بسم الله الرحمن الرحيم
حركة "فتح" - إقليم لبنان/ مكتب الإعلام والتعبئة الفكرية
النشرة الإعلامية ليوم الخميس 17- 7- 2025
*فلسطينيات
"الإفتاء" يستهجن محاولات إقصاء المسلمين عن إدارة المسجد الإبراهيمي
استهجن مجلس الإفتاء الأعلى محاولات إقصاء المسلمين عن إدارة المسجد الإبراهيمي، وذلك حسب خبر تداولته الصحافة الإسرائيلية عن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي، سحب الصلاحيات الفلسطينية في إدارة المسجد الإبراهيمي، ونقلها إلى المجلس الديني اليهودي في مستوطنة كريات أربع.
وأشار المجلس، في بيان اليوم الخميس، إلى أن هذا الخبر إن ثبتت صحته، فإنه يمثل تصعيداً خطيرًا في فرض السيادة اليهودية على موقع إسلامي خالص، واعتداءً صارخاً على حضارة المكان ورمزيته الدينية والتاريخية، وتهدف إلى تهويد المعالم الفلسطينية البارزة وفرض سيادة احتلالية غير شرعية على المقدسات الإسلامية في القدس والخليل وغيرها من المدن والمواقع.
وعلى صعيد مشابه؛ أدان المجلس جريمة عقد قران مستوطنين في المسجد الإبراهيمي بعد أيام من عقد آخرين قرانهما في باحات المسجد الأقصى المبارك، مما يشكل اعتداءً صارخاً على حرمة المسجدين المقدسين، إضافة إلى الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى المبارك، وفرض الإغلاق على المسجد الإبراهيمي. وقال المجلس: إن سلطات الاحتلال تصر على المضي في غيها وعدوانها ضد المساجد بحجج واهية، وتحرم المواطنين الفلسطينيين من أداء شعائرهم الدينية فيها، مؤكداً على أنها بهذه الممارسات تعتدي على الحق بحرية العبادة التي دعت إليها الشرائع السماوية وكفلتها القوانين والأعراف الدولية، ولا تحترمها، وتسير وفق خطة ممنهجة لطمس كل ما هو عربي وإسلامي في فلسطين، مطالباً بضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه المقدسات الفلسطينية، وبذل أقصى الجهود العملية لحمايتها، ونصرتها بكل الوسائل لمنع محاولات التدنيس والتزوير والتهويد التي تجري في هذا الأوان على قدم وساق، وهي في تزايد مستمر وصلت إلى مراحل خطيرة جدّاً لا يمكن السكوت عنها، وهي تزيد من حالة التوتر والاحتقان في المنطقة برمتها.
من جانب آخر؛ ندد المجلس بالمخططات الخطيرة التي تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وبعربدة واعتداءات المستوطنين على المواطنين العزل، والتي أدى آخرها إلى استشهاد شابين على يد مستوطنين إسرائيليين في بلدة سنجل شمال مدينة رام الله، إضافة إلى قيامهم بتدمير ممتلكات فلسطينية وإضرام النار في منازل المواطنين العزل، وتأتي هذه الاعتداءات في سياق المخطط الجديد للاحتلال الذي يهدف منه إلى ضم الضفة الغربية وتكريس الاحتلال، مطالباً دول العالم بإلزام سلطات الاحتلال على التخلي عن هذه الاعتداءات الخطيرة، عبر اتخاذ إجراءات فعلية تجاهها، مؤكداً أن أوهام سلطات الاحتلال ومخططاته بالضم والتوسع ستفشل، ولن تمر أمام صمود شعبنا على أرضه مهما كانت التضحيات، وسيبقى شعبنا ثابتاً متمسكاً بثوابته التي لن يحيد عنها أبداً، ودعا المجلس أبناء شعبنا إلى إعمار المسجدين الأقصى والإبراهيمي والمساجد بعامة، وإحباط العمل على إفراغهما، لإفشال مخطط تهويدهما.
واستنكر المجلس المذابح الإسرائيلية والمجازر الدموية المتواصلة ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، على مرأى ومسمع العالم أجمع، بما يشمل الحصار والتجويع والقتل والإبادة والترحيل القسري، واستهداف خيام النازحين وتجمعاتهم، وتدمير المنازل فوق رؤوس ساكنيها، مشدداً على أن هذا العدوان الهمجي، دليل على حرب الإبادة التي تستهدف أبناء شعبنا الفلسطيني وأرضه ومقدساته وممتلكاته، منتقداً الصمت الدولي إزاء هذا العدوان المتصاعد، مما يشجع على التمادي في العدوان ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
جاء ذلك خلال عقد جلسة المجلس (228)، برئاسة سماحة الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، وتخلل الجلسة مناقشة المسائل الفقهية المدرجة على جدول أعمالها، وذلك بحضور أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس من مختلف محافظات الوطن.
*مواقف "م.ت.ف"
الشيخ يلتقي فعاليات محافظة سلفيت ويؤكد أن دعم صمود المواطنين أولوية
التقى بحث نائب رئيس دولة فلسطين، نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، بمكتبه في مدينة رام الله، يوم الأربعاء، مع وفد من فعاليات محافظة سلفيت.
وضم الوفد محافظ سلفيت مصطفى الديراوية، وأمين سر إقليم حركة فتح، ورئيس الغرفة التجارية والأعضاء فيها، ورؤساء البلدية والمجالس المحلية، ومدراء مديريات مؤسسات حكومية، وأعضاء المجلس الثوري والشبيبة، ورجال أعمال واقتصاديين، ورؤساء جامعات، ومؤسسات نسوية، ووجهاء وشخصيات اعتبارية ووطنية.
وأكد الشيخ خلال اللقاء، أهمية تضافر الجهود الرسمية والشعبية لتعزيز صمود المواطنين في وجه تصاعد اعتداءات الاحتلال ومستعمريه، مشددا على أن محافظة سلفيت تحظى بأولوية خاصة في خطط الدعم والتنمية لما تتعرض له من استهداف استعماري ممنهج.
وأشاد بدور المؤسسات الفاعلة في المحافظة، مشددا على استمرار التواصل والتنسيق معها لخدمة أبناء شعبنا، وتعزيز وجودهم على أرضهم.
*عربي دولي
الصحة العالمية تدعو مزيدًا من الدول لاستقبال مرضى من غزة
دعت منظمة الصحة العالمية، مزيدًا من الدول إلى استقبال وعلاج مرضى قطاع غزة، بعد الإجلاء الطبي لمجموعة من المرضى، غالبيتهم من الأطفال إلى الأردن.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس على منصة "إكس"، الليلة، "أشرفت منظمة الصحة العالمية على عملية الإجلاء الطبي لـ35 مريضًا معظمهم أطفال، من غزة إلى الأردن، برفقة 72 شخصًا من أفراد عائلاتهم".
وأضاف: "نحن ممتنون لحكومة الأردن على دعمها المتواصل، وتوفيرها الرعاية المتخصصة للمرضى ذوي الحالات الحرجة".
وتابع: "لا يزال أكثر من 10,000 شخص في غزة بحاجة إلى الإجلاء الطبي".
وأضاف: "نحث مزيدًا من الدول على قبول المرضى للإجلاء الطبي - فأرواحهم تعتمد على ذلك. كثيرون ينتظرون".
وجددت المنظمة دعوتها إلى توسيع الممرات الطبية، بما في ذلك الاستئناف الكامل لمسار الإحالة التقليدي على مستشفيات الضفة الغربية والقدس الشرقية، والذي كان قائمًا قبل الحرب.
وأضافت: أنه بالمعدلات الحالية سيتطلب الأمر سنوات لإجلاء جميع مرضى غزة المحتاجين للعلاج.
وتقول منظمة الصحة العالمية: إن الغارات الجوية ونقص الإمدادات الطبية والغذاء والماء والوقود في غزة "أدت إلى استنزاف شبه كامل" لنظام الرعاية الصحية الذي يعاني من نقص الموارد، إذ خرجت العديد من المستشفيات عن الخدمة فيما مرافق أخرى بالكاد تعمل.
*إسرائيليات
حركة "شاس" تعلن انسحاب وزرائها من الحكومة بسبب أزمة قانون التجنيد
أعلنت حركة "شاس"، مساء أمس الأربعاء 2025/07/16، عن انسحابها من الحكومة الإسرائيلية واستقالة وزرائها من مناصبهم، في ردّ على ما اعتبرته "حملة اضطهاد ضد طلاب التوراة"، على خلفية الأزمة حول إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية.
وجمّدت حركة "شاس" مشاركتها الرسمية في الحكومة، بما في ذلك العمل الوزاري، دون الانسحاب الفعلي من الائتلاف، ونتيجة لذلك، تواصل الحكومة عملها كحكومة أقلية تضم 50 عضوًا فقط.
ورغم قرار التجميد، احتفظت "شاس" بمناصب أعضائها داخل لجان الكنيست، وكانت الحركة قد أجرت سابقًا سلسلة تعيينات أمنت عبرها نفوذًا واسعًا في الوزارات التي تولت إدارتها.
وأكدت الحركة، أنها لن تصوّت لصالح مقترحات حجب الثقة عن الحكومة حتى انتهاء الدورة الصيفية للكنيست، وستواصل العمل في اللجان البرلمانية، كما أعلنت دعمها لصفقة تبادل الأسرى في حال التوصل إليها.
وتأتي هذه الخطوة بعد انسحاب حزبي "ديغيل هتوراه" و"أغودات يسرائيل"، المكونين لتحالف "يهدوت هتوراه"، احتجاجًا على عدم تمرير قانون إعفاء الحريديين من التجنيد.
وأفادت مصادر مطلعة بأن قرار "شاس" يشمل الانسحاب من الحكومة عبر استقالة وزرائها، في حين لا تعتزم الانسحاب من الائتلاف أو دعم حل الكنيست.
وجاء في بيان صادر عن مجلس حكماء التوراة التابع للحركة، أن القرار يشمل استقالة جميع وزراء "شاس" من مناصبهم في الحكومة.
وقال الوزير مئير ملخيئيلي، في تصريح صحافي: إن "الخطوة جاءت على خلفية ما وصفه بالاضطهاد المنهجي ضد طلاب التوراة"، مشيرًا إلى أن الحركة "لن نتعاون مع اليسار".
وسعى رئيس الحركة أرييه درعي، إلى تقديم القرار على أنه صادر عن المرجعيات الدينية، بسبب صراعات داخلية بين "مجلس حكماء التوراة"، ما استدعى عقد اجتماع رسمي للمجلس من لاتخاذ القرار.
وبحسب تقارير صحافية، فإن درعي سيواصل المشاركة في جلسات الكابينيت والمداولات الحكومية التي تُعقد بتشكيلة وزارية مقلصة.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر، أن "شاس" أرجأت إعلان الانسحاب حتى تمرير بعض التعيينات في الوزارات، من بينها تعيين إسرائيل أوزان مديرًا عامًا لوزارة الداخلية.
*أخبار فلسطين في لبنان
فرقة عشاق الأقصى في ضيافة معالي وزير الثقافة والإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب عبد الرحمن بداح المطيري
استقبل معالي وزير الثقافة والإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الأستاذ عبد الرحمن بداح المطيري، صباح يوم الأربعاء 16 يوليو 2025، فرقة "عشاق الأقصى" للأغنية الوطنية، وذلك في مقر الوزارة، وبحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الدكتور محمد خالد الجسار.
وقد رحّب معاليه بالفرقة وأثنى على جهودها في إيصال صوت الشعب الفلسطيني إلى العالم، مؤكدًا موقف الكويت الثابت في دعم الحق الفلسطيني. كما أوضح معاليه أن مشاركة الفرقة في فعاليات "الكويت عاصمة الثقافة والإعلام العربي" تأتي انطلاقًا من الواجب الوطني والثقافي للتعبير عن التضامن مع القضية الفلسطينية، من خلال الكلمة واللحن.
وفي ختام اللقاء، قدّم مدير فرقة "عشاق الأقصى"، الأخ سامر الوني، درعًا تذكاريًا وكوفية فلسطينية إلى معالي الوزير، عربون شكر ووفاء من الفرقة لهذه اللفتة الكريمة، وللاستضافة التي تُعدّ الأولى لها في دولة الكويت.
*آراء
استراتيجية الاحتلال في كسر إرادة الفلسطينيين: حرب صاخبة في غزة.. وصامتة في الضفة/ بقلم: مروان سلطان
إنه الاحتلال، بسياسته واستراتيجيته التي لا تختلف لا في الزمان ولا في المكان. الاحتلال الإسرائيلي يمكن القول إنه احتلال إحلالي استيطاني، يسعى للسيطرة على كل المقدرات الفلسطينية، ويمنع الفلسطينيين من أبسط حقوقهم، ويحول دون عيشهم حياة كريمة.
مظاهر الاحتلال حاضرة في كل بقعة من الأرض الفلسطينية، في كل زاوية، وخربة، وقرية، ومدينة. يترك الاحتلال بصمته الموجعة على حياة الناس؛ فهو يرحّل الناس من مساكنهم، ويفصلهم عن مزارعهم، ويمنع عنهم حفر الآبار، ويحرمهم المياه، ويدمّر كل ما هو فلسطيني، في سبيل تهويد المكان.
يهدم البيوت، ويمنع التوسع الطبيعي للسكان، ويهدم المساجد والمدارس، ويفرض الحصار على التجمعات الفلسطينية، ويخلق مظاهر الأبارتهايد والغيتو في المدن والقرى، ضمن حواجز وبوابات تُفتح وتُغلق بأوامر عسكرية. إنه نوع من الحياة المفروضة قسرًا، من أجل الاستعباد، وخنق الحريات، والتجويع، والإفقار.
وإذا كان الاحتلال يشن حربًا على غزة، ويبث سمومه في أجساد النساء والأطفال والشيوخ وكل الناس من أجل تهجيرهم وتغيير ديموغرافي واضح، باستخدام السلاح والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فإن الضفة الغربية تتعرض لحرب صامتة تحمل الأهداف نفسها، لكنها تُدار بوسائل أخرى.
اليوم، ألغى الاحتلال صلاحيات بلدية الخليل على منطقة الحرم الإبراهيمي، ونقل تقديم الخدمات إلى سلطات مستوطنة "كريات أربع" المقامة منذ عام 1971 على تلال المدينة. خطوة تهدف إلى الضم الزاحف وتهويد المنطقة، قلب مدينة خليل الرحمن النابض، والتي يحتل فيها الحرم الإبراهيمي مكانة روحية وتاريخية عميقة.
الضم الزاحف هو عنوان المرحلة الاستيطانية الجديدة التي تشتعل في الضفة، من خلال الهجمات المتواصلة للمستوطنين على الأرض والسكان. وفي موازاة ذلك، يواصل الاحتلال في غزة حربه المعلنة بالتجويع، إذ يمنع وصول الحليب للأطفال، ويمنع علاج الخدّج بسبب نقص الوقود في المستشفيات، ويمنع المرضى من العمليات والعلاج بعد أن خرجت معظم المستشفيات عن الخدمة.
أما في الضفة، فقد قلب الاحتلال الحياة إلى عناء وكدر مستمر. لقد أصاب الفلسطيني العجز والإفقار، حتى أصبح غير قادر على شراء عبوة حليب لأطفاله، أو رغيف خبز لعائلته، بسبب قرصنة الأموال الفلسطينية، وعجز السلطة عن دفع الرواتب، وفقدان المواطن لقدرته الشرائية. السلطة الفلسطينية تُعتبر أكبر مشغّل في فلسطين بعد القطاع الخاص. إنها سياسة احتلال بوجهين لعملة واحدة:
- في الحرب الصاخبة: يُمنع البقاء على قيد الحياة.
- في الحرب الصامتة: تُمنع القدرة على الوصول أيضًا إلى الحياة.
ما يجري في فلسطين، وفي غزة على وجه الخصوص، لم يعد مجرد صراع سياسي، ولا حالة استعمار تقليدية.
إنها ماكينة منظمة تعمل بلا توقف، وبلا رحمة، لتدمير كل ما هو إنساني في حياة الفلسطينيين. إسرائيل لا تعمل كدولة، بل كآلة مبرمجة للقتل والتجويع والتهجير. تسير بأقصى طاقتها في كل الاتجاهات، وتترك آثارها المدمّرة على كل القطاعات الفلسطينية.
لقد سلب الاحتلال من الفلسطينيين أعز ما يملكون: طفولتهم، شبابهم، شيخوختهم، مشاعر الأبوة والأمومة فيهم، وقدرتهم على حماية أسرهم والعيش بكرامة.
لم تعد الخسارة مجرد بيت أو أرض، بل كيان وهوية وكرامة. الأب صار يركض بين الأنقاض، لا بحثًا عن حياة، بل عن أشلاء أحبّته. والأم تنتظر ساعات في طوابير الخبز والماء، أو أمام بوابات المستشفيات المحاصَرة، وقد سُحقت أمومتها تحت الركام. والأطفال في انتظار طويل أمام التكايا والمخابز، لعلهم يحصلون على وجبة أو رغيف خبز. إسرائيل تسعى إلى تجريد الفلسطيني من ذاته، وتحويله إلى كائن مكسور لا يملك خيارًا. ما يحدث ليس من تبعات الحرب، بل هو السياسة نفسها.
في غزة، لا يموت الناس فقط من القصف، بل من الجوع، من فقدان الأمل، ومن الانهيار الداخلي، وكسر المعنويات.
الأطفال يُجبَرون على النضوج في عمر مبكر، ثم يُدفنون قبل أن يعيشوا يومًا آمنًا، ولربما بأمعاء خاوية، وخوف لا ينتهي.
النكبة ليست حدثًا ماضيًا، بل عملية مستمرة تتجدّد كل يوم. والاحتلال لا يكتفي بالرصاص والحصار، بل يزرع شعور العجز واليأس في كل بيت، ويسأل كل ذي روح فلسطينية: لماذا تُتركون وحدكم؟
والمأساة أن الضحية تُجرد من حقها في رواية قصتها.
في الإعلام الغربي، يُختزل الطفل الفلسطيني إلى رقم، والدمار إلى خلفية حرب رمادية بلا مسؤول. لكن هذه ليست معاناة فردية، بل معركة فلسطينية يومية ضد محو الوجود الفلسطيني، ضد محو إنسانية الإنسان. كل طفل فلسطيني هو تهديد في نظر الاحتلال، وكل نظرة هي خطر على سرديّتهم.
من الأولى لهذا العالم أن يعترف للشعب الفلسطيني بحقه في الحياة، لا أن يمنح الاحتلال تصريحًا بالإبادة الجماعية. من الأولى أن يعترف بالواقع المفروض، واقع الإبادة البطيئة، لا أن يتواطأ بالصمت معه. إذا كان القانون الدولي عاجزًا عن وقف هذا الخراب، فإن الشرعية الدولية تصبح على المحك.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لا يحتاج الفلسطيني إلى الشفقة، ولا إلى الإدانات الجوفاء، بل إلى عدالة حقيقية تفرض نفسها، إلى مساءلة فعلية لمن يصنع هذا الجحيم ويديره ويبرّره. الفلسطيني اليوم بحاجة إلى وقف هذا النزيف المستمر من دمائه ودماء أطفاله، وإعادة الكرامة الإنسانية إلى أحضانه، وأن ينتهي الاحتلال عن أرضه ووطنه. لن تنكسر إرادة الشعوب إذا أرادت الحياة.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها