في هذه التغطية المفتوحة لآخر التطورات والمستجدات المتعلقة بقضيتنا الوطنية استضافت الإعلامية زينب أبو ضاهر عبر الهاتف استاذ الإعلام والاتصال بجامعة القدس المفتوحة والنجاح الوطنية والمتحدث الرسمي باسم مفوضية المنظمات الشعبية الدكتور محمد أبو الفحم.

بدأ أبو الفحم حديثه بالتعليق على خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي طرح شروطًا لوقف العدوان على غزة، مؤكدًا في الوقت ذاته نية إسرائيل تهجير سكان القطاع.

واعتبر أبو الفحم أن الخطاب يعكس استمرارًا للنهج العبثي الذي قاده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والقائم على فكرة أن غزة لم تعد صالحة للسكن. وأوضح أن موافقة نتنياهو على إدخال مساعدات إنسانية ليست إلا استجابة للضغوط الدولية، وأن الحديث عن ذلك لا يُخفي استمرار سياسة التهجير القسري.

ورأى أن ما ورد في الخطاب لا يعدو كونه محاولة لشراء الوقت، بينما تواصل إسرائيل حربها المفتوحة التي تهدف إلى الإبادة والتطهير العرقي، ضمن مشروع صهيوني أميركي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء الوجود الفلسطيني.

وأشار إلى أن تغيير بعض المواقف الدولية تجاه إسرائيل جاء نتيجة حجم الجرائم المرتكبة في غزة، إلا أن نتنياهو لا يزال ماضياً في سياسات التهجير، مستخدمًا أدوات عدة، منها التجويع والقتل الممنهج.

وأكد أن الاحتلال يسعى لفرض وقائع ديموغرافية جديدة في القطاع، وتفريغ الأرض من سكانها، بهدف تقويض السلطة الفلسطينية وإنهاء منظمة التحرير، وتحويل القضية من مشروع وطني إلى صيغ محلية خاضعة للرؤية الإسرائيلية.

أكد أبو الفحم أن حديث نتنياهو عن الإبقاء على خطط التهجير واحتلال أجزاء من غزة يعني عملياً أن لا قيمة لأي مفاوضات حالية. وشدد على أن حماس لم تستثمر مسار المفاوضات للخروج من الأزمة السياسية، في حين أن إسرائيل تُسوّق عدوانها كحرب على حماس، بينما هي في الحقيقة حرب شاملة ضد الهوية والوجود الفلسطيني.

ودعا إلى ضرورة أن تتولى منظمة التحرير ملف التفاوض لما لها من امتداد وعلاقات دولية، على غرار ما فعل حزب الله عبر الدولة اللبنانية، معتبراً أن إدارة حماس للمشهد السياسي يشكل ثغرة استغلتها إسرائيل لتكريس العدوان.

ورأى أن استمرار الخطاب المتشدد من حماس يخدم بشكل مباشر خطة نتنياهو للتهجير، لا سيما أن الزمن بات في صالح إسرائيل التي تستغل كل يوم لقتل مزيد من شعبنا، وسط كارثة إنسانية تشهدها غزة.

وأكد أن المفاوضات الجارية عبثية، وأن السياسات الإسرائيلية من حصار وتجويع وتدمير ممنهج للبنية التحتية والصحية والتعليمية، تعزز مشروع التهجير القسري، بذريعة أن غزة لم تعد صالحة للسكن، كما صرّح ترامب وقادة الاحتلال.

ورغم تبني معظم الدول الغربية للرواية الإسرائيلية في بداية الحرب، إلا أن السردية الفلسطينية بدأت تحقق اختراقاً دبلوماسياً، بفعل ثلاثة عوامل: أولاً حجم المجازر والدمار في غزة. ثانيًا:التحركات الدبلوماسية المكثفة للرئاسة الفلسطينية ووزارة الخارجية. ثالثاً:خطابات نتنياهو ووزرائه المتطرفة، التي كشفت عن الوجه الحقيقي لإسرائيل كنظام فصل عنصري.

وأشار إلى تغيّر في الموقف الدولي، من إسبانيا إلى بريطانيا، مع زيارات رسمية للضفة تعرضت خلالها وفود أوروبية وعربية لإطلاق نار من الجيش الإسرائيلي، في رسالة واضحة لرفض أي رقابة دولية.

وأضاف أن بعض الدول الأوروبية، كإيرلندا، بدأت تصرح علنًا بعدم وجود احتلال في غزة، وتطالب بتفعيل المرجعيات القانونية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

وأكد أن الأولوية الآن يجب أن تكون لوقف المجازر بحق الفلسطينيين في غزة، بدلًا من الانشغال بمفاوضات عبثية، في ظل تدمير تجاوز 90٪ من محافظات القطاع، وتركز الإعمار فقط في مناطق محدودة كالمحافظة الوسطى والمواصي. كل ذلك، بحسب أبو الفحم، يصب في خدمة إسرائيل ويعزز مشروعها في تفريغ غزة من أهلها.

أوضح أبو الفحم أن النظام الدولي يشهد تحولًا في مواقفه، مع تغير ملحوظ في مواقف دول كفرنسا وإسبانيا، وكذلك الصين وروسيا والهند، وهو ما يعكس فرصًا جديدة للقضية الفلسطينية، خاصة بعد انضمام فلسطين لمجموعة بريكس.

وأكد أن هناك إمكانية حقيقية لقيام دولة فلسطينية، ولو أن شكلها وتفاصيلها تُحدد لاحقًا عبر المفاوضات مع القوى الدولية. لتحقيق ذلك، يجب على حماس التنازل عن الحكم في غزة وتسليم الملف لمنظمة التحرير الفلسطينية، مما سيعزز الموقف الفلسطيني أمام العالم ويُحرج إسرائيل سياسيًا.

ورأى أن هذا التوجه سيفتح الباب أمام وقف إطلاق نار مستدام، ومؤتمر دولي للسلام، وآخر لإعادة الإعمار، إضافة إلى حماية شعبنا، وهو الهدف الأسمى.

وأشار إلى أن إسرائيل، على مدار 77 عامًا، فشلت في فرض سيطرتها الكاملة على الأرض الفلسطينية أو تهجير الشعب، والمطلوب اليوم هو إفشال مشروعها الراهن عبر التمسك بوحدة القيادة السياسية، وتحديدًا منظمة التحرير التي تمتلك الخبرة والعلاقات والقراءة العميقة لسلوك الاحتلال.

وانتقد أداء وحدة الساحات، مؤكدًا أنها غير قادرة حتى على إدخال شربة ماء لغزة، ما يدل على محدودية أثرها العملي. وشدد على أن التزام الفصائل الفلسطينية ببرنامج منظمة التحرير هو التزام وطني وشرفي.

وأكد أن مشروع إسرائيل محكوم عليه بالفشل، وأن خطاب الكراهية الذي ينتهجه قادتها، من نتنياهو إلى بن غفير وسموتريتش، يقودهم إلى الهاوية. ولن تستمر هذه الحكومة المتطرفة إلا في ظل مفاوضات عبثية تُطيل أمد العدوان وتشتت الصف الفلسطيني.

أكد المتحدث أن مفاتيح السلطة بيد نتنياهو المدعوم أميركيًا، رغم بعض التغيرات الطفيفة في الموقف الأميركي. لكنه رأى أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية غير موثوقة، وأن نتنياهو قد لا يبقى في الحكم بعد وقف العدوان، خاصة مع تصاعد المعارضة ضده بسبب سيطرته على القانون الإسرائيلي.

أوضح أن وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية فلسطينية بدعم دولي قد يؤديان إلى سقوط نتنياهو من الحكم. وشدد على أهمية وحدة الصف الفلسطيني والالتزام ببرنامج منظمة التحرير، وتعزيز الدعم الدولي والعربي لصمود الشعب الفلسطيني.

وذكر أن الولايات المتحدة لن تستطيع دعم إسرائيل إلى الأبد، خاصة إذا نجح الفلسطينيون في إقامة تحالفات دولية واستثمار مواردهم الطبيعية، مما يحد من هيمنة الاحتلال على الأرض والمياه.

وأكد أن المقاومة اليومية في الضفة الغربية والقدس تعكس تمسك الفلسطيني بحقوقه رغم الاحتلال، في حين أن ما يجري في غزة هو جريمة إبادة حرب يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين، خاصة الأطفال.

وختم بالدعوة إلى أن تتبع حماس نموذج حزب الله وتسليم ملف التفاوض إلى منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد، لإنهاء الأزمة وضمان حماية الشعب الفلسطيني.