في هذه التغطية المفتوحة على فضائية “فلسطيننا”، التي تواكب آخر التطورات والمستجدات السياسية والميدانية المتعلقة بقضيتنا الوطنية وقضايا العالم، استضافت الإعلامية زينب أبو ظاهر عبر الهاتف أستاذ الإعلام في جامعة الخليل، الدكتور سعيد شاهين.
بدايةً أكد شاهين أن حكومة الاحتلال، بقيادة نتنياهو وبمشاركة بن غفير وسموتريتش، تسابق الزمن لتحقيق أهدافها التوراتية بإقامة “إسرائيل الكبرى” من النهر إلى البحر. هذه الحكومة تتبع منهجية واضحة لقتل أي حلم بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، من خلال سياسات عدوانية وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي، تسعى لضم أكبر قدر ممكن من الأرض الفلسطينية.
وتابع، أن تنفَّذ هذه المخططات عبر اعتداءات المستوطنين، بحماية قوات الاحتلال، في إطار مشروع استيطاني يهدف لابتلاع الأرض والتنكر لحقوق شعبنا الفلسطيني، مستغلين الأوضاع الإقليمية والدولية، تحت ذريعة الدفاع عن النفس، لاستكمال مشروع الإبادة والاستيطان.
وأكد أن حكومة الاحتلال ترفض ربط الضفة الغربية بقطاع غزة في أي مفاوضات. وتسعى فيه إلى تقطيع أوصال أي تواجد فلسطيني—في الضفة، غزة، القدس، أو الشتات—لمنع أي إمكانية لتوحيد الفلسطينيين وبناء دولتهم.
هذه السياسة تتبعها حكومة الاحتلال منذ سنوات، لكنها باتت أوضح في عهد نتنياهو، الذي يبرر العدوان بذريعة “الخطر الوجودي” ويزعم أن إسرائيل تقاتل على سبع جبهات، ما يمنحها بزعمها حق اتخاذ أي إجراء.
مشددًا على أن جوهر الصراع هو نفي الوجود الفلسطيني، ويتجلى ذلك في تدمير مخيمات الضفة والاقتحامات المتكررة لفلسطين المحتلة.
وبيّن شاهين أن استمرار هذه الحكومة مرتبط بمواصلة الحرب، لأن وقف الإبادة في غزة أو التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار سيعني سقوطًا مدويًا لحكومة نتنياهو، التي عجزت عن تحقيق أهدافها، وعلى رأسها إعادة احتلال غزة والبقاء فيها.
ورغم السيطرة على غزة، فإسرائيل عاجزة عن البقاء فيها، والدليل استمرار المجازر بحق المدنيين العزّل، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية.
مضيفًا أن إسرائيل تسعى إلى قتل الحلم الفلسطيني بكل الوسائل، وهذا مُعلَن، إذ أكد سموتريتش، بعد فرض عقوبات عليه، أنهم سيواصلون الاستيطان وإضعاف السلطة الوطنية، لإجهاض مشروع الدولة الفلسطينية.
أكّد شاهين أن جميع هذه الانتهاكات مرحلية، لأن بقاء الشعب الفلسطيني متشبثًا بأرضه يُحبط أي محاولة لفرض حلول بالقوة. إسرائيل لن تنعم بالأمن ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي عادل، فالفلسطيني المظلوم في أرضه سيواصل مقاومة الاحتلال والدفاع عن حقوقه. وأضاف أن الاحتلال يستهدف كل الفلسطينيين، من السلطة الوطنية إلى الشتات، متسائلًا: هل يمكن القضاء على 12 مليون فلسطيني؟ هذا شبه مستحيل، حتى مع استمرار المجازر.
وأكد شاهين أن الإدارات الأمريكية، على اختلافها، ترتبط بعلاقة عضوية بالاحتلال الإسرائيلي عبر لوبيات صهيونية متغلغلة في الدولة العميقة، ما يجعل واشنطن تقاتل من أجل إسرائيل لا لمصلحتها الذاتية، وهو ما بات واضحًا للمواطن الأمريكي. وأضاف أن التصعيد مستمر، والمواقف الأمريكية لا تتعدى التصريحات الإعلامية، دون أي خطوات عملية لوقف المجازر في غزة، بل إن الإذلال الممنهج عبر آليات توزيع المساعدات يكشف الانحياز الأمريكي الأعمى للاحتلال. أما تصريحات ترامب عن وقف الحرب، فاعتبرها ترهات، مشيرًا إلى أنه ساهم سابقًا في قتل شعبنا، ويخطط حاليًا لحرب إقليمية ضد إيران لخدمة إسرائيل واستنزاف المنطقة.
علق شاهين على التطورات الإقليمية المتعلقة باحتمال شن هجوم على إيران، مشيرًا إلى وجود تشدد إسرائيلي وتنسيق رفيع بين نتنياهو والإدارة الأمريكية، خصوصًا ويتكوف. وأوضح أن نتنياهو يسعى إلى منع واشنطن من قبول تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، ويعمل على تصعيد الأجواء لتحقيق حلمه المعلن بـ”تغيير ملامح الشرق الأوسط”، بما يضمن بقاء إسرائيل القوة الإقليمية الوحيدة، بدعم من قوى كبرى كأمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.
وأضاف أن هناك ضغوطًا تمارس وحربًا إعلامية نفسية تهدف إلى ترهيب المنطقة وإيهامها بأن واشنطن قادرة على ضرب أي دولة لحماية مصالحها، بحجة أن الصواريخ الإيرانية تهدد الأمن القومي الأمريكي، وهو ادعاء غير دقيق. واعتبر أن أي اعتداء على إيران لن يمرّ بسهولة، بل سيؤدي إلى تصعيد خطير وردود فعل قد تغيّر معادلات القوى في منطقة تعيش أصلًا على صفيح ساخن.
أوضح شاهين أن ترامب، منذ توليه الحكم، أشعل حروبًا تجارية خلقت اضطرابات داخلية في الولايات المتحدة، وأثرت بشكل مباشر على الطبقة الوسطى نتيجة ارتفاع الأسعار. كما رافق ذلك تصعيد في الخطاب ضد المهاجرين، رغم أن أمريكا دولة قامت على الهجرة، ما أدى إلى استقطاب حاد، خصوصًا في ولايات لها جذور تاريخية مرتبطة بدول كالمكسيك، حيث يُعتبر طرد السكان بمثابة طرد لأصحاب الأرض الأصليين.
وأشار شاهين إلى أن ترامب يواجه مشكلات داخلية متعددة، حتى مع حلفائه مثل إيلون ماسك، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار في قراراته. ومع تصاعد الغضب داخل الأوساط الديمقراطية والعلمانية، يواجه صعوبة في توسيع قاعدة دعمه، رغم سعيه لأن يُسجل كرمز تاريخي. وأكد أن المواطن الأمريكي يهتم أولًا بالملف الاقتصادي، وليس بالسياسة الخارجية، ما يجعل حروبه التجارية، خاصة مع الصين وكندا، مصدر قلق داخلي كبير، رغم نجاحه في جلب استثمارات عربية ضخمة.
وفي الختام، شدد شاهين على أن في ظل تصاعد التوترات الداخلية والخارجية، يبدو أن سياسات ترامب التصعيدية قد تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في الولايات المتحدة، وربما تفتح الباب أمام احتجاجات واسعة واحتمالات انفجار اجتماعي، خاصة إذا تفاعلت معها ولايات أخرى.
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها