تشهد الضفة الغربية تطورات متصاعدة في ظلّ عدوان إسرائيلي هو الأشرس حتى الآن، يتم تحت غطاء أمريكي. ولمناقشة هذا المشهد، استضافت الإعلامية مريم سليمان، عبر فضائية فلسطيننا، الأكاديمي والمحلل السياسي المتخصص في قضايا الصراع، الدكتور محمود خلوف.

بدأ خلوف حديثه بالإشارة إلى تصاعد العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية ضمن مسارات متعددة، أبرزها مواصلة الحكومة الإسرائيلية تجفيف الموارد المالية للسلطة الوطنية، في محاولة واضحة لإضعافها وإحراجها أمام المواطنين والقطاع الخاص.

كما أوضح أن إسرائيل تستغل تداعيات 7 أكتوبر لإعادة رسم معالم الإقليم، ساعية لفرض نفسها كقوة الردع الوحيدة فيه. ويأتي القصف الأخير لإيران في هذا السياق، ضمن خطة أوسع لفرض واقع استيطاني جديد، خاصة في مناطق الأغوار والحدود مع الأردن، عبر إقامة جدار فاصل يعزل التجمعات الفلسطينية ويمنع قيام دولة مستقلة ذات تواصل جغرافي.

وأشار إلى أن هذه المخططات لم تعد سرًا، بل يُصرّح بها علنًا وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، مستغلين حالة الانقسام العربي وغياب الردع الإقليمي.

وأضاف أن إسرائيل تدرك انشغال الدول العربية بأزماتها الاقتصادية، وتراهن على تراجع الإرادة السياسية فيها، مشيرًا إلى غياب أي تحرك فاعل لنقل العمالة الفلسطينية بدلًا من استقدام عمالة أجنبية، في الوقت الذي تُبرم فيه صفقات بمليارات الدولارات دون ربطها بالحالة الفلسطينية.

واعتبر أن ما تمارسه إسرائيل والولايات المتحدة هو أعلى درجات الانتهازية السياسية، والهدف الواضح هو تصفية حل الدولتين، وفرض وقائع جديدة تعزز السيطرة والهيمنة الإسرائيلية في المنطقة، كما حدث سابقًا في لبنان وسوريا، ويحدث حاليًا في اليمن وإيران.

وفي سياق متصل، طرح خلوف تساؤلًا محوريًا: هل الأمة العربية فعلًا فقدت إرادتها السياسية؟ وأجاب: “لا، بل إن الإمكانات والأوراق ما زالت موجودة، لكن المطلوب هو ربط العلاقات العربية والإسلامية بما يجري في فلسطين”.

ودعا إلى بناء شراكات أمنية واقتصادية بين الدول الإسلامية، مستنكرًا غياب تعاون استراتيجي بين دول مثل مصر، السعودية، الأردن، تركيا، وباكستان، رغم وحدة الدين والمصير.

وأكد أن باكستان، رغم كونها دولة إسلامية نووية معتدلة، محاصَرة اقتصاديًا وتحتاج إلى دعم خليجي، دعيًا إلى توحيد الموقف الإسلامي، استنادًا إلى القيم المشتركة، والانحياز إلى القضية الفلسطينية التي تُذبح أمام أعين الأمة.

علق خلوف على تغيّر الموقف الأميركي من حلّ القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الرئيس دونالد ترامب أعلن صراحة في ولايته الأولى رفضه لحل الدولتين، وسعى إلى فرض رؤية بديلة تركز على السيطرة على قطاع غزة، وهو جزء أصيل من الدولة الفلسطينية.

واستنكر السماح لمسؤولين أمريكيين بالاستهزاء بقادة الأمة الإسلامية دون ردّ، داعيًا إلى التحرك من منطلق الحب والنقد البنّاء، لا المزايدة، ومذكرًا بتاريخ التعاون بين الفلسطينيين والأشقاء العرب في مجالات التعليم والتنمية والمعرفة.

وأكد أن المعلّم الفلسطيني ساهم بفعالية في نهضة المنطقة، وهذا يدعو لموقف عربي موحد في ملاحقة مجرمي الحرب، وفي الدفاع عن المسجد الأقصى، بدلًا من محاصرة السلطة الفلسطينية ماليًا. ودعا إلى ربط الدعم والعلاقات الخارجية للدول العربية بما يجري في القدس وفلسطين.

وانتقد خلوف الدول التي طبّعت ضمن “صفقة القرن” بحجة منع الضم، مشيرًا إلى أن إسرائيل تمارس الضم علنًا، بينما تتنامى العلاقات مع هذه الدول دون اعتبار لمعاناة غزة.

وأشار بأسف إلى أن بعض الدول تتحرك بشأن اليوم التالي في غزة دون تنسيق مع السلطة الفلسطينية أو الالتفات إلى طموحات الشعب الفلسطيني، ودون وضع آليات تلزم إسرائيل بالخروج من القطاع.

واختتم خلوف بالتأكيد على أن استمرار إسرائيل في سياستها العدوانية تجاه السيادات العربية، وغياب رد عربي موحد، يضع جميع الدول في مهبّ الخطر، مشددًا على ضرورة رسم خطوط حمراء أمام إسرائيل والولايات المتحدة، ووضع حد للتغلغل الإسرائيلي في العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية مع الدول العربية والإسلامية.