في هذه الأيام يُستحضر الألم، ويُكرَّم الصمود، ويُفتح الحديث عن مسؤولية العالم تجاه شعبنا، الذي لم يَختر اللجوء، بل فُرض عليه، ليصبح جرحًا مفتوحًا في ضمير الإنسانية. وفي اليوم العالمي للاجئين، استضافت الاعلامية مريم سليمان منسق برنامج ماجستير دراسات الهجرة واللاجئين في جامعة النجاح، الدكتور أسعد تفال.

بدايًة أكد تفال، على أن  اللاجئ الفلسطيني يعيش واحدة من أصعب مراحله التاريخية، في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين، وتفاقم التحديات المعيشية والإنسانية، سواء داخل فلسطين أو في الشتات.

وأشار إلى أن اليوم العالمي للاجئين، الذي يصادف العشرين من يونيو سنويًا، أُقرّ عام 2000 من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، ويُعد مناسبة للوقوف على معاناة اللاجئين في العالم عمومًا، واللاجئين الفلسطينيين على وجه الخصوص، والذين يبلغ عددهم نحو 15 مليونًا من أصل 42 مليون لاجئ عالميًا.

وأوضح تفال أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على محورين لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين: أولهما تدمير البنية التحتية للمخيمات وقتل رمزية هذه التجمعات، والثاني يتمثل في محاولات إنهاء دور وكالة "الأونروا" من قبل الاحتلال بتسوق  مع السياسات الأمريكية التي برزت خلال إدارة ترامب.

ولفت إلى أن اللاجئين الفلسطينيين، خصوصًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، يواجهون ظروفًا قاسية، مشيرًا إلى الاجتياحات المستمرة لمخيمات شمال الضفة، مثل طولكرم ونور شمس وجنين، بالإضافة إلى التحديات التي تواجهها مخيمات نابلس ومناطق أخرى.

وأكد أن هذه الممارسات لا تهدد فقط الحياة اليومية للاجئين، بل تسعى إلى طمس ذاكرتهم الجماعية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على حق العودة، الذي لا يسقط بالتقادم، وعلى أهمية توثيق الرواية الفلسطينية ومجابهة الرواية الصهيونية ضمن ما سماه "المعركة المعرفية" مع الاحتلال.

وأضاف أن الأكاديميين والمثقفين الفلسطينيين يبذلون جهودًا ملموسة في هذا الصدد، حيث يتم العمل على مشاريع بحثية لتوثيق النكبة ونقد الرواية الإسرائيلية، بالتعاون مع القيادة الفلسطينية، معتبرًا أن "من يعرف أكثر يبقى أكثر"، في إشارة إلى أهمية المعرفة في صراع البقاء والهوية.

وفيما يخص قطاع غزة، أكد تفال أن هناك مخططات ممنهجة للتهجير القسري، تتكامل مع عمليات التهجير التي تطال مناطق أخرى كالضفة الغربية والأغوار ومسافر يطا، والتي تُعد مناطق استراتيجية. وأشار إلى أن هذه المناطق تعاني من إهمال إعلامي، رغم أهميتها الوطنية والاقتصادية.

كما أشار إلى وجود موجات نزوح جديدة في قطاع غزة والضفة، تُفاقم من أزمة اللجوء، وتؤثر سلبًا على صمود اللاجئين داخل المخيمات، محذرًا من محاولات إحباطهم وعزلهم عن محيطهم الاجتماعي والسياسي.

وشدد د. تفال على أهمية دعم اللاجئين معنويًا ومجتمعيًا، ونقل روايتهم من جيل إلى جيل، وقال: "نحن معكم كأكاديميين وقيادة وشعب واحد. هذا اللجوء الجديد هو ظرفي، وسنعود بجهودنا المتضافرة"، مشددًا على أن الرواية الفلسطينية حية، والحق الفلسطيني لا يُنسى ولا يُلغى.

وفي سياق الحوار أوضح تفال أن هناك جهودًا حثيثة لإحياء الدور الدبلوماسي الفلسطيني في الخارج، مشيرًا إلى ضرورة استغلال الدبلوماسية الرقمية والشعبية بشكل أوسع لإيصال الصورة الحقيقية لمعاناة الشعب الفلسطيني، خصوصًا في ظل تزايد التعاطف الشعبي العالمي مع القضية، على الرغم من الضغوط السياسية.

وأشار إلى مشاركته في فعاليات دولية مؤخراً في فرنسا وبولندا، حيث لقيت القضية الفلسطينية، وبشكل خاص قضية اللاجئين، اهتمامًا وتضامنًا كبيرًا. ولفت إلى أن الأبحاث والمؤتمرات العلمية أصبحت أدوات فعالة لتوثيق الحقوق الفلسطينية ونقلها إلى المحافل الدولية.

وأكد تفال أن الإعلام الفلسطيني، إلى جانب السياسيين والسفراء والمثقفين والأكاديميين، يلعب دورًا مهمًا في نقل الصورة الفلسطينية، داعيًا إلى عمل جماعي أكثر تنظيمًا لإيصال الصوت الفلسطيني إلى العالم بفعالية أكبر.

وشدد على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تظل رأس الحربة في النضال الوطني، مشيرًا إلى أن الانتهاكات في المخيمات موثقة بالصوت والصورة وتُعرض عبر شاشات التلفاز ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يعزز من حضور القضية في أذهان الشعوب ومؤسسات المجتمع الدولي.

واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية مواصلة توظيف كل الآليات المتاحة، بما فيها الدبلوماسية الحديثة، لنقل معاناة الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة، مشيرًا إلى أن صاحب الحق يظل دائمًا الأقوى بصوته وشغفه.