يا وردتي، ....
تمهّلي قبلَ الرحيل،
فالريحُ أضاعتْ عنوانَ قلبي،
والمدى موصدٌ،
في كفِّ الغيابِ الطويلْ...
***
يا نُدبتي،...
لا تُغنّي على جرحي،
فأنا المصلوبُ ...
على خرائطِ الحبِّ والمنفى،
أعدُّ صدى خطاكِ في المدى،
وأكتمُ اسمَكِ بينَ يديّ
كآيةٍ ...
تخشعُ لها الأعمارُ وتميل...
***
يا ذاكرةَ التراب،...
يا وهجَ الفجرِ ..
حينَ كان الوطنُ طفلًا
يُمسكُ ضفائرَ السُحب
ويركضُ في الحقولْ،
هل ما زالتْ النوافذُ مفتوحةً للندى ...؟
أم أُغلقتْ ...
حينَ سقطَ العاشقُ ..
من خريطةِ القصيدةِ ..
وانفرطَ المعنى الجميلْ...؟
***
يا وردتي، لا ترحلي، ...
فالغربةُ ليستْ مطرًا،
بل غبارُ العائدين
من خُرافةِ الحُلم،
والحنينُ ...
ليس سوى ارتجافةِ طينٍ
يبحثُ عن أثرِ يديكِ في المنديلْ...
***
وإن رحلتِ، ...
اتركي لي بعضَ عطركِ
لأضعَهُ على شباكِ الذاكرة،
علَّهُ يعيدُ للمساءاتِ لونَها،
ولقلبي ...
ما تبقّى من يقينٍ مستحيل...
***
سأظلُّ أزرعُ خطويَ في العُتماتِ، ...
أوقدُ في الرمادِ نبوءةَ الأُمنيات،
وأحملُ قلبي كمئذنةٍ ...
تُنادي على الرجاءِ ..
في دروبِ المستحيلْ...
***
ما خُنتُ حبًّا،
ولا سلّمتُ وطني للغياب،
ولا تخلّيتُ عن حلمي ...
وإن تكالبتِ الجهاتُ ومالتِ الجبال...
***
ففي جوفي ...
غيمةٌ تحملُ بذورَ الصباح،
وفي عينيَّ ...
قبسٌ من شمسٍ لم تولدْ بعد،
لكنها قادمةٌ...
وإن طالَ ليلُنا
وقَصُرَ النهارْ .....!
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها