للوقوف على أبرز المستجدات والتطورات الميدانية المتعلقة بحرب الإبادة التي تشنّها إسرائيل ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة، والمستجدات في الضفة الغربية، إضافةً إلى تحوّل الرواية الإعلامية الدولية وطريقة تعاطي الإعلام العالمي مع قضيتنا الوطنية، استضاف الإعلامي بلال حجازي، عبر قناة "فلسطيننا"، أستاذ الإعلام والاتصال في جامعة النجاح الوطنية، الدكتور محمد أبو الفحم.

بداية أكّد أبو الفحم، أن ما يجري في فلسطين، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، لا يمكن وصفه سوى بأنه حرب إبادة وتطهير عرقي ممنهجة، مشيرًا إلى أن ما يحدث ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لانتهاكات متصاعدة مارستها سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود.

وأشار أبو الفحم إلى أن الضفة الغربية باتت شبه مغلقة بفعل تزايد الحواجز العسكرية، وارتفاع وتيرة الاستيطان، والاجتياحات اليومية، وتدمير البنى التحتية، خاصة في مخيمات اللاجئين، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض السلطة الفلسطينية وإضعاف النظام السياسي الفلسطيني.

ونوّه إلى أن استمرار هذه السياسات، في ظل غياب الردع الدولي وتواطؤ بعض الأطراف الغربية، يُنذر بمزيد من التصعيد، محذرًا من أن الضفة الغربية قد تواجه مصيرًا مشابهًا لما يجري في قطاع غزة، إذا لم يكن هناك موقف دولي حازم لحماية شعبنا.

كما أكّد أبو الفحم أن قوات الاحتلال تعمدت منع الصحفيين الدوليين والعرب من دخول الأراضي الفلسطينية، خصوصًا الضفة الغربية، في محاولة واضحة لطمس الرواية الفلسطينية ومنع توثيق الجرائم والانتهاكات التي تُرتكب يوميًا بحق شعبنا الفلسطيني.

وشدد على أن إسرائيل لا تستهدف فقط الصحفيين والمتضامنين، بل منعت أيضًا دخول وزراء عرب ومسؤولين دوليين، في إطار سياسة ممنهجة لعزل أبناء شعبنا وسرديتهم عن العالم الخارجي.

ونوّه أبو الفحم إلى أن التحوّل الملحوظ في موقف الصحف الغربية تجاه ما يجري في غزة، يُعد نتيجة مباشرة لتنامي دور صحافة المواطن والتحول الرقمي، حيث فرضت الصور ومقاطع الفيديو القادمة من الميدان واقعًا يصعب إنكاره، ودفعت بالصحافة الدولية لتبني مصطلحات دقيقة تُعبّر عن حقيقة الجرائم الإسرائيلية، مثل "الإبادة الجماعية" و"جرائم الحرب".

وأكّد أن هذا التحول الإعلامي خلق موجة تعاطف شعبي وبرلماني دولي مع القضية الفلسطينية، وأسهم في نزع الشرعية عن السردية الإسرائيلية التقليدية، التي طالما صوّرت نفسها كضحية في المنطقة.

وأشار إلى أن هذه التحولات يجب استثمارها عبر تحرك دبلوماسي وقانوني وإعلامي منظم، داعيًا جميع المؤسسات الصحفية الدولية إلى إرسال بعثات إعلامية ميدانية إلى قطاع غزة فور وقف إطلاق النار، بهدف توثيق الجرائم وفضح الرواية الإسرائيلية من خلال مشاهدات ميدانية لا تقبل التأويل.

وأشار إلى أهمية دعم التحقيقات الدولية في جرائم الاحتلال، مثل الدعوى المقدّمة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، معتبرًا أن الوثائق والمشاهدات الميدانية ستُشكّل ركيزة أساسية في محاسبة إسرائيل أمام القانون الدولي.

وثمّن أبو الفحم موقف الاتحاد الدولي للصحفيين الذي طالب في اجتماعه الأخير بـبودابست بالسماح للبعثات الصحفية بدخول غزة، مؤكدًا أن حماية الصحفيين وحرية تنقّلهم ليست ترفًا، بل حق أصيل مكفول في القانون الدولي الإنساني.

وتابع أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين والدوليين من قبل الاحتلال الإسرائيلي يُعد انتهاكًا مباشرًا للقانون الدولي، مشيرًا إلى أن شارة الصحافة لم تُعد تردع إسرائيل عن القتل المتعمد، وأن ما يحدث من قمع وتحجيم للعمل الإعلامي، خاصة منع دخول الصحفيين الأجانب إلى الأراضي الفلسطينية، يهدف إلى طمس الحقيقة وحجب الرواية الفلسطينية عن العالم.

ونوّه إلى أن الدور الإعلامي بات أداة ضغط دولية حقيقية، خاصة في ظل التحول الرقمي وصحافة المواطن، وهو ما أسهم في كشف حجم الجرائم ودفع بعض الدول لتوصيف ما يجري كجرائم حرب.

ودعا في ختام الحوار إلى تحرك عاجل من الاتحاد الدولي للصحفيين والمؤسسات القانونية لتقديم ملفات موثقة ضد إسرائيل أمام المحاكم الدولية، ومحاسبتها على استهدافها المنهجي للصحفيين.