في هذه التغطية المفتوحة من فضائية "فلسطيننا"، لمتابعة آخر التطورات والمستجدات الميدانية والسياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، استضافت الإعلامية زينب أبو ضاهر، عبر الهاتف، مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وعضو قيادة حركة "فتح" في قلقيلية، الأخ مراد شتيوي، للحديث حول توسّع الاستيطان في الضفة الغربية، ودور الهيئة في تعزيز صمود أبناء الشعب الفلسطيني.
بدايةً، أكّد شتيوي أن الاحتلال الإسرائيلي يستغلّ الحالة القائمة من حرب الإبادة التي تُشنّ على أبناء شعبنا في قطاع غزة، مشدّدًا على أن الضفة الغربية، وتحديدًا شمالها، تتعرض لحرب إبادة مشابهة، لا سيما في مخيمات نور شمس وطولكرم وجنين.
وبيّن أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، ذات النزعة الاستعمارية الإحلالية، كانت قد أعلنت منذ حملتها الانتخابية نيتها استباحة الضفة الغربية والعمل على ضمّها تدريجيًا. وأضاف أن الحديث لم يعد عن ضمّ صامت، كما كان الحال سابقًا في الأغوار الشمالية، بل عن ضمّ علني مباشر يتجلّى في قرارات تتبعها خطوات تنفيذية على الأرض.
وأوضح شتيوي أن الاحتلال وضع يده مؤخرًا على نحو 744 دونمًا من أراضي بلدتي المغير وجبعيت، ما يرفع مجموع الأراضي المصادرة لصالح التوسع الاستيطاني إلى حوالي 1362 دونمًا، وذلك بعد الإعلان سابقًا عن مصادرة 618 دونمًا، في مؤتمر صحفي رسمي لرئيس الهيئة.
وأشار إلى أن ما يجري حاليًا في الضفة الغربية، خاصة في المناطق الريفية، هو تهجير قسري ممنهج ومدبّر، تنفذه حكومة الاحتلال بقرارات سياسية وأمنية، وبالتعاون مع ميليشيات المستوطنين الذين يستخدمون الاستيطان الرعوي كأداة استعمارية جديدة للسيطرة على الأرض، لا سيما في الأغوار الشمالية والوسطى والجنوبية.
وتطرّق شتيوي إلى ما يُسمّى أراضي الدولة، موضحًا أنه قانون قديم يستغله الاحتلال للسيطرة على أراضٍ يُمنع المواطن الفلسطيني من الوصول إليها بالقوة. وبيّن أن من لا يستطيع استغلال أرضه لأكثر من ثلاث سنوات، رغم محاولاته اليومية، يُحرم منها وتُعتبر مهجورة، ثم تُصادر بدعوى أنها أراضي دولة.
ولفت إلى أن هذه المصادرات تقع غالبًا في المناطق المصنفة "ج"، والتي تشكّل نحو 62% من مساحة الضفة الغربية، مضيفًا: "أن الاحتلال يسعى إلى فرض سيادته الكاملة على هذه المناطق بهدف تمزيق الجغرافيا الفلسطينية". وأوضح أن الضفة الغربية تمثّل 22% فقط من أراضي فلسطين التاريخية، وأكثر من نصفها يخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وأضاف أن الاحتلال أصدر، قبل نحو شهرين، قرارًا بإلغاء كل أعمال التسوية الفلسطينية في مناطق “ج”، ونقل الصلاحيات إلى ما يُسمّى الإدارة المدنية، ما يجعل من شبه المستحيل على المواطن الفلسطيني إثبات ملكيته لأرضه، ويُسهّل في المقابل عملية إحلال المستوطنين.
وأشار شتيوي إلى أن تقرير منظمة بتسيلم وثّق تهجير 20 تجمعًا فلسطينيًا منذ 7 أكتوبر 2023، في حين تؤكد أرقام الهيئة تهجير 32 تجمعًا بشكل كامل. وبيّن أن الهيئة توفّر كل مقومات الصمود لهذه التجمعات، لكنها تواجه منطق القوة الذي تفرضه حكومة الاحتلال.
وأوضح أن ممارسات الاحتلال تشمل قطع المياه، وتدمير خلايا الطاقة الشمسية، ومحاصرة المراعي، ومنع الفلسطينيين من رعي أغنامهم، في مقابل فتح المجال أمام المستوطنين، إضافة إلى الترويع الليلي، وإطلاق النار، واعتقال المواطنين، ما أدى إلى تهجير واسع تحت التهديد المباشر والضغوط الاقتصادية.
وبيّن أن ميليشيات المستوطنين تستخدم آليات جيش الاحتلال وتتحرك تحت غطائه، مشيرًا إلى أن بعضهم يرتدون زيّ قوات الاحتلال ويستخدمون سلاحه في تنفيذ اعتداءاتهم. وأضاف أن هذه الميليشيات تقتحم التجمعات الفلسطينية، خصوصًا القريبة من التكتلات الاستيطانية، في إطار منظومة أمنية سياسية تنفيذية متكاملة، تُشكّل ميليشيات المستوطنين أكثر أذرعها خطورة.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية قزّمت نفسها من خلال تمكين مجموعات من الزعران والمرفوضين اجتماعيًا، الذين باتوا ينفّذون سياسة الدولة عبر الاستيطان الرعوي. وأضاف أنه تم إنشاء 23 بؤرة رعوية في النصف الأول من عام 2025، جميعها موزعة بشكل استراتيجي يربط المستعمرات الكبرى ببعضها البعض.
وأوضح أن الهدف من ذلك هو تقطيع أوصال الضفة الغربية، مستشهدًا بوجود 898 بوابة عسكرية وحاجز حتى اليوم، بالإضافة إلى التكتلات الاستعمارية التي تُغلق الطرق والممرات أمام أبناء شعبنا.
وفي ختام حديثه، أكد شتيوي أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وبتوجيه من القيادة الفلسطينية، تبذل كل ما بوسعها لتعزيز صمود شعبنا، من خلال الدعم المباشر، والحماية الميدانية، وتوفير الاحتياجات الأساسية، إلى جانب العمل على تدويل قضية المقاومة الشعبية عبر مؤتمرات تُطالب بالحماية الدولية، خاصة في القرى والتجمعات الريفية المهددة بالتهجير.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها