي". وأشار إلى المشاهد المروعة للناس وهم يُنتشلون من تحت الأنقاض، أو يبحثون عن الطعام حفاة في الشوارع، وسط منع الاحتلال فرق الإنقاذ من أداء مهامها.

وأوضح أن غزة لم تعد تجد أماكن لدفن الشهداء، فصاروا يُدفنون في المنازل، والحدائق، والشوارع، بل أن الكلاب أكلت جثامين الشهداء بسبب التأخير في الدفن، في مشهد صادم للضمير الإنساني.

وحذر الحايك من أن إسرائيل بخطابها وسياساتها تزرع في الجيل الفلسطيني القادم مشاعر الغضب والكراهية، مؤكدًا أن هذا الجيل – الذي تربى على الجوع والقهر والموت – سيخرج منه قادة يعيدون الثورات من جديد ولن يكون هناك أمن واستقرار في إسرائيل .

وشدد على أن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق دون الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وتجسيد الدولة الفلسطينية، رافضًا فكرة أن يركن الفلسطينيون للهدوء بعد كل هذا الظلم، مضيفًا: "أن الويلات التي نعيشها اليوم، سيعيشها بنو إسرائيل ما لم تُرفع يد الظلم عنا".

أعرب الحايك عن انعدام ثقته التامة بالمجتمع الدولي ومجلس الأمن، واصفًا إياهم بالمشلولين أمام ما وصفه بالدولة المارقة، التي لا تتوقف عن قتل الأبرياء من نساء وأطفال وشيوخ.

وأشار إلى أن 90% من سكان القطاع باتوا بين شهيد وجريح وأسير ويتيم، مؤكدًا أن أكثر من 400 ألف منزل قد هُدم منذ بداية العدوان. وذكر أن أحياءً كاملة كحي التفاح  مسقط رأسه  أُبيدت تمامًا.

واختتم قائلاً: "الشعب الفلسطيني يموت… يموت من الجوع، من القهر، من الحصار… هذا هو الواقع، وهذه هي الحقيقة".