إن أولى المزاعم الصهيونية الملفقة، والأكثر شيوعا هي أن فلسطين كانت أرضا بلا شعب ويتوجب إعطاؤها لشعب بلا أرض.
والحقيقة أن وطننا التاريخي فلسطين لم يكن يوما أرضا بلا شعب، حتى يعطى ظلما وعدوانا لمن زعموا أنهم شعب بلا أرض، فلقد عشنا نحن فيها آلاف السنين، منذ أن عمرها أجدادنا العرب الكنعانيون قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبنينا فيها حضارة إنسانية، ولم ينقطع وجودنا الجماعي الخلاق فيها يوما منذ أن عمرناها. كيف تكون فلسطين أرضا بلا شعب وهي التي كانت من أكثر مناطق الهلال الخصيب والمشرق العربي تحضرا، تزخر بالحياة والتطور والثقافة والعمران، لقد كان في مدينة يافا وحدها، على سبيل المثال، عشرات المكتبات ودور النشر والصحف ودور السينما.
وقد زعموا أيضا أن الفلسطينيين تركوا بلادهم عام 1948 طواعية. وحقيقة الأمر هي أن الفلسطينيين هبوا للدفاع عن وطنهم التاريخي، وعن وجودهم على أرضهم، بالرغم من قلة الإمكانات المتوفرة لهم، ولكن الدول الاستعمارية، وبريطانيا تحديدا، وفرت للصهاينة كل وسائل القوة لكي ينفذوا مشروعهم الاستعماري بقوة السلاح، بينما عاقبت كل فلسطيني حمل السلاح، دفاعا عن نفسه وأرضه وحقوقه.
وكانت النتيجة أن قامت دولة إسرائيل، لترتكب أكثر من خمسين مذبحة، ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ولتدمر أكثر من خمسمائة وثلاثين قرية فلسطينية، وتشرد 957 ألف لاجئ، وهو ما يشكل أكثر من نصف الشعب الفلسطيني في حينه...
التعبئة الفكرية لحركة فتح في لبنان
تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها