في هذه التغطية من فضائية “فلسطيننا” لآخر التطورات والمستجدات المتعلقة بالعدوان الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة، استضافت الإعلامية زينب أبو ضاهر، عبر الهاتف من القطاع، الكاتب السياسي الأستاذ جواد العقاد.

بدايةً أكد العقاد أن الوضع الإنساني في قطاع غزة بلغ مستويات كارثية تفوق قدرة اللغة على الوصف، مشيرًا إلى أنه يتحدث كشاهد من قلب الحدث، لا كمراقب.

وأضاف أن إغلاق المعابر المستمر منذ أربعة أشهر أدى إلى انعدام سبل الحياة، وتسبب في نقص حاد في المواد الغذائية ومياه الشرب، فضلًا عن تراجع الخدمات الصحية نتيجة تعطل محطات المعالجة وضعف أداء البلديات.

وأشار إلى أن بعض المستشفيات تقع ضمن مناطق عسكرية، ما يعرّضها للخطر المباشر. كما وصف مراكز المساعدات الأمريكية التي ظهرت مؤخرًا بأنها “مواقع موت”، بسبب قربها من نقاط تمركز الجيش الإسرائيلي، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 500 فلسطيني خلال شهر واحد أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات.

وشدّد العقاد على أن هذه المراكز، بدلًا من أن تكون ملاذًا إنسانيًا، ساهمت في تعميق الكارثة، في ظل تقاعس المجتمع الدولي ومؤسساته عن إنقاذ الشعب الفلسطيني، الذي يعيش في أدنى درجات السقوط الإنساني.

أوضح العقاد أن سكان غزة يفتقرون إلى أدنى مقومات الصمود وممارسة الحياة اليومية الكريمة، مؤكدًا أن كثيرين، خاصة من كبار السن والأطفال، فقدوا حياتهم نتيجة سوء التغذية ونقص الغذاء والدواء، فيما يكافح أبناء شعبنا من أجل البقاء بما توفر من إمكانيات محدودة.

وعلّق العقاد على تصريحات بن غفير بالقول إن على العالم، والمؤسسات الدولية والإنسانية، ومجلس الأمن، أن يقفوا سدًّا منيعًا، إن كانوا فعلًا معنيّين بالشعب الفلسطيني في غزة، في وجه مثل هذه التصريحات.

وأضاف: "نحن نتعامل مع بشر، آدميين، من حقهم أن تُوفَّر لهم أدنى مقومات الحياة اليومية. هذا حق، وليس منّة من أحد، لا من بن غفير، ولا من إسرائيل، ولا من حماس، ولا من غيرهم.

فالشعب الفلسطيني يريد أن يعيش حياة كريمة تمكّنه من الصمود والبقاء على أرضه، في مواجهة هذه الحرب الوجودية الشرسة التي تقتلع البشر والحجر".

أكد العقاد أن الحرب الإسرائيلية على غزة مستمرة منذ عامين، والخاسر الوحيد فيها هو الشعب الفلسطيني، الذي يعيش أوضاعًا مأساوية وسط خيام مهترئة وندرة في أبسط مقومات الحياة.

وأوضح أن الحرب استنفدت أهدافها سياسيًا، ولم تعد تحقق عسكريًا سوى التدمير والقتل، مؤكدًا أن المفاوضات الجادة القائمة على نوايا حقيقية من الطرفين هي السبيل الوحيد لإنهاء الكارثة.

وأشار إلى غياب هذه النوايا حتى الآن، إذ تراوغ إسرائيل، وتدور حماس في حلقة مفرغة، بينما يغيب الموقف العربي الفاعل.

وشدّد على الحاجة الملحة إلى موقف عربي متصاعد، وإلى تشكيل وفد وطني موحّد يفاوض باسم فلسطين، يضم جميع القوى والفصائل، بما فيها حماس والسلطة الوطنية ومنظمة التحرير، لأن القضية لم تعد شأن فصيل بل قضية وطن.

واختتم العقاد حديثه بالتأكيد على أن القوة الإسرائيلية التي اندفعت نحو غزة كانت سببًا مباشرًا في تراجع الاتجاه الفلسطيني عن أهدافه، نتيجة غياب القرار الجماعي في قضايا الحرب والسلام، وانعدام رؤية سياسية واضحة لمآلات ما جرى.

ورأى أن معالجة الوضع لا تزال ممكنة إذا توفرت النوايا الجادة، لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات حقيقية على ذلك، لا في ما يتعلق بالتوصل إلى صفقة، ولا في إنهاء حالة الاحتكار بالقرار الفلسطيني في غزة.