عقد نتنياهو ثلاثة اجتماعات متتالية، على غير العادة، مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض، من دون أن يفصح أيٌّ منهما عن فحوى اللقاءات. وقد جرت هذه اللقاءات من دون أن تتضح معالم ما تم الاتفاق عليه في الخفاء، إلا أن ما شهدناه بعد عودة نتنياهو قد يفسر بعضًا مما جرى التوافق عليه، لا سيّما فيما يتعلق باستمرار المماطلة في ملف التفاوض حول وقف الحرب على غزة، بل وتصاعد عمليات القصف والقتل والتدمير.
كما نشهد تصاعدًا في وتيرة العنف والتطرف في سوريا، حيث يتعرض أهالي الطائفة الدرزية لاعتداءات غير مسبوقة من قِبَل جماعات تابعة للنظام الجديد، الذي يعمل تحت قيادة "الشرع". فهل ما نراه اليوم هو جزء من مخرجات لقاءات نتنياهو في واشنطن؟ وهل جرى التحضير المسبق لهذه التطورات؟ أم أن هناك ملفات أخرى تم الاتفاق عليها وستتكشف تفاصيلها في الأسابيع أو الأشهر المقبلة؟
الأمر اللافت في المشهد هو تدخلات ترمب المباشرة في مآلات محاكمة نتنياهو، وسعيه العلني لوقفها، في سابقة لم تشهدها العلاقات الأمريكية الإسرائيلية من قبل. إذ لم يحدث أن تدخل رئيس أمريكي سابقًا في مجريات المحاكمات أو الملفات القضائية داخل إسرائيل. إلا أن ترمب يبذل جهدًا غير مسبوق لدعم نتنياهو، وقد أوفد، يوم أمس، السفير الأمريكي في إسرائيل لحضور جلسات المحاكمة.
منذ عودته من واشنطن، يتصرف نتنياهو وكأنه يمتلك أسرارًا لم يُكشف عنها بعد. ويبدو أن حالة التلاقي بين ترمب ونتنياهو ستبقي المنطقة رهينة لعواصف الحرب والاقتتال والخراب. في المقابل، يبدو أن نتنياهو حصل على ضمانات دعم كاملة من ترمب، خصوصًا فيما يتعلق بالحرب على غزة واستمرار عمليات الإبادة الجماعية، وهو ما يفسر حالة المماطلة في التفاوض والتباطؤ في إبرام أي اتفاق.
وفي ظل هذا الغموض المريب الذي يكتنف كواليس ما جرى داخل البيت الأبيض، تبقى المنطقة رهينة اتفاقات تُعقد خلف الأبواب المغلقة، وتُترجم على الأرض مزيدًا من الدماء والدمار.
إن ما نشهده اليوم في غزة وسوريا قد لا يكون سوى بداية لتحولات أعمق تُرسم خرائطها في الخفاء، بينما تدفع الشعوب أثمانًا باهظة لأجندات لا تُعلَن. وما لم تتكشف الحقيقة كاملة، سنبقى نتساءل: هل كانت لقاءات واشنطن تمهيدًا لمرحلة أشد قسوة؟ أم أن ثمة ترتيبات أخرى تُحاك لتقسيم المُقسَّم وتجزئة المُجزَّأ؟
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها