غزة اليوم ليست مجرد عنوان للمأساة، بل شاهد حيّ على أبشع وجوه الإبادة الجماعية في العصر الحديث.
أكثر من مليوني إنسان محاصرون بين القصف والجوع، في مشهد تتقاطع فيه النار مع الحصار، وتُطبع فيه الحياة على وقع المجازر اليومية.
تفاصيل هذا المشهد ناقشتها الإعلامية مريم سليمان مع المتحدث باسم حركة "فتح"، الأخ منذر الحايك
بدايةً حذّر الحايك من خطورة الأوضاع الميدانية والأمنية والمعيشية في القطاع، مشيرًا إلى تصعيد غير المسبوق في الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت المباني والغرف والخيام، وأدت إلى موجات نزوح واسعة في مختلف مناطق قطاع غزة.
وأوضح الحايك أن الاحتلال ارتكب مجزرة مروعة ليلة أمس في عيادة الرمال، التي كانت تابعة لوزارة الصحة قبل أن تتحول إلى منطقة نزوح، مؤكّدًا أن المشهد بات ينذر بكارثة حقيقية.
وقال: "إن الأوضاع المعيشية أصبحت لا تُحتمل، فالمواد الغذائية لا تدخل بالشكل الكافي، والمياه ملوثة، والمستشفيات تعاني من شلل شبه كامل بسبب انعدام المستلزمات الطبية والأدوية، لدرجة أن عمليات بتر تُجرى في مستشفى الشفاء بدون تخدير".
ورأى الحايك أن أهالي القطاع، رغم حجم الكارثة، ينظرون إلى المقترح الجديد بعين الأمل، آملاً أن لا تعترضها العوائق والملاحظات، مشددًا على أن أبناء شعبنا يعيشون مقتلة يومية بكل تفاصيلها وبسادية غير المسبوقة.
وأشار إلى أن الاحتلال لا يشن حربًا عسكرية فقط، بل يشن حربًا على كل مقومات الحياة: من قصف وقتل وإرهاب وتشريد، إلى الإزعاج النفسي والمعيشي، لافتًا إلى أن سكان الخيام باتوا يقتاتون من حاويات القمامة في مشهد يبعث على الحزن والأسى.
وفي ظل هذه الظروف، أكد الحايك بضرورة التوصل إلى هدنة مؤقتة، تتيح فرصة لإعادة ترتيب أولوياتهم الجسدية والنفسية، وترميم ما يمكن ترميمه من حياتهم اليومية التي دمرتها الحرب.
وأضاف أن الوضع في الميدان معقّد وصعب للغاية، وأنهم ليسوا طرفًا في أي مفاوضات، بل تصلهم الأخبار فقط عبر وسطاء من مصر. وقال إنهم نصحوا حركة حماس بالتوجه نحو هدنة مؤقتة، كخيار واقعي في ظل الظروف الراهنة.
وفي انتقاد حاد للمجتمع الدولي، قال الحايك: "إن المناشدات المتكررة لم تلقَ آذانًا صاغية، ولم تخرج ردود العالم عن إطار الاستنكار التقليدي، بينما تستمر الحرب والمجازر بحق المدنيين". وطالب بأن تُسلّم المساعدات إلى “الأونروا”، باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على التوزيع العادل، منتقدًا بشدة توزيع المساعدات عبر ما تُسمى غزة الإنسانية، والتي وصفها بمصائد الموت.
وأوضح أن النقاط التي تعتمدها الولايات المتحدة والاحتلال لتوزيع المساعدات تحولت إلى كمائن حقيقية، حيث يُقتل المواطنون الجائعون وهم يحاولون الحصول على طرد غذائي أو كيس دقيق.
وتابع: "كل ربّ أسرة يعود إلى خيمته دون طرد غذائي، يعاني من نكسة نفسية كبيرة، فكيف إذا عاد بكفن أبيض؟".
وقال: "إن القانون الدولي الإنساني لا يُطبق على أرض غزة، حيث تُمارس إسرائيل قانون الغابة".
وسرد مواقف مأساوية عايشها خلال زيارته لمستشفيات غزة، حيث التقى مريضًا بالجلطة تعرض لشلل نصفي نتيجة الضغط النفسي وسوء التغذية، كما روى حالة مريض بالسرطان تُوفي بعدما منعت إسرائيل خروجه للعلاج بالخارج.
ودعا إلى زيارة الأسواق حيث “الأسعار خيالية”، والمستشفيات حيث “العجب العجاب”، وأكّد أنه شاهد عمليات بتر تُجرى بلا مخدر وبصراخ مؤلم من الجرحى.
وأكد أن وجوه الناس تعكس ملامح الجوع والعطش، وأنه شخصيًا يشعر بالدوخة والصداع حتى في المشاوير القصيرة، مشيرًا إلى دمار الشوارع وتهجير المنازل وانتشار رائحة الموت.
ودعا الحايك إلى وقف الحرب فورًا، وقال إن أعداد الوفيات بسبب الجلطات وأمراض القلب والسرطان تتزايد، إلى جانب من يُقتلون مباشرة بالقصف.
وأكد أن إسرائيل تقتل في كل مكان، مستشهدًا بما حدث في الباقة، مطعم التايلندي، شارع الوحدة، معهد الأمل، والمدارس، وقال: "الهدف هو قتل كل الفلسطينيين، وليس فقط عناصر حماس".
وانتقد الحايك انتظار حماس حتى نفاد رصيدها البشري، مشيرًا إلى أن إسرائيل وصلت إلى الصف العاشر في قيادات الحركة.
وأعلن عن إرسال مبادرة فتحاوية عبر قادة جبريل الرجوب ومحمد اشتية وروحي فتوح إلى مصر، تحت عنوان: "خطة إنقاذ"، داعيًا حماس إلى العودة إلى مربع الوحدة الوطنية ومنظمة التحرير، خاصة بعد تراجع المحور الإقليمي، وتدهور الأوضاع في المحيط العربي.
وأشار إلى أن حماس لم ترد على المبادرة، ولا تزال تفاوض من أجل الحفاظ على وجودها، حتى لو حكمت القطاع بمفردها، قائلاً: "إن تصريحات قادتها تدل على ذلك".
وانتقد بعض التصريحات الصادرة عن قادة في حركة حماس، والدالة على فشل قيادي، موضحًا أن حماس نجحت عسكريًا لكنها فشلت سياسيًا.
وختم قائلاً: "نستطيع أن نصلي خلفكم في المساجد، لكن عليكم أن تكونوا خلفنا في السياسة"، قبل أن يضيف بأسف: "لكن لا حياة لمن تنادي… هذه هي حماس، وهذا هو تفكيرها".
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها