لا شك أن الشعب الفلسطيني وعبر عشرات السنين دخل في أزمات عديدة ومختفلة منها الأمنية والاقتصادية وكان دائمًا يتحمل ويصبر ويتجاوزها باستمرار، لكن في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة لواحد وعشرين شهرًا، والعدوان على الجوار العربي في لبنان وسوريا واليمين والآن في إيران ومع تصاعد وتيرة الحصار على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بفعل الحواجز والبوابات والتي وصلت لحد 1000 بوابة وحاجز وفي ظل أزمة الرواتب المتفاقمة والمتواصلة منذ سنوات، وفي ظل أزمة الشيكل والإجراءات الإسرائيلية في هذا الإطار وتكدس الشيكل في البنوك الفلسطينية وفي ظل تصاعد أسعار الخضروات واللحوم وفي ظل غياب أية حلول أو مبادرات سواء من الحكومة والتي هي عاجزة تقريبًا أو من نقابة البنوك أو حتى من رجال الأعمال وفي ظل أزمات آنية مثل الوقود والغاز وحتى الطحين وأزمة عمال فلسطين والعمال كانوا في الماضي العمود الفقري للاقتصاد، واليوم هم بحاجة إلى الدعم والمساندة أكثر من أي وقت مضى وأزمات أخرى، وفي ظل كل هذه الأزمات المتصاعدة والمستمرة منها، ما الذي يُنتظر من الجمهور الفلسطيني ليصمد على أرضه ووطنه الذي يستباح على مدار الساعة، كيف لا تزال الأسواق الفلسطينية تفتقر إلى قاعدة بيانات شاملة حول حركة السلع الأساسية مثلاً؟ ولماذا لا يتم إجراء تقديرات دورية للنقص المحتمل في المعروض، بحيث يتم استباق التقلبات بأسعار المواد الغذائية بقرارات تنظيمية مدروسة قبل حدوث الأزمة، بدلاً من انتظار تداعياتها؟.

الأزمات والتحديات الاقتصادية التي تواجه الفلسطينيين تتطلب تدخلاً حكوميًا عاجلاً لمحاولة التخفيف من تداعيات هذه الأزمة، سواء عبر ضبط الأسواق، أو وضع خطط استراتيجية مدروسة لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية، لا سيما في الفترات الموسمية التي تشهد اضطرابات في العرض والطلب. فماذا إذا استمرت بل وتوسعت الحرب بين إيران وإسرائيل، في الضفة الغربية فقد الفلسطينيون ما مجموعه 306 آلاف وظيفة، مما دفع معدل البطالة من 12.9 في المئة إلى 32 في المئة، ليؤدي إلى خسارة يومية تقدر بنحو 25.5 مليون دولار في دخل العمل. بالإضافة إلى ذلك، تعطلت الأنشطة التجارية بشدة بسبب القيود المتزايدة على حركة الأشخاص والبضائع احصائية بسيطة لأحد المراكز، نقيس عليها الكثير وفي غزة الوضع أقصى وأسوء بكثير أيضًا، في النهاية ما هو المطلوب منا جميعًا لنحافظ على ما تبقى ونوقف نزيف الأزمات المتواصل والذي يشكل خطرًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا في نفس الوقت؟.