بسم الله الرحمن الرحيم
حركة "فتح" - إقليم لبنان/ مكتب الإعلام والتعبئة الفكرية
النشرة الإعلامية ليوم الثلاثاء 15- 7- 2025
*فلسطينيات
"الرئاسية العليا": استهداف الطيبة يكشف سياسة ممنهجة ضد شعبنا ويستدعي تدخلا دوليا فوريا
أكدت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين أن استهداف بلدة الطيبة، شرق رام الله، يكشف سياسة ممنهجة ضد الشعب الفلسطيني ويستدعي تدخلاً دوليًا فوريًا.
جاء ذلك خلال مشاركة اللجنة، يوم الاثنين، في وقفة تضامنية نُظمت رفضًا للاعتداءات المتكررة التي تطال المسيحيين في البلدة ومقدساتهم، ولإيصال رسالة واضحة إلى العالم بأن استهداف الوجود المسيحي في فلسطين لم يعد مجرد تجاوز، بل أصبح سياسة ممنهجة تتطلب مواجهة جادة من المجتمع الدولي، وذلك في ظل التصعيد الخطير الذي تشهده بلدة الطيبة.
وأكدت اللجنة الرئاسية العليا أن مشاركتها تأتي انطلاقًا من التزامها الراسخ بالدفاع عن الوجود المسيحي الأصيل في الأرض المقدسة، ومساندة صمود أبناء شعبنا في وجه سياسة الاستهداف والتطهير الممنهج.
وشددت على أن هذه الاعتداءات تمثل خرقا صارخا للقانون الدولي وللاتفاقيات التي تكفل حماية دور العبادة وحرية الدين.
وإزاء ذلك، دعت اللجنة المجتمع الدولي، وكنائس العالم قاطبةً، إلى التحرّك الفوري والضغط على الحكومات لاتخاذ إجراءات حقيقية تضمن وقف هذه الانتهاكات وضمان حرية العبادة وحماية التنوّع الروحي والإنساني في الأرض المقدسة.
وجمع المؤتمر الذي عُقد تحت عنوان: "تعالوا وانظروا" كوكبة من الشخصيات الدينية والسياسية البارزة، تقدّمهم غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال فلسطين والأردن للروم الأرثوذكس، إلى جانب غبطة بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وعدد من المطارنة والكهنة وسفراء الدول وقناصلها وممثلي وسائل الإعلام الدولية.
كما شهد حضورًا واسعًا لأهالي البلدة، إلى جانب وفد من اللجنة الرئاسية العليا برئاسة موسى حديد وعضوية عمر عوض الله، ويوسف بركات، وجهاد خير، وقائم بأعمال مدير عام اللجنة هديل مشرقي، ومدير دائرة العلاقات العامة والإعلام رائد حنانيا.
وافتُتح المؤتمر بكلمة راعي كنيسة المسيح الفادي في الطيبة، الأب بشار فواضلة، الذي تحدث عن معاناة أبناء البلدة في مواجهة الاعتداءات المنظمة من قبل مجموعات المستعمرين، التي طالت المقدسات المسيحية وممتلكات المواطنين، مشيرًا إلى أن ما يعانيه المسيحيون هو امتداد لمعاناة الشعب الفلسطيني عامة، مؤكدًا أن المسيحيين في فلسطين ليسوا عابرين في هذه الأرض، بل هم مكوّن أصيل ومتجذر فيها منذ آلاف السنين.
من جهته، ألقى غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث بيانا صادرا عن بطاركة ورؤساء كنائس القدس، أدان فيه الاعتداءات الإسرائيلية على بلدة الطيبة، وأكد أهمية صون الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة، واستمرار الجهود الكنسية المشتركة لحماية هذا الوجود في ظل ما يتعرض له من تهديدات ممنهجة.
وأضاف: "ما حدث في 7 تموز هو تهديد مباشر لتراثنا الديني والإنساني، ونرفض بشدة هذه الرسائل التي تسعى إلى الإقصاء، ونؤكد التزامنا بأرض مقدسة تعيش فيها الديانات المختلفة بسلام وكرامة".
*مواقف "م.ت.ف"
وفد من منظمة التحرير يزور وكالة بيت مال القدس الشريف في الرباط
زار وفد من منظمة التحرير الفلسطينية، يوم الاثنين، مقر وكالة بيت مال القدس الشريف في العاصمة المغربية، الرباط.
وعقد الوفد، الذي ترأسه عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، رئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني، أحمد التميمي، لقاء مع المدير المكلف بتسيير الوكالة، محمد سالم الشرقاوي، تم خلاله استعراض برامج الدعم الاجتماعي والإنساني الموجهة لفائدة سكان مدينة القدس.
وناقش اللقاء سبل تعزيز التعاون المستقبلي، بما يتوافق مع اختصاصات وكالة بيت مال القدس الشريف وتوجهاتها الميدانية، لتعبئة المزيد من الموارد وتنسيق الجهود بهدف إحداث أثر ملموس ومستدام في القدس، وفق توجيهات العاهل المغربي الملك محمد السادس.
وأعرب التميمي عن تقديره العميق للدعم الموصول الذي تقدمه المملكة المغربية لفلسطين، مؤكدا أن العلاقات الفلسطينية- المغربية تظل راسخة عبر التاريخ.
ولفت إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية تواصل تنسيق جهودها مع المؤسسات الحقوقية في المغرب من أجل نصرة القضايا العادلة ومواكبة التحديات الإنسانية.
من جهته، قال الشرقاوي إن الزيارة تندرج في سياق دعم التواصل المؤسسي وتقوية التعاون بشأن الأوضاع الاجتماعية والإنسانية في مدينة القدس، مشيرًا إلى تقارير مرصد الرباط للملاحظة والتتبع والتقويم التابع للوكالة، التي ترصد تطورات الأوضاع الميدانية في فلسطين والقدس على وجه الخصوص، وتأثيرها على السكان، لا سيما على المستويات الصحية والتعليمية والنفسية.
واستعرض، في هذا الصدد، الجهود التي تبذلها الوكالة في الميدان، لافتا إلى تخصيص أكثر من مليوني دولار خلال النصف الأول من سنة 2025، خصص جزء منها لبرامج الإغاثة، والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، والتكفل الكامل بعدد من اليتامى، إلى جانب التحضير لإطلاق وحدة للعلاج والدعم النفسي الموجه للفئات الهشة.
كما أشار الشرقاوي إلى المبادرات الإنسانية التي أطلقتها الوكالة لفائدة الأطفال المتضررين في قطاع غزة، والتي تشمل التكفل الطبي والاجتماعي.
وخلص إلى أن هذه المبادرات، التي تندرج في إطار توجيهات الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، تجسد العناية الخاصة التي ما فتئت المملكة المغربية توليها للقضية الفلسطينية، انسجاما مع الموقف المغربي الداعم لحل الدولتين، وكذلك دعم الجهود الدولية الرامية إلى إعادة الاستقرار وتحقيق التنمية لفائدة الشعب الفلسطيني.
من جانبه، عبر سفير دولة فلسطين لدى المملكة المغربية، جمال الشوبكي، عن اعتزازه بالدور الفاعل الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس الشريف، تحت إشراف الملك محمد السادس، من خلال ما تنجزه من مبادرات اجتماعية وتنموية تستجيب لاحتياجات المقدسيين.
وأكد أن هذا العمل المؤسسي، الذي يجمع بين النجاعة والبعد الإنساني، يعكس عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين الشعبين المغربي والفلسطيني.
*عربي دولي
غوتيريش يطالب بوقف الحرب على غزة والبدء بحل سياسي
طالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، بوقف فوري لإطلاق النار في غزة يمهد الطريق إلى حل سياسي قائم على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات هيئات الأمم المتحدة.
وقال غوتيريش، في تصريحات صحفية في مقر المنظمة الدولية: "ما نشهده في غزة هو مستوى من الموت والدمار لا مثيل له في الآونة الأخيرة، وهو أمر يقوض أبسط شروط الكرامة الإنسانية لسكان غزة"، واصفًا ما يحدث في غزة بأنه "مروع".
وأعرب عن أمله في أن تتمكن الأطراف من تجاوز الصعوبات التي تواجهها كي يتحقق وقف إطلاق النار، مضيفًا أن "وقف إطلاق النار ليس كافيا، بل من الضروري أن يفضي إلى حل".
وأشار إلى "أن هذا الحل لن يكون ممكنا إلا إذا تمكن كل من الفلسطينيين والإسرائيليين من العيش في دولة يمكنهم فيها ممارسة حقوقهم".
وقال غوتيريش: إن هذا هو السبب وراء عقد مؤتمر حول حل الدولتين خلال الشهر الحالي، مشيرًا إلى أن وجود 5 ملايين شخص داخل بلدهم وعلى أراضيهم دون أي حقوق، يتعارض بشكل صارخ مع مبادئ الإنسانية وأحكام القانون الدولي.
*إسرائيليات
"مايكل ميلشتين": غزة أصبحت حقل تجارب لأوهام تل أبيب الفاشلة
انتقد الكاتب الإسرائيلي مايكل ميلشتين، ما وصفه بـ"الفانتازيات الإسرائيلية المتكررة" في قطاع غزة، محذرًا من أن القطاع بات ساحة لتجارب أمنية وسياسية محكومة بالفشل، تُعاد وتُكرّر دون مراجعة حقيقية أو تعلم من الأخطاء السابقة.
واعتبر ميلشتين، في مقال نشره موقع "واي نت"، التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن ما تسميه الحكومة الإسرائيلية "المدينة الإنسانية" المزمع إنشاؤها بين خان يونس ورفح، ليس سوى نسخة جديدة من مشاريع فاشلة سابقة، مثل تسليح جماعات محلية بديلة عن الفصائل الفلسطينية أو خلق جيوب آمنة داخل القطاع.
وأضاف: "كلها مشاريع قامت جميعها على فرضية مضللة مضمونها أن بالإمكان تغيير وعي الفلسطينيين بالقوة والضغوط الاقتصادية".
وأشار إلى أن هذه الأفكار تتكرر رغم إخفاقها، كما حدث مع "خطة الجنرالات" التي أُطلقت قبيل هدنة شمال غزة، لكنها انهارت سريعًا رغم الزخم العسكري المصاحب لها.
ويرى الكاتب أن هذا النهج لا يختلف عن "كارثة السابع من أكتوبر"، حيث اعتقدت إسرائيل أن الأيديولوجيا يمكن هزيمتها بالخبز.
وانتقد ميلشتين بشدة تجاهل صناع القرار في تل أبيب الدروس المستفادة من تجارب سابقة، مثل دعم "روابط القرى" في الضفة الغربية، أو التحالفات الفاشلة في لبنان، لافتًا إلى أن اعتماد نماذج أميركية لتغيير الواقع بالقوة والمال، كما حدث في العراق وأفغانستان أثبت فشله، ويعاد اليوم تطبيقه في غزة.
كما حذر من ازدواجية الخطاب داخل إسرائيل، حيث تدعو بعض الأطراف إلى تسوية جزئية، في حين تسعى أطراف أخرى إلى احتلال كامل القطاع بدوافع دينية لا علاقة لها بالمنطق الأمني، مما يعمق المأزق الإستراتيجي.
وطرح الكاتب في مقاله سلسلة أسئلة وصفها بأنها غير مطروحة في النقاش العام، منها: ما حدود إسرائيل؟ وما شكل علاقتها بالفلسطينيين؟ وما الثمن الحقيقي للسيطرة على شعب محاصر؟
*أخبار فلسطين في لبنان
تعيينات جديدة في قيادة الأمن الوطني الفلسطيني بلبنان وتأكيد على تثبيت الأمن في المخيمات
في إطار تنفيذ توجيهات القيادة الوطنية، وعلى رأسها سيادة الرئيس محمود عباس، وبتعليمات من قائد الأمن الوطني الفلسطيني في الوطن والشتات اللواء العبد إبراهيم خليل، جرت يوم أمس الاثنين، حركة تعيينات جديدة وواسعة في قيادة الأمن الوطني الفلسطيني بمناطق لبنان، وذلك ضمن خطة تنظيم وانتشار القوات الفلسطينية في الساحة اللبنانية.
وقد بدأت هذه الجولة بمخيم برج البراجنة، حيث تم تعيين المقدم عمر غضبان قائدا لقوات الأمن الوطني في منطقة بيروت، ونائبه النقيب فاروق الهابط.
وفي صيدا، تم تعيين العميد خالد الشايب قائدا للأمن الوطني في المنطقة، والتقت اللجنة بقيادة منطقة صيدا التنظيمية برئاسة أمين سر حركة "فتح" وفصائل "م.ت.ف" في منطقة صيدا اللواء ماهر شبايطة.
بينما في صور، تم تعيين العميد سمير حلاق قائدا للأمن الوطني في المنطقة.
وقد تسلم القادة الجدد مهامهم وأشرفوا على مباشرة العمل في المخيمات المذكورة، ثم قاموا بجولة ميدانية في المخيمات لتثبيت دعائم الأمن والأمان بين أبناء شعبنا.
ولاقت هذه الخطوة ارتياحًا كبيرًا لدى أبناء شعبنا في مخيمات لبنان، مؤكدين على أهمية هذه التعيينات في تعزيز الاستقرار والطمأنينة. وسيتم استكمال هذه الجولات في مختلف المناطق التنظيمية تباعا.
وكان على رأس الوفد قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب، برفقة اللجنة المكلفة بتسليم مهام قادة المناطق والإدارة المركزية ودوائرها في لبنان، والتي ضمت عددا من كبار الضباط، منهم العميد ناجح فرحان مدير التنظيم والإدارة، والعميد رائد داوود مدير الرقابة والتفتيش، والعميد إبراهيم سعد الدين مدير إدارة الأمن في قوات الأمن الوطني في لبنان، والعقيد باسم رشيد مدير إدارة التدريب.
وفي كلمة له، شدد اللواء صبحي أبو عرب على أهمية دور قوات الأمن الوطني في حماية المخيمات الفلسطينية وضمان أمن وسلامة أبنائها والجوار اللبناني.
*آراء
لسنا بلا هوية كفوا عن العبث/ بقلم: عمر حلمي الغول
الولايات المتحدة الأميركية ناصبت الشعب الفلسطيني العداء تاريخيًا، وكانت شريكًا أساسيًا في مصائب ونكبات الشعب، ولم تتنكر يومًا لدورها المعادي للفلسطينيين وحقوقهم السياسية، لا بل كانت رأس حربة في مشاريع التوطين والتآمر والحروب على الشعب الفلسطيني. رغم أن الفلسطينيين وقياداتهم السياسية وخاصة بعد تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية لم يناصبوا الولايات المتحدة العداء، وسعت القيادة الشرعية تجسير العلاقات مع الإدارات الأميركية المختلفة إدراكًا منها لأهمية دورها ومكانتها في السياسة العالمية وفي الملف الفلسطيني الإسرائيلي خاصة. وفي نهاية عام 1988 تم إحداث اختراق سياسي مع إدارة بوش الأب الأميركية، ولدفع العلاقات قدمًا للأمام، قدمت قيادة المنظمة تنازلات واضحة منها: الاعتراف بقراري مجلس الأمن الدولي 242 و338، وأقر الرئيس الشهيد ياسر عرفات التخلي الشكلي عن بعض مبادئ الميثاق الوطني، وغيرها من المسائل التي طلبتها الإدارة آنذاك.
ومع ذلك بقيت الإدارات الأميركية المتعاقبة تواصل سياسة التنكر للحقوق السياسية الفلسطينية، حتى عندما دعت لمؤتمر مدريد نهاية تشرين الأول/أكتوبر 1991، لم تسمح بمشاركة ممثلي المنظمة كوفد مستقل، كونها صاحبة الملف المركزي في الصراع العربي الإسرائيلي، وإنما دمج الوفد الفلسطيني في إطار الوفد الأردني، وحتى بعد اتفاقيات أوسلو التي وقعت في البيت الأبيض الأميركي 13 أيلول/سبتمبر 1993، ورغم تحسن العلاقات الثنائية نسبيًا، أبقت الإدارات الأميركية المتوالية سيف "الإرهاب" مسلطًا على رقاب الشعب والقيادة الفلسطينية، وسن الكونغرس الأميركي عددًا من القوانين ضد السلطة والمنظمة، ولم ترفع مكانة ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن لمكانة سفارة لدولة فلسطين، لا بل أغلقت إدارة ترمب الممثلية بعد شروعه في تنفيذ صفقة القرن نهاية 2017 ومطلع 2018.
كان وصول دونالد ترمب لسدة الرئاسة الأميركية مطلع 2017 انتكاسة كبرى في مسار العلاقات الفلسطينية الأميركية، ولم يكتفِ بالارتداد عن خطوات الإدارات السابقة، لا بل إنه ذهب بعيدًا في مواقفه العدائية ضد الشعب الفلسطيني، وتابع في ولايته الثانية التي بدأت مطلع 2025، أي قبل 7 أشهر مسارًا أخطر مما ارتكبه ضد الشعب الفلسطيني في الولاية الأولى، فواصل قيادة الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، رغم ادعائه أنه يريد صناعة السلام، لكنه كان وما زال مؤججًا للحروب والإبادة وقيادة دفة جرائم إسرائيل اللقيطة والنازية، ولم يكتف بالتهديد والتطاول على الحقوق السياسية والديبلوماسية والقانونية والاقتصادية المالية، بل لاحق أنصار السلام الداعمين لهم ولكفاحهم التحرري في الولايات المتحدة نفسها وفي أصقاع العالم كافة.
وآخر انتهاك لحقوق الفلسطينيين، والانتقاص من هويتهم الوطنية وكيانيتهم السياسية، وتصفيرًا لأي بعد ديبلوماسي بين البلدين والشعبين، قامت الإدارة الأميركية أول أمس السبت 12 تموز/يوليو الحالي بتغيير اسم "مكتب الشؤون الفلسطينية"، الذي حل محل القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، التابع لسفارتها في القدس، أي أسقط عن أبناء الشعب الفلسطيني صفتهم كشعب، واستبدل صفتهم السياسية كجمهور متلقي للخدمات، وهذا يعكس تحولاً في لغة الخطاب السياسي والديبلوماسي الأميركي تجاه الفلسطينيين.
وكما أشرت الاسم الجديد بدلالالته في التصنيف الديبلوماسي السياسي ينزع عن الشعب الفلسطيني هويته وشخصيته السياسية والقانونية، وتركهم بلا ملامح وبلا صفتهم التمثيلية السياسية، وبالمقابل كرس إقرار البيت الأبيض القدس كعاصمة موحدة للدولة الإسرائيلية، وأسقط مكانة القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية. وهو ليس تغييرًا إداريًا، إنما له انعكاساته السياسية الخطيرة، ويعتبر نكوصًا جليًا تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته السياسية وطمس دور الدولة الفلسطينية القائمة تحت نير الاستعمار الإسرائيلي، وتهديد واضح لعملية السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، الذي تسعى الدول العربية والأوروبية وباقي دول العالم لتعزيز وتكريس خيار الدولتين كأساس لبناء أسس السلام الممكن والمقبول فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا. إلا أن واشنطن تعمل بخطى حثيثة على تعميق الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني على مختلف الصعد، ليس بالقتل والإبادة الجماعية والتجويع والأمراض والأوبئة، إنما عبر تصفية التمثيل السياسي والديبلوماسي الفلسطيني، حيث تعترف 149 دولة بدولة فلسطين، وهي دولة مراقب في الأمم المتحدة، والعالم الفلسطيني مرفوعًا إلى جانب إعلام دول هيئة الأمم المتحدة الـ193.
فيا حبذا لو أن الإدارة الأميركية تكف عن العبث، وتتراجع عن خيار الطمس والتبديد للهوية الوطنية الفلسطينية، وتعود إلى جادة الصواب، وتعمل على تعزيز السلام ووقف الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وخاصة في قطاع غزة، وتتخلى عن نزعة الغطرسة والبلطجة على القانون الدولي.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها